مظلوم عبدي: سوريا لن تعود إلى النظام المركزي بعد كل ما جرى خلال 15 عاما من الحرب

أكد قائد قوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، أن البلاد وصلت إلى نقطة لم يعد فيها مجال للعودة إلى الحرب، مشددًا على أن سوريا بعد خمسة عشر عامًا من الصراع لن تعود إلى نموذج الحكم المركزي الذي كان قائمًا قبل اندلاع الأحداث.
وجاءت تصريحات عبدي خلال كلمته في منتدى السلام والأمن في الشرق الأوسط (MEPS 2025) بمدينة دهوك، حيث أوضح أن السوريين “اختبروا ويلات الحرب بكل تفاصيلها”، وأن غياب الحوار الوطني كان أحد الأسباب الرئيسية لانهيار النظام البعثي. وأضاف أن “قسد” والإدارة الذاتية لم تسعَ يومًا للحرب، بل فُرضت عليها الظروف العسكرية والسياسية.
وأشار عبدي إلى أن مستقبل سوريا لا يمكن صياغته عبر السلاح، بل عبر مفاوضات شاملة تجمع مختلف القوى السورية، معتبرًا أن “اتفاق العاشر من مارس” كان محطة مفصلية حالت دون تقسيم البلاد ومنعت انزلاقها نحو حرب أهلية شاملة، كما أسهم في ترسيخ الاعتراف بحقوق الكرد رغم تعقيدات السياق والوساطات الجزئية.
عوائق أمام الحوار وثقة مفقودة
وتحدث عبدي عن التحديات التي تواجه مسار التفاوض، وعلى رأسها غياب الثقة بين الأطراف السورية، واستمرار المخاطر في حيي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب، إلى جانب الإجراءات الحكومية التي أقصت أطرافًا عدة، الأمر الذي زاد المخاوف لدى شرائح واسعة.
كما أشار إلى أن ملف عودة المهجرين لا يزال عالقًا، مستشهدًا بعدم تمكن الأهالي من العودة إلى مناطقهم في عفرين وتل أبيض وسري كانيه حتى الآن.
وأعرب عن ثقته بأن الإرادة السياسية لتنفيذ اتفاق 10 مارس قادرة على إنجاح المسار، موضحًا أن مناطق شمال وشرق سوريا تمتلك هذه الإرادة وتدعم استمرارها، داعيًا الحكومة السورية ودول الجوار إلى اتخاذ خطوات ملموسة بالمستوى ذاته.
رسالة إلى تركيا والمجتمع الدولي
وشدد عبدي على أن مؤسسات الإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية في شمال وشرق سوريا لا تشكل تهديدًا لأي جهة، ووجّه رسالة مباشرة إلى تركيا قائلاً:
“نأمل أن تنظر جارتنا تركيا إلى مؤسساتنا العسكرية والإدارية والأمنية باعتبارها مؤسسات للسلام والاستقرار، لا مصدرًا للتهديد.”
وأضاف أن المجتمع الدولي يتجه نحو إعطاء سوريا فرصة جديدة للحوار، وأن الإدارة الذاتية مستعدة لاقتناص هذه الفرصة حتى النهاية، داعيًا جميع الأطراف — وفي مقدمتها تركيا — إلى دعم الحوار بين شمال وشرق سوريا والحكومة الانتقالية.
تقدم في الملفات الأمنية… وتعثر في ملفات الإدارة
وفيما يخص سير المفاوضات، أوضح عبدي أن العمل في إطار اتفاق 10 مارس لا يزال مستمرًا رغم بطء وتيرة التقدم. وبيّن أن الملفات العسكرية والأمنية حققت تقدّمًا ملحوظًا، ولم يتبقّ سوى خطوات أخيرة قبل الإعلان الرسمي عنها وتوقيعها بصيغة مكتوبة.
أما ملفات الإدارة وشكل الحكم فما تزال قيد النقاش، مؤكداً أن العودة للنظام المركزي باتت أمرًا مستبعدًا بعد التجربة المريرة التي عاشتها سوريا خلال 15 عامًا من الحرب.
روسيا اليوم



