الاخبار

سيرياتيل و”إم تي إن” بعد الأسد.. من هو صاحب “الخزنة” الحقيقي؟

تشهد السوق السورية موجة غضب واسعة بعد رفع أسعار الاتصالات والإنترنت بنسبة وصلت إلى 200% في بعض الباقات، فيما يبقى السؤال الأبرز بلا إجابة رسمية: من يملك فعلياً شركتي سيرياتيل وإم تي إن؟ ورغم وعود “العهد الجديد” بالشفافية، ما زالت الصورة ضبابية.

من مخلوف و”إم تي إن” إلى الحراسة القضائية
قبل سقوط نظام الأسد، كانت سيرياتيل تحت سيطرة رامي مخلوف، ابن خال الرئيس، فيما مثلت “إم تي إن” الذراع السورية للمجموعة الجنوب إفريقية بالشراكة مع شركة “تيلي إنفست” المرتبطة بالقصر. ابتداءً من عام 2020، ومع تفاقم الأزمة المالية، فرض النظام الحراسة القضائية على الشركتين، وجمّد أسهم سيرياتيل، ثم فقدت “إم تي إن” السيطرة على فرعها السوري وأعلنت انسحابها من السوق.

بعد سقوط الأسد.. لجنة ظلّ جديدة
سقوط النظام في ديسمبر 2024 لم يُنهِ الشبكة الاقتصادية التي بناها الأسد، بل نقلها إلى سلطة جديدة يقودها رجل الأعمال الأسترالي – اللبناني المعروف بـ”أبو مريم الأسترالي”. تحقيقات غربية، بينها تقرير لوكالة رويترز، كشفت أن لجنة اقتصادية سرية برئاسته استحوذت على أصول تتجاوز قيمتها 1.6 مليار دولار، بينها حصص في أكبر شركات الاتصالات.

أرباح ضخمة رغم الأزمات
الأرقام الرسمية تظهر أن الشركتين ظلتا من أكثر الكيانات ربحية في سوريا حتى خلال الحرب. فـ”إم تي إن” حققت أرباحاً تجاوزت 132 مليون دولار عام 2010، فيما قفزت إيرادات سيرياتيل بعد 2020 رغم العقوبات والحراسة القضائية. تقارير صحفية قدرت إيرادات سيرياتيل بنحو تريليون ليرة خلال الأشهر التسعة الأولى من 2023، مع صافي أرباح بلغ 202.5 مليار ليرة، بزيادة تفوق 100% عن العام السابق. وبعد سقوط الأسد، تضاعفت الأرباح مدفوعة بزيادة الأسعار وانكماش المنافسة.

إلى أين تذهب الأموال؟
غياب الشفافية يجعل تتبع مسار أرباح الشركتين مهمة معقدة. تقارير بحثية تشير إلى أن جزءاً من هذه الأرباح يُستخدم لتمويل صندوق التنمية وهيئات اقتصادية جديدة، بينما يُحوَّل الجزء الأكبر إلى حسابات خاصة في المصرف المركزي تحت بند “دعم قطاعات السيادة”، أي تمويل الجيش والأمن وبرامج دعم نقدي محدودة.

“أبو مريم الأسترالي”.. وزير ظلّ للاقتصاد
الاسم الأكثر إثارة للجدل هو “أبو مريم الأسترالي”، رجل أعمال مدرج على قوائم العقوبات منذ 2018 بتهمة تمويل جماعات متطرفة. بعد سقوط الأسد، تولى إدارة لجنة اقتصادية غير رسمية تتحكم بملف الاتصالات، عبر تعيين ممثلين في مجالس إدارة سيرياتيل و”إم تي إن”، ومراقبة عقود التوريد وتحديد نسب الأرباح المخصصة للأمن والدفاع.

غضب شعبي وشرعية على المحك
في الشارع، تختزل الأزمة في معادلة بسيطة: أسعار أعلى وخدمات متدنية، مع غياب أي تفسير رسمي لوجهة الأموال. الدعوات الأخيرة لمقاطعة الشركتين تكشف أن شرعية “العهد الجديد” تُختبر اليوم في فاتورة الهاتف بقدر ما تُختبر في ملفات العدالة الانتقالية.

هاشتاغ سوريا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى