بينها سوريا.. الأمم المتحدة تحذر من تفاقم أزمة الجوع بـ16 دولة

حذّرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) وبرنامج الأغذية العالمي من اقتراب أزمة غذائية كبرى، مع توقع تفاقم مستويات انعدام الأمن الغذائي الحاد خلال الفترة الممتدة من تشرين الثاني الحالي وحتى أيار 2026.
وبحسب التقرير الصادر عن المنظمتين يوم الأربعاء 12 تشرين الثاني، فإن خطر المجاعة يهدد 16 دولة حول العالم، ما يعرّض حياة ملايين الأشخاص للخطر.
ووفق التقرير، تشمل الدول الأكثر عرضة لخطر المجاعة أو الجوع الكارثي كلًا من السودان، فلسطين، جنوب السودان، مالي، هايتي، واليمن، حيث قد تصل بعض المجتمعات في هذه البلدان إلى حافة المجاعة أو وضع مشابه لها.
كما أشار التقرير إلى دول أخرى يثير وضعها “قلقًا شديدًا”، من بينها سوريا، جمهورية الكونغو الديمقراطية، ميانمار، نيجيريا، الصومال، وأفغانستان، إلى جانب بؤر جوع ساخنة مثل بوركينا فاسو وتشاد وكينيا، إضافة إلى لاجئي الروهينجا في بنغلاديش.
المجاعة ليست قدرًا محتومًا
وشدد التقرير على أن التأخر في اتخاذ الإجراءات سيؤدي إلى خسائر بشرية ويزيد من حجم الكارثة الإنسانية. وأوضح أن الأطفال هم الفئة الأكثر تعرضًا للخطر بسبب ضعف المناعة الناتج عن سوء التغذية، ما يجعلهم أكثر عرضة للإصابة بالأمراض والوفاة.
وأكدت المديرة التنفيذية لبرنامج الأغذية العالمي، سيندي ماكين، أن “المجاعة ليست أمرًا لا يمكن منعه، فلدينا الوسائل والخبرة اللازمة لوقفها، لكننا بحاجة إلى التمويل والإرادة السياسية للتحرك بسرعة”.
وأوضح التقرير أن انعدام الأمن الغذائي يمر بأربع مراحل تبدأ بصعوبة تلبية الاحتياجات الغذائية الأساسية، ثم اللجوء إلى حلول قاسية مثل تقليل الوجبات أو بيع الممتلكات، وصولًا إلى مرحلة الطوارئ، ثم الكارثة أو المجاعة عندما يصبح الجوع مهددًا للحياة.
أسباب تدهور الوضع الغذائي
وحدد التقرير أربعة عوامل رئيسية تدفع بعض الدول نحو مستويات شديدة من انعدام الأمن الغذائي، وهي:
النزاعات والعنف، وهو السبب الرئيس في 14 من بين 16 بؤرة جوع ساخنة.
الأزمات الاقتصادية مثل ضعف الاقتصادات وارتفاع الديون وزيادة أسعار السلع الغذائية.
الكوارث المناخية مثل الفيضانات والجفاف والأعاصير المرتبطة بظاهرة النينيا.
تراجع المساعدات الإنسانية الذي يؤدي إلى خفض الحصص الغذائية وصعوبة علاج سوء التغذية نتيجة نقص التمويل.
ودعت الفاو وبرنامج الأغذية العالمي إلى تحرك دولي عاجل يشمل توفير المساعدات لإنقاذ الأرواح ودعم سبل العيش، إضافة إلى اتخاذ إجراءات استباقية تمنع تفاقم الأزمات، والاستثمار في تعزيز قدرة المجتمعات على الصمود.
كما شددتا على أن الوقت المتاح للتحرك محدود، وأن تجاهل الأزمة سيؤدي إلى تفاقم الجوع وعدم الاستقرار، وارتفاع عدد الوفيات التي يمكن تفاديها.
تحديات سياسية واقتصادية في سوريا
من جهة أخرى، أصدرت منظمة الهلال الأزرق الدولية للإغاثة والتنمية (IBC) تقريرًا في 8 أيلول الماضي حول وضع سوريا بعد انهيار نظام الأسد أواخر عام 2024، موضحة أن البلاد تواجه مزيجًا معقدًا من التحديات السياسية والاقتصادية والإنسانية والأمنية.
وأشار التقرير إلى انكماش الاقتصاد السوري ليصل إلى نحو 17.5 مليار دولار في عام 2023، مقارنة بـ60 مليار دولار قبل عام 2011، في حين يحتاج 16.7 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية، ويعاني أكثر من 14 مليونًا من انعدام الأمن الغذائي.
وأكدت المنظمة أن سوريا تشهد سلسلة من التحديات الجديدة بعد سقوط النظام، بدءًا من الانقسامات السياسية والإقليمية، مرورًا بالتدخلات الخارجية والتوترات الطائفية، ووصولًا إلى التعثر في مسار التحول الديمقراطي، وكل ذلك انعكس بشكل مباشر على الوضع الاقتصادي وزاد من صعوبة التعافي.
عنب بلدي



