الاخبار

وثائق تكشف: هكذا أخفى نظام الأسد أي أثر للصحفي أوستن تايس

ما تزال قصة اختفاء الصحفي الأميركي والجندي السابق أوستن تايس تثير الكثير من الغموض، إذ تكشف إفادات بعض ضباط النظام السوري السابقين، مثل بسام الحسن وصفوان بهلول، عن ثغرات كبيرة وأسئلة بلا إجابات.

الضجة الأخيرة التي أثارتها مقابلة CNN العربية مع الضابط السابق بسام الحسن، والتي تم تصوير جزء منها بكاميرا خفية داخل منزله الجديد في بيروت، أعادت القضية إلى الواجهة من جديد، خاصةً بعد المواجهة المباشرة التي كشفت تورطه في ملف تايس.

منذ بداية الثورة، حاول النظام السوري إنكار أي علاقة له باختفاء أوستن تايس، حتى أنه لجأ إلى فبركة مقطع فيديو يُظهر تايس محاطاً بأشخاص بلحى طويلة وعباءات باكستانية، في محاولة لترويج رواية أنه خُطف على يد جماعة “جهادية”. ومع مرور الوقت، عمل النظام على طمس كل دليل قد يشير إلى احتجازه أو معرفة مصيره، ولم يتردد في ملاحقة أو اعتقال كل من حاول السؤال عنه — بل وصل الأمر أحياناً إلى تصفية من يُبدي اهتماماً بالقضية.

في هذا السياق، حصل موقع تلفزيون سوريا على وثائق خاصة تُظهر اعتقال امرأة من إدلب تُدعى (س. أ. ف) فقط لأنها سألت عن مصير أوستن تايس، لتُنقل بعدها بين عدة فروع أمنية قبل أن تُعرض على النيابة العسكرية في دمشق بتاريخ 3 تشرين الأول/أكتوبر 2023.

الوثائق تكشف أن هذه السيدة وُجهت إليها تهمة “الإرهاب” لمجرد سؤالها عن الصحفي الأميركي، قبل أن يصدر أمر بإخلاء سبيلها من قاضي التحقيق الثالث بدمشق بناءً على توصية مباشرة من فرع 248 وموافقة مكتب الأمن الوطني. وتشير المعلومات إلى أن مثل هذه القرارات لا تصدر إلا بحق معتقلين يُراد تجنيدهم لصالح الأجهزة الأمنية، إذا رأت المخابرات أن الإفراج عنهم قد يكون أكثر نفعاً من إبقائهم في السجن.

خمسون ألف دولار مقابل “شعرة” من تايس

وفقاً لاعترافات المعتقلة (س. أ. ف) في فرع فلسطين، فقد تواصل معها شخص يُدعى الدكتور أبو العبد (ع. ش. ع) من ريف حلب عبر رقم أميركي على تطبيق واتساب، طالباً منها جمع أي معلومة عن أوستن تايس مقابل 50 ألف دولار أميركي، حتى لو كانت مجرد “شعرة أو ظفر” تثبت أنه على قيد الحياة. وأظهرت الوثائق أن النظام راقب تحركاتها عن قرب قبل اعتقالها، كما تتبّع بدقة كل من حاول طرح أي سؤال حول الصحفي الأميركي، واعتبر ذلك تهديداً أمنياً.

رقابة أمنية ومتابعة إلكترونية شاملة

وثيقة أخرى مسرّبة من فرع أمن الدولة بحلب (322) توضح أن النظام تابع بشكل منهجي كل ما يُنشر على مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام حول قضية تايس. حتى منشورات بسيطة مثل خبر نشره موقع “هاشتاغ سوري” في أغسطس/آب 2022 عن مطالبة الرئيس الأميركي جو بايدن دمشق بالمساعدة في عودة تايس، تم تحويلها إلى مذكرة أمنية رسمية وجرى تداولها بين الفروع الأمنية المختلفة، بما في ذلك فرع الخطيب (251) وفرع المعلومات (255) المختص بالقضايا الاستخباراتية.

قضية مفتوحة على المجهول

ورغم مرور أكثر من عقد على اختفاء أوستن تايس، ما تزال تفاصيل مصيره غامضة. ورغم اعترافات بعض الضباط السابقين مثل بسام الحسن الذي قال إن تنفيذ حكم الإعدام بحق تايس جاء بأوامر مباشرة من بشار الأسد، إلا أن مكان الجثة وطريقة التنفيذ ما يزالان مجهولين.

تبقى قصة أوستن تايس مثالاً صارخاً على القمع الذي واجهه الصحفيون في سوريا، ورسالة تذكّر بأن الكلمة الحرة قد تكلّف صاحبها حياته.

تلفزيون سوريا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى