“التايمز” : مرتكبو مجازر الساحل السوري ما زالوا طلقاء رغم الوعود بالمحاسبة

كشفت صحيفة “ذا تايمز” البريطانية في تقرير مطوّل عن استمرار غياب العدالة بحق المسؤولين عن مجازر الساحل السوري، رغم مرور أكثر من ثمانية أشهر على واحدة من أبشع الجرائم التي شهدتها البلاد منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 كانون الأول/ديسمبر الماضي، والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 1400 مدني علوي خلال ثلاثة أيام من القتل المنهجي.
وأوضحت الصحيفة أن تسجيلات الفيديو المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي أظهرت مشاهد صادمة تعكس القسوة المتعمدة للمنفذين، الذين بدوا بلا أي شعور بالندم، بل تفاخر بعضهم بأفعالهم، لتتحول عباراتهم الساخرة، مثل “انبح ولاك”، إلى رموز تداولها المتطرفون على الإنترنت.
وأضافت الصحيفة أن عائلات الضحايا ما زالت تخشى ألّا يتحقق العدل يوماً.
وأورد التقرير شهادات مروعة لنساء شاهدن أزواجهن يُجبرون على النباح قبل إعدامهم ميدانياً، في مشاهد بثت علناً على الإنترنت، ما جعل وجوه القتلة معروفة للجميع دون أن تتم محاسبة أحد منهم حتى الآن.

من بين القصص التي نقلتها الصحيفة، مأساة هديل ناخر التي فقدت زوجها وابنها في قرية الشير بريف اللاذقية، حيث ظهر الاثنان في مقطع مصور يُجبران على الركوع بينما يتعرضان للضرب قبل إعدامهما رمياً بالرصاص. تقول هديل : “الرجال الذين قتلوا عائلتي لم يخفوا أنفسهم، بل نشروا جرائمهم بفخر على الإنترنت”.

ووفقاً للتقرير، فقد وقعت المجازر في 7 آذار/مارس الماضي على يد فصائل مسلحة موالية للحكومة الانتقالية، استهدفت نحو 40 قرية في ريف اللاذقية، ضمن هجوم وُصف بأنه انتقام طائفي واسع بعد هجمات شنها موالون للنظام السابق.
وتحدث شهود للصحيفة عن أن أكثر من 200 ألف مقاتل شاركوا في العملية، ينتمون إلى فصائل منضوية في “وزارة الدفاع السورية”، مثل “فرقة الحمزة” و”السلطان سليمان شاه”.
وقد اجتاح المسلحون القرى وأعدموا المدنيين ميدانياً، ونهبوا الممتلكات، وأهانوا السكان المحليين.

وروى أحد الناجين، فادي الشيخ (30 عاماً)، أنه عند عودته إلى منزله وجد والده وعمه مقتولين في غرفة الجلوس. أما مختار القرية محمد الشيخ (70 عاماً)، فأكد أن جميع الضحايا كانوا مدنيين عزلاً تتراوح أعمارهم بين 14 و76 عاماً، قائلاً: “قريتنا دفعت ثمن جريمة لم ترتكبها.
ورغم إعلان الحكومة السورية تشكيل لجنة تحقيق وتعهدها بمحاسبة المسؤولين، فإن نتائج التحقيق وصفت الأحداث بأنها “غير منظمة” وأنها جاءت كرد فعل انتقامي، دون تحميل أي قيادات مسؤولية مباشرة. كما لم تصدر أي أحكام قضائية حتى اليوم، رغم الوعود بمحاكمات علنية.
وأشارت “ذا تايمز” إلى أن بعض المشتبه بهم الذين أعلنت السلطات اعتقالهم، ظهروا لاحقاً في مقاطع مصوّرة يتباهون فيها بأفعالهم، ومن بينهم القيادي الميداني أحمد العبدالله المعروف بلقب “أبو الميش السراوي”.
واختتمت الصحيفة تقريرها بالتأكيد على أن غياب المحاسبة يثير مخاوف عميقة بين أبناء الطائفة العلوية من أن الحكومة الجديدة تتغاضى عن تجاوزات الفصائل المسلحة التابعة لها، حيث قال أحد الناجين: “نخشى أن من يحققون في الجرائم هم أنفسهم من ارتكبوها، لكنهم فقط بدّلوا ثيابهم”.
“الحل”



