ميديا لاين: المبعوث الأمريكي وعواصم الخليج تعيد ترتيب سوريا ما بعد الأسد

في ختام محادثات المنامة الأخيرة، وجّه توم باراك، السفير الأمريكي لدى تركيا والمقرّب من الرئيس ترامب، رسالة حاسمة بشأن مستقبل سوريا، اعتبرتها دمشق بمثابة وعد وتحذير في آن واحد، قائلاً: “لا توجد خطة بديلة لسوريا سوى التوحيد”.
وفقاً لتقرير نشره موقع “ذا ميديا لاين”، جاءت هذه التصريحات في وقت لا تزال فيه دول الخليج تتعامل مع تداعيات انهيار نظام بشار الأسد في ديسمبر الماضي. ويكشف المشهد الإقليمي عن تنافس بين محور واشنطن والرياض، المدعوم برؤوس أموال إعادة الإعمار وضمانات سياسية، ومحور موسكو وأنقرة، اللتين تحتفظان بنفوذ أمني على الأرض السورية المجزأة.
باراك، الذي لعب دوراً محورياً في تعزيز الدور التركي في دعم الحكومة السورية الجديدة، وصف التحول في سوريا بأنه انتقال من “حرب العصابات إلى الحنكة السياسية”، مشبهاً ذلك بالقفزة من الهاتف العمومي إلى تقنيات الاتصال الحديثة مثل “ستارلينك”.
في سياق دبلوماسية الأعمال، برز باراك كمهندس لمشروع استقرار قائم على الاستثمار، حيث عمل على تنسيق المصالح التركية والخليجية، خاصة السعودية، لدعم إعادة إعمار سوريا. هذا الدور جعله عملياً المسؤول الأمريكي الأول عن ملف إعادة توحيد سوريا سياسياً واقتصادياً.
من جانبه، تحدث رجل الأعمال السوري الأمريكي عبد الحفيظ شرف عن زياراته الأخيرة إلى دمشق برفقة مستثمرين أمريكيين وسوريين، حيث التقوا بمسؤولين حكوميين لاستكشاف فرص في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والأسواق الاستهلاكية. وأكد أن السعودية تلعب دوراً مباشراً في تسهيل هذه الاتصالات، مشيراً إلى أن سوريا كانت محوراً أساسياً في مبادرة الاستثمار المستقبلية لهذا العام.
شرف أوضح أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان يسعى إلى إعادة دمج سوريا اقتصادياً، عبر ضمانات سياسية ومالية، في إطار ما وصفه بـ”التطبيع من خلال الاقتصاد”. كما كشف عن تشكيل مجلس أعمال سعودي سوري، وزيارات مرتقبة لرئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع إلى واشنطن لمناقشة العقوبات وأطر التعاون التجاري.
في المقابل، شدد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني على أن بلاده تسعى إلى دبلوماسية متوازنة تقوم على التعاون دون تبعية، مؤكداً التزام دمشق باتفاقية فك الارتباط لعام 1974، وسعيها إلى إطار أمني يتيح إعادة الإعمار دون فرض وقائع جديدة.
الرؤية الخليجية لمستقبل سوريا، كما عبّرت عنها تصريحات مسؤولين سعوديين وإماراتيين، تربط الاستقرار بإعادة الإعمار، وتؤكد ضرورة انسحاب إسرائيل من الأراضي السورية واللبنانية، مع احترام السيادة والقانون الدولي.
المحللون، مثل أيمن عبد النور ومالك العبدة، يرون أن سوريا أصبحت ساحة اختبار لنموذج أمريكي خليجي جديد في دبلوماسية إعادة الإعمار، حيث تسعى دمشق إلى الحفاظ على حيادها عبر علاقات متوازنة مع القوى الكبرى، دون الانحياز لمحور معين.
لكن هذا التوازن يواجه تحديات، خاصة مع استمرار العقوبات وارتفاع تكاليف المعيشة، كما أشار الاقتصادي خضور، الذي حذّر من أن الاستقرار الحقيقي لا يتحقق إلا ببناء أسس وطنية داخلية، وليس فقط عبر توازنات خارجية.
التقديرات تشير إلى أن تكلفة إعادة إعمار سوريا قد تصل إلى 400 مليار دولار، في ظل تراجع الناتج المحلي الإجمالي إلى أقل من ثلث مستواه قبل عام 2010. وقد بدأت السعودية وقطر بتسوية بعض المتأخرات وتعهدتا بدعم رواتب القطاع العام، إلى جانب مشاريع سعودية بقيمة 6 مليارات دولار في مجالات الطاقة والإسكان والاتصالات.
في النهاية، يبقى السؤال مفتوحاً: هل يمكن للتوحيد المدعوم خارجياً أن يخفف فعلاً من معاناة السوريين، أم أن الاستقرار يتطلب إرادة وطنية تتجاوز المصالح الإقليمية؟
هاشتاغ سوريا



