الشرع إلى أميركا: متطلبات التطبيع مع إسرائيل تتكامل

يعتزم الرئيس السوري في المرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، التوجه إلى العاصمة الأميركية واشنطن خلال الأسبوعين المقبلين، في زيارة تحمل طابعاً سياسياً وأمنياً بالغ الأهمية. من المتوقع أن تشهد الزيارة توقيع اتفاقية انضمام سوريا إلى التحالف الدولي ضد تنظيم داعش بقيادة الولايات المتحدة، في خطوة تعكس تحولاً في مسار العلاقات بين دمشق وواشنطن.
الزيارة، التي تُعد الأولى من نوعها لرئيس سوري يدخل البيت الأبيض، من المنتظر أن تتم في العاشر من الشهر الجاري، وتأتي ضمن جهود الإدارة الأميركية لدعم السلطات السورية الجديدة، وتحقيق تقدم ملموس في الملف السوري، لا سيما في ما يتعلق باتفاقية أمنية محتملة بين سوريا وإسرائيل.
المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توماس براك، أعلن أن المفاوضات بين دمشق وتل أبيب باتت قريبة من التوصل إلى اتفاق، مشيراً إلى أن سوريا قد تكون على طريق تطبيع العلاقات مع إسرائيل. وأوضح أن زيارة الشرع ستتبعها جولة خامسة من المفاوضات المباشرة بين الجانبين، بوساطة أميركية، بهدف التوصل إلى تفاهم شامل حول الحدود قبل نهاية العام.
وكانت المفاوضات قد تعثرت سابقاً خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر الماضي، بعد أن أضافت إسرائيل بنداً جديداً إلى مسودة الاتفاقية يتعلق بفتح طريق يربط الأراضي المحتلة بمحافظة السويداء. المشروع الإسرائيلي المطروح حينها تضمّن تقسيم الجنوب السوري إلى ثلاث مناطق: الأولى تشمل المناطق التي سيطرت عليها إسرائيل بعد سقوط النظام السابق، والثانية تُمنع فيها دمشق من أي وجود عسكري، والثالثة تتعلق بالمجال الجوي وتفرض قيوداً على تحليق الطائرات السورية قرب الحدود.
في منتدى “حوار المنامة” الذي عُقد في البحرين، أكد براك أن المفاوضات تسير في اتجاه إيجابي، مشيدًا بأداء الوفد السوري. من جانبه، قال وزير الخارجية السوري في الحكومة الانتقالية، أسعد الشيباني، إن زيارة الشرع إلى واشنطن ستتناول ملفات رفع العقوبات، إعادة الإعمار، ومكافحة الإرهاب، واصفًا الزيارة بأنها لحظة مفصلية في تاريخ العلاقات السورية الأميركية.
دمج جيش سوريا الحرة ضمن وزارة الداخلية وتعاون ميداني مع التحالف الدولي
في إطار التحضيرات لانضمام الحكومة السورية الانتقالية إلى التحالف الدولي، أعلنت السلطات عن دمج فصيل “جيش سوريا الحرة”، الذي درّبته الولايات المتحدة في منطقة التنف، ضمن هيكلية وزارة الداخلية، مع الحفاظ عليه كوحدة مستقلة تُصنّف كقوة خاصة لمكافحة الإرهاب. هذه الخطوة تعكس استمرار الاعتماد الأميركي على هذا الفصيل في ظل عدم استقرار التشكيلات العسكرية التابعة لوزارة الدفاع السورية، والتي تضم عناصر متشددة ومقاتلين أجانب.
التحالف الدولي نفّذ خلال الفترة الماضية نحو 20 عملية مشتركة بالتنسيق مع السلطات الانتقالية، استهدفت شخصيات مطلوبة لدى واشنطن. إحدى هذه العمليات، التي جرت قرب مدينة الضمير في ريف دمشق، أدت إلى مقتل ثلاثة أشخاص، بينهم المستهدف الرئيسي الذي فارق الحياة بعد إطلاق سراحه نتيجة معلومات خاطئة، ما تسبب بأزمة عشائرية لا تزال تداعياتها قائمة.
ملفات داخلية معقدة تنتظر الحسم: الإدارة الذاتية، الأقليات، والاقتصاد
إلى جانب الملفات الأمنية، تواجه الحكومة السورية الانتقالية تحديات داخلية تتعلق بملف الإدارة الذاتية الكردية، ووضع محافظة السويداء التي باتت تتمتع بإدارة محلية مستقلة، إضافة إلى ملف الأقليات الذين يتعرضون لانتهاكات متكررة في المناطق الوسطى والساحلية.
الملف الاقتصادي يُعد من أولويات الحكومة الجديدة، التي تسعى لتحقيق إنجاز ملموس يعزز شرعيتها، خاصة بعد أن حصلت على دعم أميركي عبر تخفيف العقوبات. وتنتظر دمشق دوراً محورياً من السعودية في دعم الاقتصاد، إلى جانب تركيا، في إطار توازن إقليمي تحاول واشنطن ترسيخه بين الرياض وأنقرة.
الأخبار اللبنانية



