صحة و جمال

النوم على فترتين.. عادة قديمة توقف عنها أجدادنا

يستيقظ كثير من الناس عند الثالثة فجراً ويظنون أن هناك مشكلة في نومهم، لكن الأبحاث التاريخية تشير إلى أن هذا الاستيقاظ الليلي ليس اضطراباً، بل جزء من النمط الطبيعي للنوم عند الإنسان القديم.

فوفقاً لما أورده موقع Science Alert، لم يكن النوم المتواصل لثماني ساعات هو المعتاد في الماضي، بل كان الناس ينامون على فترتين منفصلتين تعرفان باسم “النومة الأولى” و“النومة الثانية”، وبينهما فترة يقظة قصيرة تمتد قرابة الساعة أو أكثر في منتصف الليل.

خلال هذه الفترة، كان بعض الأشخاص يستغلون الوقت لإشعال النار أو تفقد الماشية، بينما يختار آخرون الصلاة أو التأمل أو القراءة والكتابة في هدوء الليل. وتشير سجلات تاريخية من أوروبا وآسيا وإفريقيا إلى أن هذا النمط من النوم كان سائداً حتى القرون الأخيرة.

لكن مع ظهور الإضاءة الصناعية في القرن الثامن عشر، ثم الثورة الصناعية التي فرضت جداول عمل صارمة ونهج حياة جديد، تراجع نمط “النومتين” تدريجياً، ليحل مكانه النوم المتواصل الذي نعرفه اليوم.

وتؤكد دراسات حديثة أن بعض المجتمعات الريفية التي لا تزال تعيش دون كهرباء، مثل قرى في مدغشقر، ما زالت تتبع حتى اليوم هذا النمط الثنائي للنوم. كما بينت تجارب مخبرية أن الناس، عندما يعيشون في ظروف ظلام مستمر دون ساعات أو منبهات، يعودون تلقائياً إلى هذا الإيقاع الطبيعي القديم.

ويرى الخبراء أن الاستيقاظ في منتصف الليل ليس دليلاً على الأرق، بل هو استجابة فسيولوجية موروثة من أسلافنا. وينصح المختصون عند حدوثه بعدم التوتر أو النظر إلى الساعة، بل القيام بنشاط هادئ تحت إضاءة خافتة مثل القراءة أو التأمل، حتى يعود الشعور بالنعاس بشكل طبيعي.

بمعنى آخر، قد لا يكون استيقاظك في الثالثة فجراً خللاً في نومك، بل تذكيراً بطريقة أجدادك في التعايش مع الليل.

سكاي نيوز عربية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى