إعلان ترامب استئناف “الاختبارات النووية”.. ماذا يعني ذلك؟

أثار إعلان الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، عن استئناف بلاده للاختبارات النووية تساؤلات واسعة، ما أعاد إلى الأذهان إمكانية عودة سباق التسلح النووي إلى الساحة الدولية. هذه الخطوة كانت محل قلق من خبراء ودول عديدة، خاصة مع التوترات المتزايدة بين واشنطن وكل من روسيا والصين، اللتين تواصلان إجراء تجارب نووية.
في تصريحات له يوم الخميس، قال ترامب إنه أمر وزارة الدفاع الأمريكية ببدء الاختبارات النووية، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة بحاجة للقيام بذلك في ظل التجارب التي تقوم بها دول أخرى، خصوصًا روسيا والصين. وأضاف: “إذا كانوا يجرون اختبارات، نعتقد أننا يجب أن نفعل ذلك أيضًا”. وأوضح أن هذه التجارب تهدف إلى ضمان قدرة الأسلحة النووية الأمريكية.
من جهتها، ردت بكين بسرعة على تصريحات ترامب، داعية الولايات المتحدة إلى الالتزام بتعهداتها في معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية. أما موسكو، فقد أكدت أن تجاربها الأخيرة على صاروخ كروز يعمل بالطاقة النووية ليست اختبارات نووية.
على الصعيد الأممي، أدانت الأمم المتحدة القرار الأمريكي، مؤكدة أن التجارب النووية محظورة تحت أي ظرف. وصرح فرحان حق، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، بأن المخاطر النووية عالية جدًا حاليًا، وأن أي تصعيد يمكن أن يكون له عواقب وخيمة.
احتمالات تفسير قرار ترامب
في محاولة لفهم دوافع ترامب، قدّم الخبراء عدة فرضيات تتراوح بين رده على التطورات العسكرية الروسية الأخيرة، مثل الأنظمة النووية الجديدة، أو مجرد تلميح إلى نية استئناف التجارب النووية التي قد تجر العالم إلى عصر نووي جديد.
إيلويز فاييه، الباحثة في معهد العلاقات الدولية الفرنسي، تطرقت إلى فرضيات متباينة. فقد قالت إنه من المحتمل أن يكون ترامب يشير إلى اختبارات صواريخ وليس الأسلحة النووية بالمعنى التقليدي. أو ربما كان يقصد “التجارب دون الحرجة”، وهي اختبارات أقل تأثيرًا لكنها تظل مسموحة في إطار معاهدة الحظر الشامل. ومع ذلك، تظل الاحتمالات مفتوحة في ظل الغموض الذي يحيط بتصريحات ترامب.
الرد على الأنظمة الروسية الجديدة
من جانبه، يعتقد وليام ألبرك، المدير السابق لمركز منع الانتشار النووي، أن تصريحات ترامب قد تكون ردًا على تجارب روسيا الأخيرة الخاصة بأنظمة صواريخ نووية، مثل صاروخ “بوريفيستنيك” النووي وطوربيد “بوسيدون”. ومع ذلك، يرى البعض أن هذه الفرضية غير دقيقة، حيث أن الولايات المتحدة تجري بالفعل اختبارات على أسلحتها النووية، مثل إطلاق صواريخ “ترايدنت” التي تحمل رؤوسًا نووية.
التكهنات حول استئناف الاختبارات النووية
أما الفرضية الأكثر إثارة للقلق، فهي استئناف الولايات المتحدة للاختبارات النووية الفعلية. ويعتقد الخبراء أن هناك ضغوطًا داخل الإدارة الأمريكية، خاصة من مؤيدي ترامب، الذين يرون أن الولايات المتحدة يجب أن تكون مستعدة لاختبار أسلحتها النووية. ورغم أن الولايات المتحدة تمتلك برنامج محاكاة فعالًا للأسلحة النووية، إلا أن البعض يرى أن استئناف الاختبارات سيكون له أبعاد سياسية تهدف إلى الضغط على روسيا والصين للتوصل إلى اتفاقات للحد من التسلح.
الأسئلة التي تثيرها هذه التصريحات تُظهر أن العالم ربما يكون على أعتاب مرحلة جديدة في سباق التسلح النووي، مما يعيد إلى الأذهان المخاطر التي كانت تحيط بالتنافس على الأسلحة النووية في فترات سابقة.
سكاي نيوز عربية



