الاخبار

“رويترز”: الشرع يحاول منع تكرار نموذج الفساد في عهد الأسد

تشهد سوريا مرحلة سياسية وأمنية مضطربة بعد الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد، حيث تصاعدت التوترات الداخلية في حكومة الرئيس المؤقت أحمد الشرع، الذي يواجه تحديات متزايدة سواء داخل نظامه الجديد أو خارجه، بحسب ما أفادت به وكالة “رويترز”.

وفي تقرير نشرته الوكالة في 31 تشرين الأول، تم الكشف عن اجتماع عقده الرئيس الشرع في 30 آب الماضي بمحافظة إدلب، بعيدًا عن مكتبه الرئاسي في دمشق، حيث حضره مسؤولون أمنيون رفيعو المستوى. ووفقًا لشهود عيان، فإن الرئيس أمر الموظفين المدنيين الذين يمتلكون سيارات فارهة بتسليم مفاتيحها على الفور أو مواجهة تحقيق في “مكاسب غير مشروعة”. وأشار الشهود إلى أن بعض المفاتيح قد تم تسليمها بالفعل بعد الاجتماع.

رد الحكومة السورية على التصريحات

في المقابل، وصفت وزارة الإعلام السورية هذا الاجتماع بأنه “ودي وغير رسمي”، موضحة أن النقاش تطرق إلى التحديات السياسية والأمنية وضرورة تغيير ثقافة الاستثمار التي اعتمدها النظام السابق. وأضافت الوزارة أن الشرع شدد على رفض الفساد في مؤسسات الدولة، إلا أنها نفت أن يكون قد تم تسليم أي مفاتيح سيارات خلال الاجتماع.

الحملة ضد الفساد

تأتي هذه الخطوات في إطار حملة مستمرة ضد الفساد، والتي تصاعدت بعد شكاوى المواطنين في آب الماضي بشأن الثراء المفاجئ لبعض “الثوار السابقين” الذين أصبحوا موظفين في الحكومة. وفي 12 تشرين الأول، بثت الوكالة السورية للأنباء “سانا” مقطعًا للرئيس الشرع يطالب فيه المسؤولين بالكشف عن استثماراتهم ومنعهم من الدخول في مشاريع خاصة جديدة، مؤكدًا أنه لا يريد تكرار النموذج الذي كان سائدًا في عهد الأسد.

ومع ذلك، نقلت “رويترز” عن شهادات تسعة رجال أعمال ومسؤولين حاليين وسابقين، تفيد بأن الفساد لا يزال متفشيًا في النظام الجديد، بما في ذلك دفع رشى للإفراج عن معتقلين أو لاستعادة ممتلكات صودرت بعد سقوط النظام السابق. وأوضح بعض الصناعيين أنهم اضطروا لدفع مبالغ نقدية غير موثقة لتسيير أعمالهم وحماية موظفيهم من الاعتقال.

رد الحكومة على الفساد المستمر

من جهتها، قللت وزارة الإعلام السورية من حجم هذه الممارسات، مؤكدة أن الحالات “محدودة”، مشيرة إلى أن المشتبه بتورطهم في تلقي الرشى قد تم إحالتهم للتحقيق الفوري.

التوتر داخل عائلة الشرع

التوترات داخل السلطة السورية لا تقتصر على الحكومة نفسها، بل تمتد أيضًا إلى العائلة الحاكمة. فقد تم استبعاد جمال الشرع، شقيق الرئيس أحمد الشرع، من المشهد السياسي بعد اتهامات له باستغلال علاقاته العائلية لتحقيق مكاسب تجارية. بحسب مصادر مطلعة، كان جمال قد أنشأ مكتبًا في دمشق لإدارة مشاريع تجارية في مجالات الاستيراد والتصدير والسياحة، وكان يظهر علنًا في أماكن فاخرة مستخدمًا سيارة مرسيدس “S-Class” بدون لوحات مرقمة.

في آب الماضي، أمر الرئيس الشرع بإغلاق المكتب ومنع أي جهة حكومية من التعامل معه. وأكدت وزارة الإعلام أن جمال لم يُسمح له بالعمل ككيان استثماري أو تجاري، وأنه لا يشغل أي منصب رسمي في الدولة، دون أن توضح ما إذا كانت قد وُجهت إليه اتهامات رسمية.

التحقيقات في “الصندوق السيادي”

وفي تطور آخر، أعلنت الحكومة السورية عن اعتقال محامين يعملون في “الصندوق السيادي” الذي يضم شركات وممتلكات كانت مملوكة لأشخاص مقربين من النظام السابق. ووفقًا لمصادر حكومية، يتم التحقيق في قضايا فساد مزعومة، حيث تم احتجاز أحد المحامين لأكثر من شهر بسبب قضية “سرقة مزعومة” لم تُثبت بعد. كما أُفيد بأن بعض أعضاء اللجنة المسؤولة عن تسوية قضايا رجال النظام السابق يخضعون للتحقيق في شبهات “سوء سلوك”، دون صدور أوامر توقيف رسمية بحقهم حتى الآن.

إجمالًا، تؤكد هذه الأحداث على أن الفساد لا يزال يمثل أحد أكبر التحديات التي تواجه الحكومة السورية في ظل المرحلة الانتقالية، بينما تسعى السلطات إلى إظهار التزامها بالإصلاحات ومحاربة الفساد داخل مؤسسات الدولة.

عنب بلدي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى