طرد الملك تشارلز لشقيقه أندرو يلاقي ترحيبا في بريطانيا

رحّب سياسيون بريطانيون ووسائل الإعلام والرأي العام في المملكة المتحدة بقرار الملك تشارلز الثالث استبعاد شقيقه الأصغر الأمير أندرو من الحياة العامة، في خطوة غير مسبوقة تهدف إلى حماية سمعة المؤسسة الملكية البريطانية من تداعيات ارتباط أندرو برجل الأعمال الأميركي الراحل جيفري إبستين المدان في قضايا استغلال جنسي.
وجاء القرار الملكي بعد سنوات من الجدل حول سلوك الأمير أندرو، إذ أمر الملك بتجريده من لقب “أمير” وإخلائه من قصره الواقع ضمن أراضي قلعة وندسور، وذلك بعد اتهامات طالت سمعته بسبب صلاته بإبستين.
ويُعد هذا الإجراء من أكثر الخطوات صرامة في تاريخ العائلة المالكة البريطانية الحديث، خصوصًا أن الملك تشارلز — الذي لا يزال يخضع لعلاج منتظم من السرطان — حرص من خلاله على تأكيد التزامه بحماية صورة التاج الملكي في وقت يتراجع فيه التأييد الشعبي له بين فئة الشباب البريطاني.
وأكد القصر الملكي أن هذه الإجراءات كانت ضرورية رغم استمرار الأمير أندرو في نفي جميع التهم الموجهة إليه.
وكان أندرو قد توصل عام 2022 إلى تسوية قانونية مع فرجينيا جوفري، التي اتهمته بالاعتداء الجنسي عليها عندما كانت مراهقة بعد أن قدمها له إبستين. ورغم نفيه المتكرر، عادت القضية إلى الأضواء مؤخرًا مع صدور مذكرات جوفري التي أعادت إحياء التفاصيل المثيرة للجدل حول علاقته بها.
وتفاعلت الصحف البريطانية مع القرار الملكي على نطاق واسع؛ إذ تصدرت كلمة “مطرود” الصفحة الأولى لصحيفة ديلي ميل، بينما عنونت ديلي ميرور صفحتها بكلمة “أخيرًا”، في إشارة إلى أن القرار طال انتظاره. كما عبّر قادة سياسيون من الأحزاب الرئيسية عن دعمهم للملك، من بينهم الوزير العمالي كريس براينت الذي وصف القرار بأنه “استعادة للثقة العامة بعد خيانتها”.
وعندما أعلنت هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) الخبر بشكل عاجل أثناء بث برنامج سياسي مباشر، قوبل النبأ بتصفيق من الحضور.
وكان يُنظر إلى الأمير أندرو في الماضي كأحد الوجوه البارزة في العائلة المالكة، خاصة بعد خدمته العسكرية في حرب فوكلاند في ثمانينيات القرن الماضي، إلا أن مسيرته بدأت تتدهور منذ عام 2011 عندما تنحى عن منصبه كمبعوث تجاري للمملكة المتحدة، ثم تخلى عن جميع مهامه الملكية في عام 2019، قبل أن يُجرد من ألقابه العسكرية الفخرية عام 2022 إثر تصاعد الاتهامات بسوء السلوك الجنسي.
وفي تطور لافت، كشفت الصحف البريطانية مؤخرًا عن رسالة إلكترونية تعود لعام 2011 بعثها أندرو إلى إبستين قال فيها إنهما يجب أن “يبقيا على اتصال وثيق” و”يلتقيا مجددًا قريبًا”. كما أثيرت تساؤلات حول شؤونه المالية بعد أن نشرت صحيفة ذا تايمز تقريرًا أفاد بأنه لم يسدد إيجار قصر من 30 غرفة في وندسور على مدى 20 عامًا، رغم تكفله في البداية بتكاليف تجديده.
وفي خطوة نادرة، تساءلت لجنة برلمانية بريطانية هذا الأسبوع عمّا إذا كان من المناسب استمرار إقامته في ذلك القصر، ما زاد من الضغوط على القصر الملكي لاتخاذ موقف حاسم.
ويرى محللون أن قرار الملك تشارلز — البالغ من العمر 76 عامًا — جاء في إطار محاولة لإعادة الثقة بالمؤسسة الملكية وسط تراجع الدعم الشعبي لها، حتى لو كان الثمن إبعاد شقيقه المقرب.
وبحلول صباح الجمعة، احتشدت فرق إعلامية من بريطانيا وأستراليا أمام قصر وندسور بانتظار أي ظهور للأمير أندرو قبل انتقاله إلى مقر إقامة خاص في ساندرينغهام شرق إنجلترا.
وأكد مصدر من داخل القصر أن القرار اتُخذ بتوافق بين أفراد العائلة المالكة، بمن فيهم ولي العهد الأمير وليام، مشددًا على أن “الملك تشارلز لم يتخذ هذه الخطوة إلا بعد أن تبين وجود خلل جوهري في تقدير الموقف من قبل أندرو، رغم نفيه المستمر للتهم”.
اندبندت عربية



