اخبار سريعة

العالم “يحبس أنفاسه”.. هل دخلت واشنطن وموسكو مرحلة “الرعب النووي”؟

يشهد العالم حالة من الترقب والقلق المتزايد مع تصاعد المخاوف من عودة السباق النووي بين الولايات المتحدة وروسيا، بعد أن منح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الضوء الأخضر لاستئناف التجارب النووية للمرة الأولى منذ عقود.

ووفق تصريحات ترامب، فإن القرار يأتي ردًا على ما وصفه بـ”الاختبارات النووية المتسارعة” في روسيا، رغم نفي موسكو المتكرر قيامها بأي تجارب نووية. وأشار الرئيس الأمريكي إلى أنه وجّه وزارة الدفاع لإطلاق برامج اختبار للأسلحة النووية بهدف تحقيق “توازن الردع” مع القوى الأخرى.

أما نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، فكان أكثر وضوحًا عندما قال: “روسيا تمتلك ترسانة نووية، والصين كذلك، ومن الطبيعي أن نجري اختبارات تضمن جاهزية أسلحتنا النووية وقدرتها على الردع”.

موسكو تنفي… وتحذير من عودة “الرعب النووي”

في المقابل، نفت الكرملين عبر المتحدث الرسمي دميتري بيسكوف أن تكون روسيا قد أجرت تجارب نووية، موضحًا أن التجربة الأخيرة لصاروخ “بوريفيستنيك” كانت عسكرية بحتة، ولا تندرج ضمن الاختبارات النووية. وأكد بيسكوف أن بلاده لا تعتبر الحوار مع واشنطن بشأن التوازن الإستراتيجي قد وصل إلى طريق مسدود.

لكن هذا التصعيد الأخير أعاد إلى الأذهان أجواء الحرب الباردة، إذ حذّرت دوائر سياسية وعسكرية من العودة إلى زمن “الرعب النووي” الذي ساد بين القوتين العظميين خلال القرن الماضي.

ويرى مراقبون أن قرار ترامب يمثل تراجعًا عن الالتزامات الدولية المتعلقة بتقليص الترسانة النووية، في وقت كانت فيه الولايات المتحدة وروسيا قد وقعتا على معاهدة حظر التجارب النووية دون تطبيقها فعليًا.

خطوة نحو المجهول النووي

بحسب خبراء الطاقة النووية، يبقى الغموض قائمًا حول طبيعة “استئناف التجارب النووية” الأمريكية. فهل المقصود بها اختبارات محدودة وغير حرجة لا تتجاوز المعايير البيئية والحرارية المسموح بها؟ أم أن واشنطن تنوي تنفيذ تجارب نووية كاملة شبيهة بما قامت به كوريا الشمالية في الفترة ما بين 2006 و2017؟

الولايات المتحدة، من جانبها، تجري بالفعل اختبارات غير حرجة بانتظام، كان آخرها تجربة إطلاق أربعة صواريخ “ترايدنت” الباليستية من غواصات بحرية، لكنها لم تصل إلى حد التجارب النووية الكاملة.

ويرى بعض المحللين أن واشنطن تعتبر أن موسكو تجاوزت في تجاربها العسكرية الحدود التقنية لمفهوم “الاختبارات غير الحرجة”، ما يمنحها مبررًا لإجراء تجارب مماثلة دون خرق صريح لمعاهدة الحظر.

دوافع داخلية وخارجية

يربط خبراء سياسيون بين قرار ترامب والضغوط الداخلية من التيارات اليمينية والجمهوريين المحافظين الذين يدعون إلى “استعراض القوة النووية” في مواجهة روسيا والصين. كما تلعب مراكز أبحاث محافظة، مثل مؤسسة هيريتدج، دورًا في الدفع نحو هذه المقاربة المتشددة، إذ اعتبرت في تقرير حديث أن “الولايات المتحدة يجب أن تكون مستعدة لاختبار ترسانتها النووية في أي وقت”.

أما على الصعيد الدولي، فيُنظر إلى القرار الأمريكي كرسالة ردع موجهة إلى الخصمين الرئيسيين — روسيا والصين — في ظل تصاعد المنافسة العسكرية والتكنولوجية. وتشير مصادر قريبة من البيت الأبيض إلى أن موسكو تجاوزت مؤخرًا التوقعات الأمريكية بتجاربها المتقدمة، رغم معاناتها من العقوبات الغربية منذ بدء الحرب في أوكرانيا عام 2022.

وتؤكد تلك المصادر أن روسيا نجحت في تطوير صواريخ استراتيجية وطائرات مسيّرة نووية الدفع قادرة على التحليق لمسافات تتجاوز 14 ألف كيلومتر، مثل صاروخ “بوريفيستنيك”، مما يجعل الولايات المتحدة مضطرة لإعادة تفعيل برنامجها النووي لتأكيد حضورها على الساحة العسكرية العالمية.

أهداف أمريكية ثلاثة

وفق خبراء عسكريين، فإن واشنطن تسعى من خلال هذه الخطوات إلى تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية:

إثبات حضورها العسكري العالمي في مواجهة روسيا والصين.

إضعاف فكرة التفوق النووي الروسي وإعادة فرض التوازن الإستراتيجي.

الضغط نحو اتفاق ثلاثي جديد ينظم سباق التسلح بين واشنطن وموسكو وبكين.

عراقيل أمام واشنطن

ورغم هذه الأهداف، يرى محللون أن انخراط الولايات المتحدة في تجارب نووية كاملة سيكون محفوفًا بالمخاطر. فذلك قد ينسف فرص ترامب في تقديم نفسه كزعيم يسعى إلى السلام، وقد يؤدي إلى أزمة مالية كبيرة نظرًا للتكاليف الضخمة المرتبطة بالبرامج النووية، في ظل الأزمة الاقتصادية والإغلاق الحكومي الذي يهدد بوقف رواتب مئات الآلاف من الموظفين الأمريكيين.

كما يشكّك مراقبون في إمكانية التوصل إلى اتفاق نووي ثلاثي بين واشنطن وموسكو وبكين، في ظل استمرار الخلافات السياسية والعسكرية بين هذه القوى الكبرى.

العالم يترقب

إلى حين اتضاح الخطوات المقبلة، يترقب العالم بقلق شديد تطورات الموقف بين القوى النووية الكبرى، وسط تحذيرات من أن أي خطأ في الحسابات قد يعيد البشرية إلى مرحلة “توازن الرعب” التي عاشها العالم قبل أكثر من ثلاثة عقود.

إرم نيوز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى