تعاون سوري تركي يغير قواعد الاشتباك و”يقلق إسرائيل”

يدخل التعاون العسكري بين تركيا وسوريا مرحلة جديدة، بعد إعلان وزارة الدفاع التركية السماح لوحدات من الجيش السوري باستخدام الثكنات العسكرية التركية لأغراض التدريب، في خطوة وُصفت بأنها الأكثر تقدماً منذ توقيع اتفاق التعاون العسكري بين الجانبين قبل أشهر.
وأكدت الوزارة في بيانها أن برنامج التدريب يأتي في إطار خطة تطوير القدرات القتالية للجيش السوري، ويتضمن دورات متخصصة في القيادة والتكتيك والتقنيات العسكرية الحديثة، إلى جانب تبادل الزيارات والدعم الفني. وكشفت أن 49 طالباً سورياً التحقوا بالفعل بالأكاديميات العسكرية التركية، بينما باشرت وحدات من الجيش السوري تدريبات ميدانية داخل الأراضي التركية.
من التفاهم السياسي إلى التطبيق الميداني
يرى الباحث في الشؤون العسكرية ضياء قدور، في حديث لبرنامج غرفة الأخبار على قناة سكاي نيوز عربية، أن هذه الخطوة تمثل تحولاً عملياً في مسار العلاقات التركية السورية، وانتقالاً من مرحلة التفاهمات النظرية إلى مرحلة التنفيذ الميداني.
وأوضح أن تدريب الضباط السوريين في الكليات الحربية التركية يعد مؤشراً على اندماج عسكري متصاعد بين البلدين، يتجاوز حدود التعاون الفني أو الاستشاري. وأضاف أن معظم المتدربين السوريين ينتمون إلى سلاح الجو، وهو القطاع الذي يعاني من ضعف كبير بسبب الغارات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية.
وبحسب قدور، فإن هذه التدريبات تهدف إلى إعادة التوازن العسكري داخل سوريا و”تغيير قواعد الاشتباك”، ما قد يؤدي إلى فرض معادلات ردع جديدة في المنطقة.
بين الاندماج والتبعية
وصف قدور طبيعة العلاقة الجديدة بأنها “دقيقة وحساسة”، مشيراً إلى أن الخط الفاصل بين الاندماج العسكري والتبعية السياسية يبقى رفيعاً للغاية. وأوضح أن التعاون الجاري بين أنقرة ودمشق يهدف إلى إعادة بناء جيش سوري موحد قادر على بسط سيطرته على كامل الأراضي السورية، ضمن ما تسميه تركيا تحالفاً دفاعياً لمواجهة التهديدات المشتركة.
كما لفت إلى أن التعاون العسكري يتركز حالياً على مراقبة الحدود ومكافحة المجموعات المسلحة العابرة للحدود، إلى جانب مواجهة الميليشيات الكردية الانفصالية شمال البلاد. وأشار إلى أن هذه الخطوة قد تؤثر مستقبلاً في العقيدة العسكرية للجيش السوري من حيث تحديد الخصوم والأولويات الاستراتيجية.
ويضيف الباحث أن أنقرة، رغم كونها قوة إقليمية، لا تسعى لفرض هيمنة كاملة على دمشق، في حين تحاول سوريا الاستفادة من الخبرة التركية مع الحفاظ على علاقاتها العسكرية مع روسيا لبناء جيش وطني متوازن يستند إلى خبرات متعددة الاتجاهات.
تداعيات على شمال شرق سوريا
ويرى قدور أن هذا التعاون العسكري قد يثير قلق القوى المحلية في شمال شرق سوريا، وعلى رأسها قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي تسعى إلى تثبيت حكم ذاتي في المنطقة. وأوضح أن تعزيز القدرات الدفاعية والهجومية للجيش السوري بمساعدة تركيا، لا سيما في مجالات الدفاع الجوي والطائرات المسيرة وأنظمة الصواريخ، قد يخلق واقعاً ميدانياً جديداً يزيد الضغط على تلك القوات.
ويشير إلى أن قسد ستجد نفسها أمام خيارين: إما تنفيذ اتفاق 10 مارس المبرم مع الحكومة السورية، والذي ينص على تشكيل ثلاث فرق عسكرية تابعة للجيش السوري في الشمال الشرقي، أو مواجهة تصعيد عسكري محتمل لا ترغب به أي من الأطراف.
القلق الإسرائيلي من التقارب السوري التركي
أما على الصعيد الإقليمي، فيؤكد قدور أن إسرائيل تتابع بقلقٍ متزايد تطورات التعاون العسكري بين دمشق وأنقرة، نظراً لما يمثله من تهديد محتمل لتفوقها الجوي في سوريا. وقد نفذت إسرائيل في الأسابيع الأخيرة سلسلة من الغارات الجوية، أبرزها استهداف مدرسة الدفاع الجوي وسط البلاد، في رسالة اعتبرها مراقبون تحذيراً مباشراً لتركيا وشركائها.
ويشير الباحث إلى أن تل أبيب ترفض أي قيود على حريتها العسكرية في الأجواء السورية، بينما تصر دمشق على أن تعزيز منظوماتها الدفاعية حق سيادي لا يمكن التراجع عنه.
ويضيف أن المرحلة المقبلة قد تشهد اتفاقات أمنية أوسع تشمل تحديد مناطق منزوعة السلاح في الجنوب السوري وتقييد العمليات الإسرائيلية، في إطار مسار تفاوضي أوسع بين دمشق وأنقرة برعاية إقليمية.
سكاي نيوز عربية



