الشرع يغلق مكتب شقيقه وسط دمشق ويجرّد موظفين من سيارات فارهة.

اتخذ الرئيس أحمد الشرع مؤخرًا خطوة جديدة في إطار حملته لمكافحة الفساد، وفق ما أكده ستة مصادر مطلعة، من بينهم مسؤولون حكوميون ورجال أعمال.
منذ تولّيه الحكم، برز شقيقه جمال الشرع في المشهد الاقتصادي، حيث أسس مكتبًا في دمشق لإدارة مجموعة من الأنشطة التجارية، شملت شركات استيراد وتصدير ومشروعات سياحية. ومع مرور الوقت، أصبح جمال شخصية معروفة في الأوساط الراقية بالعاصمة، كثير الظهور في الفنادق الفخمة والمطاعم، متنقلاً بسيارة مرسيدس سوداء فاخرة من دون لوحات.
غير أن الأوضاع تغيّرت في أغسطس الماضي، حين أصدر الرئيس الشرع قرارًا بإغلاق مكتب شقيقه ومنع المؤسسات الحكومية من التعامل معه، بعد ورود تقارير تفيد باستغلاله قرابته من الرئيس لعقد اجتماعات مع مسؤولين ورجال أعمال بغرض تحقيق مكاسب شخصية.
وخلال زيارة ميدانية لمراسل وكالة “رويترز”، تبيّن أن المكتب مغلق ومختوم بالشمع الأحمر، وهو إجراء متعارف عليه في قضايا الفساد لحجز الممتلكات الخاضعة للتحقيق.
من جانبها، أكدت وزارة الإعلام السورية إغلاق المكتب، موضحة أن “جمال الشرع لم يُمنح أي صلاحية لمزاولة أعمال تجارية أو استثمارية”، وأشارت إلى أن الرئاسة كانت قد أكدت منذ تشكيل الحكومة أن جمال لا يشغل أي منصب رسمي.
وبعد الحادثة، دعا الرئيس أحمد الشرع إلى اجتماع عائلي حضره والده البالغ من العمر 79 عامًا، حذّر فيه أفراد الأسرة من استغلال اسم العائلة لتحقيق مصالح شخصية، بحسب أحد الحاضرين.
على الصعيد الاقتصادي، أوضحت مصادر حكومية أن أبرز ما يواجه قطاع الأعمال في سوريا هو غياب الشفافية في التسويات التي تجريها الحكومة مع شخصيات كانت على صلة بالنظام السابق، حيث يُسمح لبعضهم بالعودة إلى النشاط الاقتصادي مقابل التنازل عن جزء من ممتلكاتهم.
وتعمل الحكومة حاليًا على تنظيم هذه التسويات من خلال لجنة مكافحة الكسب غير المشروع التي تأسست في مايو الماضي، تمهيدًا لتحويل الأصول المصادرة إلى صندوق سيادي جديد قيد الإنشاء، يضم مئات الشركات والمباني والمصانع التي كانت تعود إلى رجال أعمال مرتبطين بنظام الأسد.
لكن هذه الخطوة أثارت أيضًا بعض الشبهات، إذ تم توقيف محاميين يعملان في الصندوق على خلفية تحقيقات تتعلق بالفساد، وأُبقي أحدهما قيد الاحتجاز لأكثر من شهر، بحسب مصادر مطلعة.
وأكدت وزارة الإعلام صحة هذه المعلومات، مشيرة إلى أن التحقيقات لا تزال مستمرة ولم تصدر أي أحكام بعد، كما خضع عدد من أعضاء لجنة مكافحة الكسب غير المشروع للتحقيق في قضايا تتعلق بسوء السلوك، من دون توجيه اتهامات رسمية حتى الآن.
رويترز



