الاخبار

خبراء يفسرون ما حصل.. كيف تتجاوز سوريا “فخ” السويداء

في تصريح لافت، وصف وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ما جرى في السويداء بأنه “فخ وقعت فيه جميع الأطراف”، مشيراً إلى تعقيدات داخلية وخارجية ساهمت في تفجير الوضع. هذا التوصيف أعاد تسليط الضوء على واحدة من أكثر الأزمات حساسية في الجنوب السوري، والتي تداخلت فيها الحسابات المحلية مع الرسائل الدولية، وانتهت بتدخل إسرائيلي مباشر.

كيف بدأت الأزمة؟
في 12 تموز، اندلعت اشتباكات في السويداء إثر عمليات خطف متبادلة بين سكان حي المقوس وأبناء الطائفة الدرزية. تدخلت الحكومة السورية بعد يومين لفض النزاع، لكن تدخلها ترافق مع انتهاكات بحق المدنيين، ما دفع فصائل محلية للرد، بما فيها تلك المتعاونة مع وزارتي الدفاع والداخلية. بعد أيام، انسحبت القوات الحكومية إثر ضربات إسرائيلية، لتبدأ أعمال انتقامية من الفصائل الدرزية ضد سكان البدو، ما استدعى “فزعات عشائرية” لنصرتهم.

الفخ الإسرائيلي… قراءة خاطئة أم مكيدة؟
الرئيس السوري أحمد الشرع وصف ما جرى بأنه “فخ مدبر”، مشيراً إلى أن الأحداث سبقت اتفاقاً أمنياً مع إسرائيل بأيام قليلة. الباحث سمير العبد الله اعتبر أن الحكومة أخطأت في تفسير الرسائل الدولية، وظنت أن هناك توافقاً يسمح لها بالتحرك جنوباً، لكنها فوجئت برد إسرائيلي عنيف وانهيار السيطرة المحليةHdhod.

وبحسب “رويترز”، فإن دمشق اعتقدت أنها حصلت على “الضوء الأخضر” من واشنطن وتل أبيب لنشر قواتها، رغم التحذيرات الإسرائيلية المتكررة بعدم الاقتراب من الجنوب.

الداخل السوري… تفاهمات هشة وانقلاب مفاجئ
الباحث معتز السيد يرى أن الحكومة دخلت السويداء بناءً على تفاهمات داخلية نسقها وجهاء محليون، لكنها لم تكن محصنة بآليات التزام واضحة. الانقلاب الذي قاده الشيخ الهجري على هذه التفاهمات أربك المشهد، وأدى إلى فقدان الثقة المجتمعية، ما جعل الفخ مركباً من ثلاثة عناصر: تفاهم محلي هش، إشارات خارجية ملتبسة، وفاعل محلي قلب الطاولة.

إسرائيل… ضبط الردع لا إسقاط النظام
إسرائيل لم تكن تسعى لإسقاط النظام السوري، بل أرادت إعادة ضبط قواعد الردع في الجنوب. ضرباتها كانت رسالة واضحة بأن أي تغيير في موازين القوى قرب حدودها سيُواجَه برد مباشر. كما حرصت على طمأنة الدروز داخل مجتمعها وجيشها، واحتفظت بملف “حماية الطائفة الدرزية” كورقة تفاوضية في أي حوار مستقبلي.

كيف تنجو دمشق من الفخ؟
يرى الباحثون أن الحل لا يكمن في الحسم العسكري، بل في تبني مقاربة واقعية تشمل:

حوار مباشر مع القوى المحلية والاعتراف بخصوصية السويداء ضمن إطار الدولة.

توظيف الوساطات الروسية والإقليمية لضبط الحدود وتقليص النفوذ الخارجي.

عمليات أمنية دقيقة ضد شبكات الخطف والتهريب.

إدماج الوجهاء المحليين في ترتيبات أمنية وإدارية.

تقديم مساعدات وحوافز اقتصادية وخدمية لتعزيز الثقة.

بهذه الخطوات، يمكن للحكومة السورية تحويل الأزمة من خسارة ميدانية إلى فرصة لإعادة تعريف مركزيتها في الجنوب، وتعزيز شرعيتها السياسية والأمنية على المدى الطويل.

عنب بلدي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى