الاخبار

بيترايوس: التوبة نادرة في الجغرافيا السياسية والشرع قوي لا جهادي

أكد الجنرال الأمريكي المتقاعد ديفيد بترايوس أن الرئيس السوري أحمد الشرع يسعى لتوحيد سوريا تحت نظام سياسي يعكس تنوع مكوناتها العرقية والطائفية، ويضمن تمثيل جميع فئات المجتمع.

وفي تصريحات نشرتها مجلة ناشيونال إنترست، أوضح بترايوس، الذي شغل سابقًا منصب قائد القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، أن الشرع يعمل على تجاوز الانقسامات العميقة التي عرفتها البلاد لعقود، ساعيًا إلى بناء دولة حديثة توازن بين حكم الأغلبية وضمان حقوق الأقليات.

وفي مقاله، تناول بترايوس المسار غير التقليدي للشرع، الذي انتقل من السجن إلى رئاسة الدولة، واصفًا قصته بأنها “من الحالات النادرة في الشرق الأوسط”.

وأضاف أنه التقى الرئيس السوري خلال قمة “كونكورديا” التي عُقدت في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر الماضي، مشيرًا إلى أنه تأثر بـ”هدوئه وتفكيره العميق وتوازنه”، واعتبره صاحب “رؤية متقدمة ومعرفة دقيقة بالاقتصاد السوري وبنيته التحتية”.

وذكر بترايوس أن الشرع لم يتحدث كزعيم ثوري، بل كـ”رجل يحمل عبء التاريخ ويسعى لإعادة صياغته”، ناقلًا عنه قوله:

“لا يمكننا الحكم على الماضي بقواعد اليوم، ولا الحكم على الحاضر بقواعد الماضي.”

واعترف بترايوس بأن انطباعه الأول عن الشرع خلال خدمته العسكرية في العراق كان سلبيًا، إذ رآه آنذاك شخصية أيديولوجية تشكل خطرًا على القوات الأمريكية، مؤكدًا أن لقائهما الأخير دفعه للتفكير في التغييرات التي طرأت على مسيرة الرجل ونهجه السياسي.

وأوضح أن الرئيس السوري الحالي يبدو اليوم منخرطًا في مشروع وطني شامل يهدف إلى إعادة بناء الدولة وتوحيد مكوناتها المتعددة، فضلًا عن إطلاق مبادرات لإعادة إعمار الاقتصاد والبنية التحتية التي دمرتها الحرب. كما أشار إلى أن الشرع فتح قنوات اتصال غير مباشرة مع إسرائيل، وسعى لرفع العقوبات الأمريكية المفروضة بموجب “قانون قيصر”.

وبيّن بترايوس أن خطاب الشرع الحالي يتسم بـ”الطابع القومي لا الجهادي”، وأنه يتصرف بواقعية سياسية بعيدة عن الأيديولوجيا، لكنه دعا في الوقت نفسه إلى عدم التسرع في الحكم على هذا التحول، مشيرًا إلى حوادث مثيرة للجدل نُسبت إلى قواته، من بينها إعدامات طالت أفرادًا من الطائفتين الدرزية والعلوية.

واختتم بترايوس مقاله بالقول:

“بعد سنوات من دراسة الصراعات والتمرد وإعادة بناء الدول، أدرك أن مفهوم ‘التوبة’ في السياسة الدولية أمر نادر وهش. ومع ذلك، فإن نجاح أحمد الشرع في مشروعه سيكون في مصلحة السوريين وجيرانهم والولايات المتحدة على حد سواء.”

روسيا ليوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى