كل ما تبوح به لـ”تشات جي بي تي” قد يستخدمه ضدك

في ساعات الصباح المبكرة من 28 أغسطس الماضي، تحوّل موقف سيارات هادئ داخل حرم جامعي في ولاية ميزوري الأميركية إلى مسرح لأعمال تخريب واسعة. خلال 45 دقيقة فقط، تعرضت 17 سيارة لأضرار بالغة، تضمنت تحطم النوافذ والمرايا، وتمزق مساحات الزجاج، وتشوه هيكل السيارات، ما أدى إلى خسائر مالية تقدر بعشرات آلاف الدولارات.
بعد تحقيق دام شهرًا كاملًا، جمعت الشرطة أدلة متنوعة من آثار أقدام وشهادات شهود، إلى جانب تسجيلات كاميرات المراقبة. إلا أن ما ساهم بشكل حاسم في توجيه الاتهام إلى الطالب الجامعي راين شيفر (19 عامًا) كان اعترافه غير المباشر عبر روبوت الدردشة “تشات جي بي تي”.
خلال محادثته مع التطبيق الذكي بعد الحادث، وصف شيفر حجم التخريب الذي تسبب به، وسأل الذكاء الاصطناعي: “إلى أي مدى أنا في ورطة؟ وماذا لو تعمدت تحطيم المزيد من السيارات؟”. وقد اعتبرت الشرطة هذه المحادثة دليلاً مهمًا على سلوك مخالف للقانون.
هذه الحادثة تعد سابقة من نوعها، حيث يتم استخدام الذكاء الاصطناعي كدليل على تورط شخص في نشاط إجرامي. لم يمضِ وقت طويل حتى ظهر “تشات جي بي تي” مجددًا في قضية أخرى أثارت الرأي العام، بعد أن ألقي القبض على جوناثان ريندرنيكت (29 عامًا) للاشتباه في إشعاله حريقًا في كاليفورنيا أدى إلى دمار آلاف المنازل والمحال التجارية، ومقتل 12 شخصًا. وتشير التحقيقات إلى أن ريندرنيكت كان قد استخدم الذكاء الاصطناعي لتوليد صور لمدينة مشتعلة قبل وقوع الحريق.
يشير الخبراء إلى أن هاتين الحادثتين قد تكونان بداية لسلسلة من الحوادث التي يورط فيها البشر أنفسهم عبر تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي. وأكد سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، أن محادثات المستخدمين مع “تشات جي بي تي” لا تتمتع بأي حماية قانونية، محذرًا من مشاركة المعلومات الشخصية والحساسة دون وعي بالمخاطر.
يستخدم كثير من الناس الذكاء الاصطناعي اليوم في مهام متعددة، بدءًا من تحرير الصور العائلية وصولاً إلى تفسير المستندات المعقدة، وحتى الحصول على نصائح طبية أو استشارية. بعض التطبيقات تقدم نفسها كـ”معالج نفسي افتراضي” أو “شريك عاطفي”، دون أي التزامات قانونية أو ضوابط صارمة لحماية المستخدم.
من جانب آخر، تسعى الشركات الكبرى مثل ميتا لاستخدام البيانات الشخصية التي يجمعها الذكاء الاصطناعي لاستهداف المستخدمين بإعلانات مخصصة عبر منصاتها المختلفة. وسيتم تحليل المحادثات الصوتية والرسائل النصية بهدف تحديد اهتمامات المستخدمين وتفضيلاتهم الشرائية، غالبًا دون خيار رفض مباشر.
تحذر الدراسات وخبراء الأمن السيبراني من أن هذا النوع من جمع البيانات يعرض المستخدمين للاستغلال، سواء من شركات تكنولوجية أو معلنين، وقد يؤدي إلى أضرار مالية أو استهداف إعلاني مضلل، كما حدث في حملات سابقة استهدفت كبار السن أو مدمني القمار.
مع انتشار الذكاء الاصطناعي بسرعة كبيرة، تجاوز عدد مستخدمي تطبيقاته المستقلة المليار مستخدم، ما يجعل الخصوصية الشخصية في خطر دائم. وتوضح هذه الحوادث أن المشاركة العفوية للمعلومات الحساسة عبر الذكاء الاصطناعي قد تتحول إلى نقطة ضعف، خاصة إذا لم يكن المستخدم مدركًا للطرق التي قد تُستغل بها بياناته.
وفي ظل هذه التحولات، تتضح حقيقة جديدة: في عالم الذكاء الاصطناعي، لم يعد المستخدم مجرد مستفيد من الخدمات، بل أصبح أحيانًا عرضة للاستغلال، و”الفريسة” بدلًا من الزبون.
اندبندت عربي



