سوريا تطالب مجلس الأمن بإلزام إسرائيل بسحب قواتها ووقف التدخل في شؤونها الداخلية

دعا مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة، إبراهيم علبي، اليوم الجمعة، مجلس الأمن والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم ضد الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية، وإلزام إسرائيل بالانسحاب الكامل من الجولان المحتل والمناطق التي توغلت فيها مؤخرًا، مع ضرورة منع تدخلها في الشؤون الداخلية السورية.
وخلال جلسة مجلس الأمن المخصصة لمناقشة الوضع في الشرق الأوسط والقضية الفلسطينية، شدّد علبي على أن سوريا ترفض كل المبررات الإسرائيلية التي تسعى لتبرير جرائمها وعدوانها المستمر، مؤكدًا أن هذه الممارسات تهدد أمن واستقرار سوريا والمنطقة بأكملها، وفق ما نقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا).
دمشق تتهم إسرائيل بخرق اتفاق فضّ الاشتباك
وأوضح المندوب السوري أن إسرائيل تواصل خرق اتفاق فضّ الاشتباك الموقّع عام 1974، عبر توغّل قواتها داخل المنطقة الفاصلة التي تقع ضمن نطاق عمليات قوة الأمم المتحدة لمراقبة فضّ الاشتباك (أندوف).
وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي أنشأ عشرة مواقع عسكرية جديدة في الجنوب السوري، إلى جانب تجريف أراضٍ زراعية ومحميات طبيعية وإقامة حواجز تعيق حركة المدنيين، ما أدى إلى الإضرار بمصادر رزق السكان المحليين وتهديد استقرار المنطقة.
وقال علبي إن هذه الاعتداءات تعرقل جهود السوريين لإعادة إعمار بلادهم بعد سنوات من الحرب، داعيًا الأمم المتحدة ومجلس الأمن إلى اتخاذ خطوات عملية لوقف الانتهاكات الإسرائيلية التي تهدد السلم والأمن الإقليميين.
المفاوضات الأمنية مستمرة رغم التوتر
وكان الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع قد صرّح في وقت سابق بأن المحادثات الأمنية بين سوريا وإسرائيل لا تزال قائمة، بهدف التوصل إلى اتفاق أمني شامل، مؤكدًا أن هذه المباحثات لا تعني بأي شكل من الأشكال تطبيع العلاقات بين الجانبين.
وفي السياق ذاته، قال وزير الإعلام السوري حمزة المصطفى في تصريحات سابقة إن الاتفاق الأمني الجاري بحثه مع إسرائيل يختلف تمامًا عن اتفاقات التطبيع، مشيرًا إلى أن إسرائيل اعتبرت اتفاق فضّ الاشتباك الموقع عام 1974 لاغيًا من طرف واحد.
وأضاف المصطفى أن ثلاث جولات من المفاوضات جرت مؤخرًا بين الجانبين، لكن الضربات الجوية الإسرائيلية على الأراضي السورية عقدت مسار المباحثات وأضعفت فرص التقدم.
من جانبه، أكد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني أن الغارات الإسرائيلية على مواقع داخل سوريا جعلت الحديث عن أي تطبيع للعلاقات أمراً بالغ الصعوبة، في ظل استمرار الانتهاكات العسكرية.
تصعيد ميداني وتوتر سياسي
ومنذ سقوط حكومة بشار الأسد وتشكيل الحكومة الانتقالية برئاسة أحمد الشرع، صعّدت إسرائيل عملياتها العسكرية داخل الأراضي السورية، حيث نفذت سلسلة من الغارات الجوية والتوغلات المحدودة جنوب البلاد، تقول دمشق إنها تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادتها ووحدة أراضيها.
وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن في الخامس من أكتوبر/تشرين الأول الجاري تنفيذ “عمليات دقيقة” في جنوب سوريا، قال إنها استهدفت مواقع مرتبطة بجماعات مسلحة، فيما اعتبرت دمشق أن تلك العمليات تشكل عدوانًا جديدًا يهدد اتفاق فض الاشتباك ويقوّض الاستقرار الإقليمي.
سوريا تدعو إلى تحرك دولي
وفي ختام كلمته أمام مجلس الأمن، دعا المندوب السوري إبراهيم علبي المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته القانونية والسياسية تجاه ما وصفه بـ”الاعتداءات الإسرائيلية الممنهجة”، مطالبًا بإجراءات تلزم إسرائيل بوقف خروقاتها وسحب قواتها فورًا من الأراضي السورية المحتلة، مؤكدًا أن استمرار هذه الممارسات يهدد فرص السلام ويقوّض الجهود الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار في المنطقة.
سبوتنيك عربي



