للمرة الثالثة.. القضاء الأميركي يرفض الإفراج بكفالة عن محافظ دير الزور السابق

رفضت محكمة المقاطعة الأميركية في كاليفورنيا للمرة الثالثة طلب الإفراج بكفالة عن سمير عثمان الشيخ، المدير السابق لسجن عدرا ومحافظ دير الزور الأسبق في عهد النظام السوري المخلوع برئاسة بشار الأسد، وذلك خلال جلسة استماع جديدة عُقدت مؤخراً.
وأوضحت المحكمة أن الجلسة جرت بحضور محدود اقتصر على أفراد عائلة المتهم وممثلي الادعاء العام الأميركي، بعد أن تقدّم الدفاع بجزء من طلبه بشكل سري. ورغم أن الشيخ لم يطلب سابقاً إقصاء الحضور العام، إلا أن القاضية المسؤولة قررت تقييد المشاركة بسبب حساسية بعض المعلومات الواردة في الملف.
جدل حول علنية الجلسات
أثارت الجلسة الأخيرة جدلاً بين الأطراف القانونية والمنظمات الحقوقية، إذ طالبت “عيادة لويولا للعدالة في مواجهة الفظائع” التابعة لكلية الحقوق في جامعة لويولا ماريماونت في لوس أنجلس بجعل الإجراءات علنية، أو على الأقل السماح بحضور الجلسات المتعلقة بالمعلومات العامة.
وفي المقابل، أكد محامو الدفاع أن فصل المعلومات العامة عن السرية أمر غير ممكن، ما يجعل عقد جلسة علنية أمراً معقداً. أما الادعاء العام فأشار إلى أن سياسته العامة ترفض عقد جلسات مغلقة بالكامل، حفاظاً على الشفافية القضائية.
ورفضت القاضية الطلب، معتبرة أن ذلك قد يُفسر على أنه تحيّز لصالح المتهم، لكنها سمحت لاحقاً لممثلي “عيادة لويولا” بالعودة للاستماع إلى القرار النهائي الذي استمر نحو ساعة واحدة فقط.
أدلة الاتهام واتصالات مع شخصيات نافذة في النظام
تأتي هذه الجلسة بعد رفضين سابقين لطلبات الإفراج بكفالة تقدم بها الشيخ، حيث كشف الادعاء العام الأميركي أن التحقيقات أظهرت وجود مراسلات بينه وبين مسؤولين رفيعي المستوى في نظام الأسد، من بينهم ماهر الأسد، شقيق الرئيس المخلوع.
وأشار الادعاء إلى أن الأجهزة الأمنية الأميركية عثرت على وسائل تواصل رقمية ومحادثات مباشرة بين الشيخ وعدد من كبار الضباط السوريين، وهو ما اعتُبر دليلاً على استمرار علاقاته بالنظام رغم إقامته في الولايات المتحدة.
كما كشف المدعون عن تحقيقات إضافية جارية تتعلق باتهامات خطيرة تشمل التعذيب وارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال فترة إدارته لسجن عدرا بين عامي 2005 و2008، ثم أثناء توليه منصب محافظ دير الزور بين 2011 و2012، وهي مرحلة شهدت واحدة من أعنف الحملات الأمنية في سوريا.
تفاصيل الاعتقال في الولايات المتحدة
وكانت السلطات الأميركية قد أعلنت في تموز/يوليو 2024 اعتقال الشيخ في مدينة لوس أنجلس بولاية كاليفورنيا، بعد أن اشترى تذكرة سفر ذهاباً دون عودة إلى بيروت، ما اعتُبر محاولة للهروب من التحقيقات.
وأوضحت وزارة العدل الأميركية حينها أن الاعتقال تم بناءً على اتهامات تتعلق بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، ضمن تحقيقات موسعة تستهدف مسؤولين سابقين في النظام السوري ممن دخلوا الأراضي الأميركية خلال السنوات الأخيرة.
خلفية المتهم ودوره في النظام السوري
بحسب وثائق حصل عليها موقع تلفزيون سوريا، فإن الشيخ ينحدر من محافظة إدلب، وشغل عدة مناصب أمنية وإدارية في حكومة النظام قبل أن يُعين محافظاً لدير الزور. وتشير إفادات معتقلين سابقين إلى أنه أشرف بشكل مباشر على عمليات تعذيب وانتهاكات بحق السجناء السياسيين خلال فترة عمله في سجن عدرا.
كما اتُّهم بالمشاركة في حصار أحياء مدينة دير الزور والمساهمة في حملات الاعتقال والتصفية الميدانية التي طالت آلاف المدنيين. وتفيد التقارير الحقوقية بأنه مسؤول عن مقتل نحو 4 آلاف شخص وإخفاء أكثر من 500 آخرين خلال تلك الفترة.
متابعة قضائية وإعلامية مستمرة
من المقرر أن تُعقد جلسة المحاكمة الرئيسية في آذار/مارس 2026، وسط اهتمام إعلامي وحقوقي واسع، باعتبار القضية من أبرز الملفات القانونية المتعلقة بمسؤولين سابقين في نظام الأسد أمام القضاء الأميركي.
ويرى مراقبون أن رفض المحكمة الإفراج بكفالة للمرة الثالثة يعكس جدية التهم وخطورة الأدلة المقدمة، فيما تواصل المنظمات الحقوقية الضغط من أجل كشف مزيد من التفاصيل للرأي العام حول الانتهاكات المنسوبة للشيخ ودوره في منظومة القمع السورية.



