الاخبار

نهاية “قانون قيصر”… بداية تنفس سوريا الاقتصادي؟

أثار تصويت مجلس الشيوخ الأميركي لصالح إلغاء “قانون قيصر” ضمن مشروع موازنة الدفاع لعام 2025 حالة من التفاؤل بين السوريين، الذين عانوا لسنوات من تأثيرات العقوبات الأميركية والغربية التي فرضت بحجة معاقبة النظام السابق، لكنها أثرت بشكل مباشر على حياة المدنيين، مما أدى إلى تدهور مستويات المعيشة، وتراجع فرص العمل، وارتفاع معدلات الفقر والبطالة.

ورغم أن هذه الخطوة وصفت بأنها الأجرأ منذ عقود، وحظيت بدعم واسع من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، إلا أن إلغاء “قانون قيصر” يتطلب موافقة مجلس النواب وتوقيع الرئيس الأميركي، بالإضافة إلى شروط تنفيذ إصلاحات سياسية وأمنية من قبل الحكومة السورية خلال أربع سنوات، وإلا ستعود العقوبات مرة أخرى.

ردود فعل الحكومة السورية

رحب وزراء الحكومة السورية بقرار مجلس الشيوخ، حيث اعتبر وزير المالية محمد يسر برنية أن هذا التصويت يمثل خطوة مهمة للتخلص من أقسى العقوبات الأميركية المفروضة على البلاد. وأوضح أن الخطوة التالية تتمثل في إقرار مجلس النواب للمادة نفسها، ثم توقيع الرئيس الأميركي قبل نهاية العام، لتصبح نافذة.

وأضاف برنية أن إجراءات إعادة فرض القانون، إذا حدثت، ستكون طويلة ومعقدة، مما يمنح الاقتصاد السوري فرصة للتنفس والتعافي. كما أشار إلى وجود بند يدعو إلى إعادة فتح السفارة الأميركية في دمشق، وهو ما يعكس توجهات لتعزيز العلاقات الدبلوماسية.

من جانبه، اعتبر وزير الاقتصاد نضال الشعار أن إلغاء القانون هو انتصار سياسي واقتصادي لسوريا، ومفتاح لبدء مرحلة جديدة من البناء والتنمية، مشددًا على ضرورة استمرار الجهود الحكومية والمجتمعية لتحسين الأوضاع.

وفي نفس السياق، وصف حاكم مصرف سوريا المركزي عبدالقادر حصرية إلغاء “قانون قيصر” بأنه نقطة تحول هامة نحو إنهاء معاناة الاقتصاد السوري، مؤكداً أن الطريق لا يزال طويلًا لكنه يبدأ بخطوات حاسمة نحو إعادة الانخراط في النظام المالي العالمي.

آراء معارضة ومتخصصة

في تصريح لـ”اندبندنت عربية”، أكد عبدالحكيم المصري، وزير المالية في الحكومة المؤقتة السابقة، أن قرار مجلس الشيوخ يشكل تقدماً كبيراً باتجاه إنهاء القانون القاسي الذي طال تأثيره المدنيين. وأوضح أن الطريق ما زال أمامه مراحل حتى إقرار الإلغاء النهائي، معرباً عن أمله في توقيع الرئيس الأميركي على القرار.

كما لفت المصري إلى أن إلغاء القانون سيسهل عودة الاستثمارات والتحويلات المالية، ويحرر الاقتصاد من قيود عقود، مشدداً على أهمية توفير الأمن والاستقرار لجذب المستثمرين، واقترح إنشاء قضاء خاص للاستثمار لتسريع البت في القضايا الاقتصادية.

بدوره، شدد معاون وزير المالية صالح العبد على أهمية الخطوة ودورها في إزالة القيود المفروضة على الاستيراد والتعاملات المصرفية، التي عرقلت النمو الاقتصادي. وأكد ضرورة تسريع دمج الاقتصاد السوري مع النظام المالي العالمي لإطلاق نهضة اقتصادية حقيقية.

آفاق الاقتصاد السوري بعد إلغاء العقوبات

رئيس نقابة الاقتصاديين محمد البكور أكد أن إلغاء “قانون قيصر” سيمهد الطريق لإعادة تنشيط القطاعات الحيوية مثل الصناعة والزراعة، وفتح الأسواق أمام التبادل التجاري، مما يعزز النمو ويوفر فرص عمل جديدة ويخفف الأعباء على المواطنين.

ومع ذلك، حذر خبراء من خطر رفع العقوبات بشكل غير مدروس قد يؤدي إلى تدفق مستوردات أجنبية قد تضر بالإنتاج المحلي، مؤكدين ضرورة دعم الصناعة الوطنية وتطويرها لتحمل المنافسة.

التجار السوريون بدورهم أبدوا تفاؤلهم بأن إلغاء القانون سيعزز النشاط التجاري، ويسهل استيراد المواد الأولية، ويزيد من فرص التصدير بفضل إزالة القيود المفروضة سابقاً.

خلفية “قانون قيصر” وتأثيره على سوريا

فرض قانون قيصر عام 2019 بهدف الضغط على النظام السوري عبر تجميد موارد تمويله، لكنه تسبب في تدهور حاد في حياة السوريين واقتصاد البلاد، حيث تفاقمت معدلات الفقر والبطالة، وتضررت البنية التحتية والخدمات الأساسية بشكل كبير.

وفق تقارير أممية، من المتوقع أن يستغرق الاقتصاد السوري عقوداً طويلة ليستعيد مستوياته السابقة، ما لم تتخذ خطوات عاجلة لتعزيز النمو وتحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية.

ويشير خبراء إلى أن خسائر الاقتصاد السوري منذ بداية النزاع تجاوزت 800 مليار دولار، مع تزايد عدد المحتاجين إلى المساعدات بشكل كبير، إضافة إلى تدمير واسع للمساكن والبنية التحتية.

اندبندت عربية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى