من التبرعات إلى التحقيقات.. ما وراء عودة رجال أعمال نظام الأسد للمشهد السوري؟

في ظل الضجة الكبيرة التي أثارتها مواقع التواصل الاجتماعي مؤخراً حول ظهور شخصيات مرتبطة بالنظام السوري السابق، وخصوصاً من رجال الأعمال والاقتصاديين، برزت ما تسمى بـ”الترتيبة الخاصة” التي يُشير إليها السوريون بسخرية. هذه الترتيبة تُمنح لأصحاب النفوذ والثروات، وتوفر لهم فرصة للتفاوض وتأجيل مواجهة الحكومة الجديدة، ضمن إطار ما يُعرف بـ”التسوية”.
ولكن، الواقع بعيد عن الصورة التي يراها الجمهور، حيث أن هذه التسويات تتم وفق آليات محددة وبإشراف مباشر من “اللجنة الأمنية الاقتصادية” في الحكومة السورية الجديدة، كما أكدت مصادر خاصة لـ”تلفزيون سوريا”.
رغم تداول أسماء بارزة مثل محمد حمشو وفادي صقر في سياق التسويات الاقتصادية، فإن الأمور ليست كما يعتقد البعض من انفتاح أو تساهل، بل تخضع لرقابة مشددة وقيود أمنية صارمة.
محمد حمشو، على سبيل المثال، واجه انتقادات واسعة، خاصة بعد تبرعاته الكبيرة لصندوق التنمية السوري وحملة “ريفنا بيستاهل”، التي نُقلت بتغطية رسمية. ومع ذلك، يعيش حمشو في وضع يشبه “الإقامة الجبرية” داخل منزله في منطقة المالكي بدمشق، وفق مصادر من الأمن الداخلي. وقد رافقه حراس أمن خلال مشاركته في الفعاليات، ويخضع هو وأبناؤه إلى مراقبة دائمة.
من جهة أخرى، سمير أنيس حسن، المعروف بأنه أحد كبار رجال الأعمال في الظل وشريك سابق لرامي مخلوف، تم اعتقاله مؤخراً مع عدد من شركائه، بعد مراقبة مكثفة من الأمن الداخلي لمجمعاته التجارية في دمشق. رغم الاعتقال، أمرت السلطات بمواصلة تشغيل شركاته دون إغلاق أو تسريح موظفين، في خطوة قد تدل على رغبة في ضبط الأوضاع أكثر من تصفية الأعمال.
أما على صعيد آخر، فقد حصل موقع “تلفزيون سوريا” على نسخة من حكم قضائي صادر بحق حيدرة بهجت سليمان، الذي أدين بالنصب والاحتيال عبر شبكة الانترنت، وحُكم عليه بالسجن ثلاث سنوات مع غرامة مالية. سليمان متهم بعمليات نصب واسعة تضررت منها شركات وأفراد في عدة محافظات، إضافة إلى تهديد وابتزاز زبائنه عبر علاقاته الأمنية السابقة.
محامون وأخصائيون يؤكدون أن حيدرة سليمان متورط في أكثر من 23 قضية تتعلق بالنصب والاحتيال، وتقدر قيمة الاحتيالات التي نفذها بملايين الدولارات، مع ضرورة ملاحقته دولياً عبر الإنتربول نظراً للخطورة الكبيرة التي يمثلها.
بالمجمل، تبدو المرحلة الحالية في سوريا بمثابة إعادة ضبط للعلاقات الاقتصادية والسياسية، حيث لا تقتصر التسويات على مجرد “تسهيلات” بل تتضمن رقابة محكمة وشروطاً صارمة، تعكس توجه الحكومة الجديدة للسيطرة على النفوذ السابق وضمان ألا تستأنف هذه الشخصيات نشاطها دون خضوع كامل للضوابط القانونية والأمنية.
تلفزيون سوريا



