اخبار سريعة

6 عقبات تمنع استقلالها العسكري.. هل يمكن لأوروبا حماية نفسها من روسيا إذا تخلت عنها أمريكا؟

مع التهديدات المتكررة التي يطلقها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب حول إمكانية انسحاب الولايات المتحدة من حلف الناتو أو تقليل دعمها له، تبرز تساؤلات جوهرية حول قدرة أوروبا على حماية أمنها بنفسها. ترامب اتهم الدول الأوروبية بأنها “لا تدفع ما يكفي لكي تحميها أمريكا”، مما أعاد الجدل حول استقلال أوروبا العسكري.

بعد فوزه في الانتخابات الألمانية في فبراير 2025، صدم المستشار الألماني المتوقع، فريدريش ميرس، الرأي العام عندما أعلن أن “ترامب لا يهتم بمصير أوروبا” وأن ألمانيا يجب أن تبدأ في السير نحو استقلال أمني تدريجي عن الولايات المتحدة. وأضاف ميرس أن مستقبل حلف الناتو غير واضح، وربما يحتاج القادة الأوروبيون لتأسيس قوة دفاعية أوروبية مستقلة بأسرع وقت ممكن.

من جهة أخرى، يظل التهديد الروسي مستمرًا، حيث حذر الرئيس فلاديمير بوتن منذ عام 2022 من احتمال تصعيد الصراع إلى أراضي حلف الناتو، مما يزيد من أهمية بناء قدرة دفاعية أوروبية قوية قادرة على التصدي لهذه التهديدات دون الاعتماد الكامل على الدعم الأمريكي الذي استمر لعقود بعد الحرب العالمية الثانية.

التبعية العسكرية الأوروبية للولايات المتحدة.. بين الإنفاق والتوقعات

منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، اعتمدت أوروبا بشكل كبير على الضمانات الأمريكية في أمنها العسكري، لكنها لم تستثمر بما يكفي في تطوير جيوشها. ففي عام 2017، حين تولى ترامب منصبه، طالب الأوروبيين بزيادة إنفاقهم على الدفاع، وهو ما حدث بشكل طفيف لكنه لم يصل إلى المستوى المطلوب.

بحلول عام 2024، أنفقت معظم دول الناتو الأوروبية وكندا حوالي 2٪ من ناتجها المحلي الإجمالي على الدفاع، مقارنة بـ3.4٪ لدى الولايات المتحدة. ومع ذلك، لا تزال أوروبا تعتمد بشكل كبير على القدرات الأمريكية لتأمين دفاعها، رغم مرور سنوات على الغزو الروسي لأوكرانيا.

ترامب كان واضحًا في مطالبته بزيادة الإنفاق الدفاعي الأوروبي إلى 5٪ من الناتج المحلي، وهو رقم لم تصل إليه أي دولة في الحلف حتى الآن، بما في ذلك أمريكا نفسها. وأكد الأمين العام للناتو مارك روته أن أوروبا ستحتاج إلى رفع إنفاقها بشكل كبير لضمان استمرار الدعم الأمريكي.

توترات داخل الحلف وتغير في السياسة الأمريكية

تصريحات ترامب وأعضاء إدارته مثل نائب الرئيس جيه دي فانس ووزير الدفاع بيت هيجسيث أثارت قلقًا واسعًا في أوروبا، حيث اعتُبرت هجومًا على ثمانين عامًا من التعاون الأمريكي الأوروبي في الأمن والدفاع. في مؤتمر ميونيخ للأمن 2025، وجه نائب الرئيس اتهامات للقيادات الأوروبية بضعف التعامل مع قضايا الهجرة والتهديدات الداخلية، مؤكدًا أن الخطر الحقيقي ليس روسيا أو الصين، بل المشاكل داخل أوروبا نفسها.

أما وزير الدفاع الأمريكي فقد زاد الطين بلة حين قال إن على الأوكرانيين التخلي عن حلم استعادة أراضيهم بالكامل، وأن أوروبا يجب أن تستعد لانسحاب القوات الأمريكية التي كانت متمركزة في القارة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، داعيًا الحلفاء الأوروبيين لزيادة استثماراتهم الدفاعية فورًا.

كما دعمت الولايات المتحدة في فبراير 2025 قرارًا في مجلس الأمن، مع روسيا والصين، يدعو إلى “إنهاء سريع” للحرب في أوكرانيا، بدون دعم واضح لسيادة أوكرانيا أو استعادة أراضيها، مما يفاقم الشكوك حول موقف أمريكا من القارة الأوروبية.

تحديات أوروبا في بناء دفاع مستقل: هل هي مستعدة؟

بحسب أندرس فوغ راسموسن، الأمين العام السابق للناتو، فإن هيكل الأمن الأوروبي القديم الذي كان يعتمد على الدعم الأمريكي لم يعد صالحًا، ويجب على أوروبا أن تتحمل مسؤولية حماية سلامها. لكن المهمة ليست سهلة، فالعديد من التحديات تواجه أوروبا في سبيل بناء قوة دفاعية مستقلة.

تراجع أعداد الجنود: تعاني الجيوش الأوروبية من نقص في الأعداد بسبب ضعف التجنيد، مع تراجع كبير في عدد القوات في دول كألمانيا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا، مما يضعف قدرتها على نشر وحدات قتالية كافية لمواجهة أي تهديد.

ميزانيات الدفاع غير كافية: تحتاج أوروبا إلى رفع إنفاقها العسكري إلى مستويات أعلى بكثير من الحالية لتلبية متطلبات الدفاع الحقيقي، وهو أمر لا يزال بعيد المنال بالنسبة لمعظم الدول.

نقص القدرات التقنية والتدريب: تمتلك أوروبا قوات جوية متطورة، لكنها تعاني من نقص في الذخائر المتقدمة والتدريب الكافي للطيارين، بالإضافة إلى ضعف التنسيق والقيادة مقارنة بالدعم الأمريكي المستمر.

نقص الذخيرة والمعدات: تعاني أوروبا من نقص حاد في الذخائر بعيدة المدى وغيرها من المعدات العسكرية الحيوية بسبب استنزافها في دعم أوكرانيا، بينما تحاول بناء صناعات دفاعية مستقلة لكنها لا تزال غير كافية.

الاعتماد على الدعم الفضائي والاستخباراتي الأمريكي: تعتمد الجيوش الأوروبية بشكل كبير على بيانات الأقمار الصناعية والمعلومات الاستخباراتية الأمريكية، والتي قد تُحجب في حال تدهور العلاقات، ما يؤثر بشكل كبير على القدرات القتالية.

القدرات النووية الأوروبية محدودة: لا تمتلك أوروبا ترسانة نووية مستقلة كبيرة، وتعتمد على الحماية النووية الأمريكية، مما يطرح سؤالًا كبيرًا حول جدوى القوة الدفاعية المستقلة.

عربي بوست

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى