الاخبار

لماذا أعلن القنصل السوري في دبي انشقاقه الآن؟

شهدت الساحة السورية تطوراً لافتاً بعد إعلان القنصل السوري في دبي زياد زهر الدين انشقاقه عن الحكومة السورية، في خطوة وصفها بأنها جاءت “لأسباب سياسية”، مؤكداً رفضه الاستمرار في خدمة “سلطة لا تمثله”، وفق تعبيره.

زهر الدين، وهو من أبناء محافظة السويداء، وجّه في بيان مصوّر رسالة إلى أبناء جبل العرب، أعلن فيها توقفه عن أداء مهامه القنصلية، معبّراً عن تضامنه مع مدينته التي قال إنها تعرضت لـ”هجمة بربرية وإبادة جماعية نفذتها هيئة تحرير الشام بالتنسيق مع عناصر من داعش وبعلم من قيادات في دمشق”.

وأكد الدبلوماسي المنشق أن “مصير الموحدين الدروز سيحدده أبناؤهم وقياداتهم الروحية، وعلى رأسهم الشيخ حكمت الهجري”، مشدداً على أهمية رفع الحصار عن السويداء والإفراج عن المختطفين.

الخارجية السورية ترد وتنفي استمرار مهامه

من جانبها، سارعت وزارة الخارجية السورية إلى الرد على بيان زهر الدين، موضحةً أن مهامه في القنصلية انتهت في 20 سبتمبر/أيلول الماضي بموجب قرار رسمي، وأن ما صدر عنه “لا يمثل الدولة السورية ولا يعكس سياستها”، بل يُعد “رأياً شخصياً يخالف الأعراف الدبلوماسية وأخلاقيات العمل القنصلي”.

وأكدت الوزارة أن القنصلية السورية في دبي تواصل عملها بشكل طبيعي تحت إشرافها المباشر، مشيدة بالتعاون القائم مع وزارة الخارجية الإماراتية، ومجددة التزامها بأحكام اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية لعام 1963.

تفاعلات وانقسامات على مواقع التواصل

أثار إعلان الانشقاق موجة نقاش واسعة في الأوساط السورية وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، حيث رأى البعض فيه تكراراً لموجة الانشقاقات التي شهدتها البلاد في عام 2011 عقب الاحتجاجات الشعبية، والتي طالت شخصيات سياسية ودبلوماسية بارزة مثل رياض حجاب وجهاد مقدسي.

في المقابل، اعتبر آخرون أن خطوة زهر الدين “رمزية أكثر من كونها مؤثرة”، مشيرين إلى أنها قد تكون محاولة لتأمين لجوء سياسي، خاصة بعد إرسال عائلته إلى أوروبا، بحسب ما رجح مراقبون.

الإعلامي ماهر شرف الدين، وهو من أبناء السويداء، أشاد بالموقف قائلاً: “أخيراً أعلن زهر الدين انحيازه إلى الأصوات المطالبة بتأسيس كيان للموحدين الدروز بقيادة الشيخ حكمت الهجري”، بينما سخر آخرون من الخطوة معتبرين أنها “لن تغيّر شيئاً على الأرض”.

الخلفية والأبعاد السياسية

تأتي هذه التطورات بعد أشهر من الأحداث الدامية التي شهدتها محافظة السويداء في يوليو/تموز الماضي، والتي أسفرت – بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان – عن مقتل نحو 1600 شخص، بينهم مدنيون من أبناء الطائفة الدرزية، إثر اشتباكات مع مجموعات مسلحة وعشائر بدوية.

ووصف وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني تلك الأحداث بأنها “فخ وقعت فيه البلاد واستغلته أطراف عدة، في مقدمتها إسرائيل”.

أما مدير الإدارة القنصلية في الخارجية، محمد يعقوب العمر، فأكد أن نقل زهر الدين إلى الإدارة المركزية تم بقرار رسمي، مشيراً إلى أن ما صدر عنه من تصريحات “يتنافى مع القيم الدبلوماسية”.

من هو زياد زهر الدين؟

بدأ زهر الدين مسيرته الدبلوماسية في السفارة السورية بموسكو بين عامي 2003 و2010، حيث نال دكتوراه في القانون الدولي من جامعة باتريس لومومبا الروسية عن أطروحته بعنوان “المفهوم الإسلامي لمكافحة الإرهاب الدولي”.

بعدها عُيّن في القنصلية السورية بدبي حتى قرار نقله الأخير إلى دمشق، قبل أن يعلن انشقاقه.

اندبندت عربية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى