الاخبار

من غزة إلى دمشق وبيروت… براك يكشف الطريق نحو “سلام شامل” في الشرق الأوسط

وصف المبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط توماس براك قمة شرم الشيخ الأخيرة بشأن غزة بأنها “منعطف تاريخي في مسار الدبلوماسية الإقليمية”، مشيرًا إلى أن الزعماء المشاركين لم يكتفوا ببحث قضايا وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن، بل أعادوا التأكيد على دعمهم لرؤية الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بشأن إعادة إعمار المنطقة وتحقيق الازدهار المشترك.

وفي منشور له على منصة “إكس”، قال براك إن غزة لا تزال تعاني من آثار العنف والانتهاكات، لكن ما تحقق مؤخراً يمثل تحولاً ملحوظاً، لا سيما في موقف دول المنطقة التي أدانت بشكل جماعي الممارسات الإرهابية لأول مرة منذ سنوات طويلة.

من رمزية القمم إلى واقع التعاون

اعتبر براك أن قمة شرم الشيخ “ليست مجرد مناسبة رمزية”، بل بمثابة انطلاقة جديدة لـ”تعاون حقيقي في مجالات الطاقة، والربط الاقتصادي، والطموحات الإنسانية المشتركة”. كما أشار إلى أن ما تم الاتفاق عليه في القمة من خطوات نحو السلام، وإعادة الإعمار، ووقف الأعمال العدائية يشكّل أساسًا متينًا يجب البناء عليه وإدارته بمرونة وواقعية في المرحلة المقبلة.

توسيع الحوار الإقليمي ليشمل سوريا ولبنان

وفي امتداد لرؤيته، دعا براك إلى توسيع نطاق الحوار الإقليمي ليشمل سوريا ولبنان، معتبرًا أن اتفاقيات إبراهيم تشكّل “النجم القطبي” الذي يجب أن يهتدي به مشروع السلام الإقليمي. وأكد أن استقرار سوريا ودمجها في المنظومة الإقليمية هو المفتاح لإنهاء الأزمات المتراكمة، بما في ذلك الأزمة اللبنانية.

نحو إنهاء العقوبات وبداية التعافي في سوريا

لفت براك إلى تصويت مجلس الشيوخ الأمريكي لصالح إلغاء قانون قيصر للعقوبات على سوريا، ودعا مجلس النواب إلى اتخاذ الخطوة ذاتها، مؤكدًا أن “رفع العقوبات ليس تنازلاً، بل خطوة استراتيجية تفتح المجال أمام الاستثمار في البنى التحتية السورية”.

وقال إن هذه الإجراءات من شأنها تمكين القطاع الخاص من إعادة بناء المدارس والمستشفيات وشبكات المياه والكهرباء، وإحياء الأمل في المجتمع السوري. كما أشار إلى أن 66 من كبار رجال الدين المسيحيين في سوريا توجهوا بنداء للكونغرس الأمريكي لإنهاء العقوبات، محذرين من أثرها السلبي على الحضور المسيحي في البلاد.

لبنان.. التحدي الأكبر والأخطر

بالانتقال إلى لبنان، شدد براك على ضرورة استعادة الدولة اللبنانية لاحتكارها للقوة العسكرية من خلال نزع سلاح حزب الله وبدء حوار مباشر مع إسرائيل بشأن الحدود والأمن. وقال إن النفوذ الإيراني والشلل السياسي كانا السبب الرئيسي في فشل الاتفاقيات السابقة.

وأضاف أن إسرائيل لا تزال تحتفظ بخمسة مواقع على طول “الخط الأزرق” وتنفذ ضربات يومية ضد مواقع تابعة لحزب الله، في حين تبقى الحكومة اللبنانية عاجزة عن فرض سيادتها، بسبب التأثير السياسي للحزب.

خطة أمريكية لحل أزمة السلاح في لبنان

كشف براك أن واشنطن قدمت سابقًا خطة لنزع سلاح حزب الله بشكل تدريجي، مقابل مساعدات اقتصادية بإشراف أمريكي–فرنسي، إلا أن رفض لبنان للخطة كان نتيجة “هيمنة سياسية” تمنع أي قرار سيادي.

وحذر من أن “التردد المستمر من جانب بيروت قد يدفع إسرائيل للتحرك من جانب واحد”، مشيرًا إلى تخصيص الولايات المتحدة 200 مليون دولار لدعم الجيش اللبناني في إطار جهود دعم حل سلمي شامل.

لبنان على مفترق طرق

في ختام تصريحاته، أشار براك إلى أن لبنان يواجه مفترقًا حاسمًا بين خيارين: إما الانخراط في مشروع التجديد الوطني، أو السير نحو الانهيار الكامل للمؤسسات. وقال إن أي تأجيل محتمل لانتخابات 2026 من شأنه أن يُشعل أزمة سياسية جديدة، ويؤدي إلى فراغ حكومي وشلل برلماني، ويزيد من حدة الانقسامات الطائفية، وربما يشعل موجة احتجاجات عارمة في البلاد.

سبوتنيك عربي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى