الاخبار

ما السيناريوهات المتوقعة للتعامل مع ملف تجنيس المقاتلين الأجانب في سوريا؟

سلّط مركز “الحوار السوري” الضوء على قضية تجنيس المقاتلين والناشطين الأجانب وعائلاتهم في سوريا، في ورقة بحثية تناولت السيناريوهات المحتملة للتعامل مع هذا الملف المعقد، الذي بدأ يطفو على السطح عقب سقوط نظام بشار الأسد في نهاية العام الماضي.

وتشير الورقة إلى أن “هيئة تحرير الشام”، التي لعبت دوراً محورياً في إسقاط النظام، ضمت في صفوفها عدداً كبيراً من المقاتلين الأجانب من جنسيات متعددة، بينهم مصريون وسعوديون وباكستانيون وشيشان وأوروبيون وأمريكيون. ومع انتهاء المعارك، بدأت المطالبات بمنح هؤلاء الجنسية السورية، تقديراً لمشاركتهم في العمليات العسكرية إلى جانب قوى المعارضة.

من بين الأصوات المطالبة بالتجنيس، برز الصحفي الأمريكي المقيم في سوريا، بلال عبد الكريم، الذي دعا وزارة الداخلية السورية في أغسطس الماضي إلى منح الجنسية للمقاتلين الأجانب، مشيراً إلى أن العديد منهم فقدوا جنسياتهم الأصلية ويواجهون خطر الاعتقال أو الإعدام إذا عادوا إلى بلدانهم.

على الصعيد الدولي، أظهر التقرير أن ملف المقاتلين الأجانب يحظى باهتمام وتحفظ من القوى الإقليمية والدولية. فبينما انتقلت الولايات المتحدة من موقف الرفض إلى القبول المشروط، لا تزال فرنسا وبريطانيا تنظران إلى القضية من زاوية مكافحة الإرهاب. في المقابل، تعارض الصين بشدة فكرة التجنيس، خاصة فيما يتعلق بالمقاتلين الإيغور، بينما تبدي تركيا مرونة أكبر تجاه بقاء المقاتلين الأجانب المؤيدين للحكومة الجديدة.

واستعرض المركز تجارب دول أخرى، مثل البوسنة والهرسك، حيث ظل ملف المقاتلين الأجانب مثاراً للجدل السياسي والتقلبات الدولية، ما يعكس تعقيد هذا النوع من الملفات في سياقات ما بعد النزاع.

وفيما يتعلق بالسيناريوهات المطروحة، قدم المركز أربعة خيارات:

التجنيس الفوري الشامل: منح الجنسية لجميع المقاتلين الأجانب وعائلاتهم بمرسوم عام، وهو خيار قد يُنظر إليه كعفو غير مباشر عن عناصر متطرفة، وقد يثير اعتراضات شعبية ودولية.

رفض التجنيس والترحيل: السعي لإعادة المقاتلين إلى بلدانهم أو دول ثالثة، وهو خيار يخفف العبء عن الدولة لكنه شبه مستحيل من الناحية العملية، وقد يؤدي إلى احتجاز طويل الأمد.

التجنيس الانتقائي التدريجي: فرز المقاتلين وفق معايير محددة ومنح الجنسية لمن يستوفي الشروط، عبر لجنة وطنية مختصة، وهو السيناريو الذي رجّحه الكاتب والمحلل السياسي أحمد مظهر سعدو، باعتباره الأكثر واقعية وقبولاً دولياً.

الحلول الوسط المؤقتة: تأجيل البت في موضوع الجنسية، مع منح إقامة قانونية مؤقتة للمقاتلين الأجانب.

وفي سياق التوافق المجتمعي، شدد الباحث محمد سالم على أهمية وجود إجماع شعبي حول التجنيس، مشيراً إلى أن جمهور الثورة قد يدعم هذا التوجه إذا تم وفق معايير عادلة، لكنه أقر بوجود أصوات معارضة، وهو أمر طبيعي في العمل السياسي.

من جانبه، دعا الباحث أحمد السعيد إلى التعامل مع الملف بشفافية، بعيداً عن الأساليب التي اتبعها النظام السابق في تجنيس مقاتلين أجانب من فصائل شيعية، مؤكداً ضرورة الموازنة بين المصلحة الوطنية والالتزام الأخلاقي تجاه من ساندوا السوريين في معركتهم ضد الاستبداد.

ويخلص التقرير إلى أن ملف تجنيس المقاتلين الأجانب في سوريا يُعد من أكثر قضايا المرحلة الانتقالية حساسية، ويتطلب معالجة دقيقة تراعي الجوانب الأمنية والسياسية والإنسانية، مع الاستفادة من تجارب دولية سابقة لصياغة سياسة تجنيس متوازنة تضمن الاندماج وتحقيق الاستقرار.

عربي 21

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى