“عيلة الملك”.. دراما سورية جديدة تكسر المحظورات

يقدم مسلسل “عيلة الملك” رؤية فنية مميزة تتناول التحولات التي شهدتها سوريا، مع التركيز على تعقيدات العلاقات الإنسانية والصراعات الاجتماعية في ظل تلك المتغيرات الكبيرة.
تدور قصة العمل حول “جبري الملك”، تاجر دمشقي ينحدر من عائلة بسيطة، لكنه يصعد بسرعة في المجتمع بعد ارتباطه بسيدة نافذة، ما يجعله يعيش صراعًا داخليًا بين ماضيه البسيط وأسرار علاقاته التي تخضع لمراقبة الأجهزة الأمنية. تعكس أحداث المسلسل تحولات اجتماعية وسياسية في فترة ما قبل الحرب السورية، وتسبر أغوار الصعود الطبقي عبر النفوذ السياسي.
كسر التابوهات الاجتماعية والسياسية
يمتاز المسلسل بجرأته في تناول موضوعات كانت طويلاً من المحرمات في الدراما السورية، مثل الصعود الاجتماعي المرتبط بالسلطة والنفوذ، وقضايا المعتقلين السياسيين. يقدم “عيلة الملك” مادة درامية تحمل نبض الواقع السوري، مستعرضًا هموم المجتمع وأسراره التي ظلّ الكلام عنها ممنوعًا في السابق.
اعتمد المسلسل على ورشة كتابة بإشراف المخرج محمد عبد العزيز، بمشاركة فريق من الكتّاب الذين قدموا أسلوبًا متجددًا ومتنوعًا، مبتعدين عن النمطية التي انتشرت في الأعمال الدرامية السورية التقليدية. لذا يُعتبر العمل تجربة فنية حديثة تفتح الباب أمام أفكار جديدة في كتابة الدراما السورية.
توازن بين الواقع والدراما
رغم أن المسلسل يحمل في طياته قضايا سياسية واجتماعية ثقيلة، إلا أنه يدمج بينها لمسات من الكوميديا السوداء والدراما الإنسانية، مما يمنح الشخصيات عمقًا ويخلق توازنًا يجذب المشاهد ويجعل القضايا المطروحة أكثر تفاعلاً وتأثيرًا. يعكس المسلسل لغة درامية مرنة تبتعد عن الأسلوب المباشر في الطرح.
رمزية اللحظات التاريخية
يربط العمل مصير شخصياته بالأحداث المفصلية التي مرت بها سوريا، ليقدم شهادة فنية توثق فترة حساسة من تاريخ البلاد. هذه اللحظات ليست مجرد خلفية درامية بل جزء أساسي من تطور الأحداث والشخصيات، مما يعمّق من قيمة العمل التاريخية والفنية.
بنية درامية مفتوحة للمستقبل
ينتهي المسلسل بنهاية مشوقة تترك الباب مفتوحًا أمام جزء ثانٍ، ما يعكس رغبة صناع العمل في تقديم قصة طويلة الأمد تتابع تطورات الشخصيات والأحداث، ما يثير فضول الجمهور ويشد انتباههم لمتابعة القادم.
يضم العمل مجموعة كبيرة من النجوم مثل سلوم حداد، فاديا خطاب، نادين خوري، صفاء سلطان، عبد الهادي الصباغ، شكران مرتجى، لجين إسماعيل، ريام كفارنة، رنا ريشة، جمال العلي، مرح الحسن، تيم عزيز، علا السعيد، هدى شعراوي، وفاتح سليمان، وغيرهم، وهو من إنتاج “أيهم قبنض ميديا”.
يقوم سلوم حداد بدور “جبري الملك”، التاجر الدمشقي الواسع النفوذ الذي يخوض صراعًا مع الأجهزة الأمنية في محاولة للحفاظ على مكانته وسط التغيرات الاجتماعية والسياسية.
فيما تقدم صفاء سلطان شخصية “نور”، الزوجة الرابعة السرية لـ”جبري”، وهي راقصة ومغنية في ملهى ليلي لها علاقات سياسية نافذة، وتظهر من خلال دورها صراعات داخلية بين مصالحها الشخصية والواقع المحيط بها.
ويجسد عبد الهادي الصباغ شخصية “بشير”، أستاذ التاريخ ووالد شخصية “خولة” التي تلعبها رنا ريشة، حيث يضيف بشير من خلال خطاباته الفكرية أبعادًا درامية تحمل بين طياتها طرافة ومبالغة، مع تركيز على التاريخ السوري الوطني.
روسيا اليوم



