الاخبار

بسبب أزمة سوريا.. كادت حرب تندلع بين بريطانيا وفرنسا

خلال الحرب العالمية الثانية، تلقت فرنسا، القوة الاستعمارية الكبرى، صفعة قوية لم تشهد لها مثيلاً من قبل. فقد كانت باريس قد استثمرت عقوداً طويلة في بناء إمبراطوريتها الاستعمارية عبر احتلال مساحات واسعة من العالم، لكنها في عام 1940 اضطرت للاستسلام للألمان بعد حرب قصيرة فرض فيها أدولف هتلر شروطه القاسية على البلاد.

مع اقتراب نهاية الحرب في أوروبا واحتفال الفرنسيين بيوم النصر، شهدت المستعمرات الفرنسية العديد من الاحتجاجات الواسعة المطالبة بالاستقلال. ولم تتوانَ السلطات الفرنسية عن قمع هذه المظاهرات بعنف مفرط، ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من القتلى بين المتظاهرين.

وفي سياق تلك الأحداث، أرسل الجنرال شارل ديغول، رئيس الحكومة المؤقتة الفرنسية، الجنرال بول بينات إلى سوريا ولبنان لدراسة إمكانية إقامة قواعد بحرية وجوية دائمة هناك. هذا الإعلان أثار مخاوف كبيرة بين الوطنيين في البلدين، ما دفعهم لتنظيم مظاهرات حاشدة في دمشق تنديداً بالوجود الفرنسي المستمر.

وخلال احتفالات يوم النصر في فرنسا، شهدت سوريا ولبنان موجة احتجاجات تطورت إلى أعمال عنف ضد المصالح الفرنسية ورعاياها، مما دفع فرنسا لتهديد قصف دمشق وضواحيها باستخدام المدفعية والطيران.

في الوقت نفسه، اندلعت مواجهات مسلحة بين القوات الفرنسية المدعومة بالمجندين السنغاليين وبين السكان المحليين في عدة مناطق سورية. ولاحقاً، انشق عدد من المجندين السوريين واللبنانيين عن الجيش الفرنسي، مما زاد من حدة التوتر وانتشار الصراع.

بدأت الأزمة تصل ذروتها في 19 مايو 1945، حين اندلعت احتجاجات كبيرة في سوريا ضد الوجود الفرنسي، واجهتها السلطات الفرنسية بإطلاق النار على المتظاهرين، ما أسفر عن مئات القتلى في حمص وحلب ومدن أخرى خلال أيام قليلة.

وفي 29 مايو، اقتحمت القوات الفرنسية مبنى البرلمان السوري لمحاولة اعتقال الرئيس شكري القوتلي، الذي تمكن من الهرب. وأدى القمع الوحشي إلى سقوط أكثر من 400 قتيل من السوريين خلال تلك الفترة.

بعد فراره، خاطب القوتلي رئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل طالباً التدخل لمساندة السوريين، الأمر الذي دفع تشرشل لإصدار أوامر للجنرال برنارد باجيه بالتدخل لمنع القوات الفرنسية من قمع المتظاهرين. وفي 31 مايو، وصلت قوات بريطانية إلى سوريا وأصدرت تعليمات صارمة لإطلاق النار على القوات الفرنسية إذا لزم الأمر، ما كاد أن يجر البلدين إلى صدام عسكري رغم استمرار الحرب العالمية ضد اليابان في المحيط الهادئ.

في 2 يونيو، أمر ديغول القوات الفرنسية بوقف إطلاق النار والانسحاب من مناطق الاشتباك مع البريطانيين، وبحلول يوليو 1945، تراجعت القوات الفرنسية بالكامل نحو لبنان، وبدأ البريطانيون في السيطرة على المناطق التي كانت تحت الاحتلال الفرنسي.

ابتداءً من أكتوبر 1945، بدأ المجتمع الدولي بالاعتراف باستقلال سوريا ولبنان، اللتين انضمتا لاحقاً إلى منظمة الأمم المتحدة. وفي نهاية العام، توصلت فرنسا وبريطانيا إلى اتفاق لسحب قواتهما من البلدين، وفعلياً غادر آخر الجنود الفرنسيين سوريا في أبريل 1946، تلاه رحيل آخر الجنود البريطانيين في يوليو من نفس العام، معلنين بذلك الاستقلال التام لسوريا في 17 أبريل 1946.

العربية نت

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى