غلاء المكدوس يرهق السوريين رغم تراجع الأسعار الطفيف

رغم التراجع المحدود في أسعار “المكدوس” هذا الموسم، ما يزال هذا الطبق الشعبي العريق خارج قدرة معظم الأسر السورية على تحضيره بكميات كافية، في ظل التفاوت الكبير بين الأسعار والدخل الشهري للمواطنين.
في جولة ميدانية لمراسل عنب بلدي داخل أسواق دمشق، تبين أن أسعار مكونات المكدوس الأساسية شهدت انخفاضًا طفيفًا، لكنه لا يكفي لتخفيف العبء المعيشي.
فقد تراوح سعر الكيلو الواحد من الباذنجان بين 3 و5 آلاف ليرة سورية، بينما بلغ سعر الفليفلة الحمراء من 6 إلى 8 آلاف ليرة.
أما الجوز، الذي يُعتبر المكون الأكثر تكلفة، فقد انخفض من أكثر من 100 ألف إلى ما بين 65 و85 ألف ليرة للكيلو، وهو تراجع محدود لا يغيّر من حقيقة أنه ما زال خارج متناول الكثيرين.
أما زيت الزيتون، فقد بلغ سعر التنكة (حوالي 16 ليترًا) نحو 600 ألف ليرة سورية.
بناءً على ذلك، تُقدّر تكلفة تحضير 30 كيلو من المكدوس بنحو 500 ألف ليرة، في حين تتجاوز تكلفة 50 كيلو 800 ألف ليرة، وهي مبالغ تفوق دخل الأسرة السورية المتوسط بعدة أضعاف.
ربّات المنازل أكدن أن المكدوس لم يعد جزءًا ثابتًا من مؤونة الشتاء كما كان سابقًا.
تقول ثناء هريرة من حي الدويلعة: “المكدوس صار من الكماليات، لم نعد نفكر بالجودة، بل بالحد الأدنى الممكن تأمينه”، فيما أشارت أميرة تقي الدين، وهي عاملة في محل ألبسة، إلى أنها خفّضت مؤونة المكدوس إلى 15 كيلو فقط، بعد أن كانت تُخزن سابقًا ما بين 50 و80 كيلو.
من جهته، يرى داني أبو صعب، الموظف الحكومي براتب 600 ألف ليرة، أن تحضير المكدوس أصبح حلمًا بعيد المنال، لأن انخفاض الأسعار لا يوازي الغلاء العام ولا يتناسب مع الأجور.
🔹 أسباب الغلاء
يوضح عبد الرزاق حبزة، أمين سر جمعية حماية المستهلك، أن ارتفاع الأسعار سببه تداخل عدة عوامل، أبرزها الجفاف وقلة الأمطار، مما أثر على الإنتاج الزراعي ورفع كلفته.
كما أدت زيادة أسعار الطاقة والغاز المنزلي والأسمدة وأجور النقل والعمالة إلى تضخم الأسعار النهائية للمستهلكين.
ويضيف حبزة أن مؤونة المكدوس كانت تقليدًا أساسيًا في كل بيت سوري، لكنها اليوم أصبحت رمزية أكثر منها عملية، نتيجة التدهور المعيشي وارتفاع الأسعار المستمر.
🔹 كيف يمكن خفض الأسعار؟
بحسب حبزة، يمكن تحقيق انخفاض فعلي في الأسعار إذا تمت معالجة الأسباب البنيوية للغلاء، عبر دعم الفلاحين بالمياه والأسمدة المدعومة، وضبط أسعار الطاقة والنقل، إضافة إلى رفع الدخل الشهري بما يواكب تكاليف المعيشة.
ويحذر من أن استمرار موجات الجفاف قد يؤدي إلى ارتفاع جديد في أسعار زيت الزيتون، رغم دخول كميات محدودة منه من مناطق الشمال السوري، إلا أن خروج مساحات زراعية من الاستثمار هذا العام قد يقلل من حجم الإنتاج المحلي.



