ضابطان بارزان يعودان إلى المؤسسة العسكرية في سوريا من بوابة وزارة الدفاع

في خطوة أثارت اهتمام الأوساط العسكرية والسياسية، أعلنت مصادر في وزارة الدفاع السورية عن تعيين اللواء سليم إدريس والعميد الطيار حسن الحمادة في مناصب جديدة داخل المؤسسة العسكرية الرسمية، بعد سنوات من انشقاقهما عن النظام السابق ومشاركتهما البارزة في صفوف المعارضة المسلحة.
وبحسب ما أكدته إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع، فإن اللواء إدريس عُيّن مستشاراً في الأكاديمية الوطنية للهندسة العسكرية، فيما تسلّم العميد الحمادة منصب نائب رئيس أركان القوى الجوية والدفاع الجوي.
ورغم أن الوزارة لم تُصدر إعلاناً رسمياً عبر قنواتها الإعلامية المعتادة، فإن هذه التعيينات جرى اتخاذها خلال الأيام القليلة الماضية بالتنسيق مع قيادات عسكرية داخلية، في إطار جهود لإعادة هيكلة المؤسسة العسكرية ودمج الكفاءات السابقة من صفوف المعارضة.
الحمادة يشكر المهنئين: “نسعى لخدمة سوريا وجيشها”
وفي أول تعليق له بعد تعيينه، نشر العميد حسن الحمادة تغريدة على منصة “إكس” (تويتر سابقاً) قال فيها:
“أتوجه بجزيل الشكر والامتنان لكل من هنأني بمناسبة تسلمي مهامي الجديدة نائباً لرئيس أركان القوى الجوية والدفاع الجوي. نسأل الله التوفيق والسداد لخدمة وطننا وجيشه الباسل”.
من هما اللواء سليم إدريس والعميد حسن الحمادة؟
يُعد كل من إدريس والحمادة من أبرز الأسماء التي برزت في صفوف المعارضة المسلحة بعد انشقاقهما عن النظام السوري في بداية الثورة.
العميد الطيار حسن الحمادة انشق بطائرته من طراز “ميغ 21” في يونيو 2012، وهبط بها في قاعدة الملك حسين الجوية في الأردن، حيث طلب اللجوء السياسي مباشرة. انتقل بعدها إلى تركيا، قبل أن يعود إلى الداخل السوري ليشارك في تأسيس “لواء يوسف العظمة” بمحافظة إدلب، ثم “الفرقة 101 مشاة”، والتي اندمجت لاحقاً في “الفرقة الشمالية”.
وخلال سنوات الثورة، تولّى الحمادة مناصب قيادية مهمة، بينها نائب وزير الدفاع في الحكومة السورية المؤقتة عام 2017، ثم وزيراً للدفاع في عام 2021.
أما اللواء سليم إدريس، فقد أعلن انشقاقه في أغسطس 2012، حين كان برتبة عميد في الجيش السوري. سافر إلى تركيا بمساعدة “الجيش السوري الحر”، ثم عاد لاحقاً إلى الأراضي السورية وشارك في قيادة المعارك في حلب وإدلب.
إدريس شغل منصب رئيس هيئة الأركان في الجيش الحر بين عامي 2012 و2014، وكان من الشخصيات المقربة من الولايات المتحدة وبعض الدول الداعمة للمعارضة، حيث أشرف على استلام مساعدات عسكرية شملت معدات وتدريباً للمقاتلين.
يحمل إدريس شهادة في الهندسة الإلكترونية من جامعة حلب، وماجستيراً في تقنية المعلومات من ألمانيا، وسبق له تولّي وزارة الدفاع في الحكومة السورية المؤقتة بين عامي 2014 و2016، ثم مرة أخرى عام 2019، قبل أن يعلن استقالته في سبتمبر 2021.
خلفية التعيينات: محاولة لدمج الكفاءات العسكرية
تأتي هذه الخطوة في إطار توجه جديد لوزارة الدفاع السورية يهدف إلى دمج الضباط المنشقين السابقين ضمن مؤسسات الدولة، والاستفادة من خبراتهم العسكرية، ضمن خطة أشمل لإعادة هيكلة الجيش السوري بعد سنوات من الحرب والانقسام.
ويرى مراقبون أن هذه التعيينات قد تُمهّد لمرحلة جديدة من التكامل بين أطراف النزاع السابقة، خصوصاً في ظل محاولات الحكومة الحالية بناء جيش أكثر احترافية يشمل مكونات وتيارات مختلفة.
تلفزيون سوريا



