اقتصاد

إغلاق منصات التداول الرقمية يثير الجدل في سورية

شهدت مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الأخيرة جدلًا واسعًا بعد إعلان إغلاق منصات التداول الرقمية في سورية، إذ انقسمت الآراء بين من رأى في القرار خطوة لحماية أموال المستثمرين من المنصات غير المرخصة، وبين من عبّر عن خوفه من ضياع أمواله أو تجميد حساباته دون سابق إنذار.

القرار أعاد إلى الواجهة قضية هشاشة الإطار القانوني والتنظيمي الذي يحكم سوق التداول الرقمي في البلاد، وأثار تساؤلات حول مصير أموال المتداولين وحقوقهم القانونية.

مخاوف المستثمرين.. شهادات من الواقع

تقول سلوى م.، وهي إحدى المتداولات، لصحيفة “الثورة”: “استثمرت مبلغًا كبيرًا في منصة أُغلقت فجأة، وحاولت استعادة أموالي دون جدوى. القرار جاء متأخرًا، ولا يعوضنا عن خسائرنا، وكأنه يصب في مصلحة المنصة نفسها.”

فيما يرى سليم أ.، وهو شاب متداول، أن القرار رغم أهميته “يحتاج إلى بدائل واضحة”، مضيفًا: “إغلاق المنصات غير المرخصة ضروري، لكن السوق السوري يحتاج إلى منصات وطنية مرخصة وشفافة تتيح التداول الآمن للمستثمرين بدل تركهم في فراغ قانوني”.

أما محمد ج.، الذي يعتمد على التداول كمصدر دخل لعائلته، فيقول: “تجميد حساباتي جعلني في مأزق حقيقي، فأنا أعيش من أرباح التداول، وأخشى أن تضيع أموالي في ظل غياب الرقابة والتنظيم”.

خبراء: الإغلاق خطوة صحيحة تحتاج لاستكمال تشريعي.

يرى الخبير التنموي ماهر رزق أن تنظيم سوق التداول الرقمي خطوة ضرورية لإنشاء بيئة استثمارية آمنة، لكنه يشدد على أن القرار وحده لا يكفي ما لم يرافقه إطار قانوني متكامل يحدد حقوق المستثمرين وآليات التعويض عن الأضرار.

وأضاف أن غياب التشريعات لا يضر المستثمرين فقط، بل يعوق تطوير السوق الرقمي الوطني ويحد من فرص التمويل الإلكتروني التي يمكن أن تساهم في تنشيط الاقتصاد المحلي.

من جانبه، أكد خبير الأمن السيبراني محمد صلاح على أهمية الشفافية والوضوح في تنفيذ قرارات الإغلاق، معتبرًا أن توقف المنصات المفاجئ دون إعلان أو توضيح “يقوّض ثقة المستثمرين” ويعرضهم لخسائر مالية فادحة.

نحو بيئة رقمية آمنة ومستقرة

تجمع آراء الخبراء والمتداولين على أن إغلاق المنصات الرقمية كشف عن **ثغرات واضحة في القوانين** التي تنظم قطاع العملات المشفّرة والتداول الإلكتروني في سورية.

ولذلك، يرون أن المطلوب اليوم ليس فقط إغلاق المنصات المخالفة، بل **إصلاح شامل** يشمل:

* سن تشريعات واضحة تنظم التداول الرقمي.

* تعزيز الرقابة والحوكمة المالية.

* رفع مستوى الوعي المالي لدى المستثمرين.

* ضمان الشفافية وحماية حقوق المستخدمين.

بهذه الخطوات، يمكن لسورية أن تمهّد لمرحلة جديدة من التحول الرقمي الآمن، وتحوّل السوق من حالة الفوضى والارتجال إلى بيئة تداول مستقرة تدعم التنمية الاقتصادية الرقمية وتعيد الثقة للمستثمرين.

الثورة

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى