“لأنه درزي”.. اعتداء بالضرب المبرح على أحد طلاب جامعة خاصة على أتوستراد درعا

شهدت جامعة الجزيرة الخاصة الواقعة على أوتستراد درعا جنوب سوريا، حادثة أثارت جدلاً واسعًا، بعد تعرض الطالب ريبال بركة، المنحدر من بلدة عرنة في جبل الشيخ ذات الأغلبية الدرزية، لاعتداء عنيف على يد عدد من زملائه، بسبب انتمائه الطائفي فقط، بحسب ما أظهرته تسريبات وتسجيلات تداولها رواد مواقع التواصل الاجتماعي.
وفي مقطع فيديو تم تداوله مؤخراً، ظهر بركة وهو يتعرض للضرب المبرح أمام مدخل الجامعة، على يد مجموعة من الطلاب، وسط ترديد عبارات طائفية، ما أثار موجة من الغضب والاستنكار بين النشطاء السوريين، خاصة مع ظهور محادثات عبر تطبيق “واتساب” تثبت أن الاعتداء كان بدافع طائفي، وجاء تحت شعار: “لأنه درزي”.
سلسلة من المضايقات والانتهاكات
وبحسب موقع “السويداء 24″، فإن ريبال بركة كان قد علّق دراسته سابقاً في كلية الهندسة المدنية نتيجة مضايقات متكررة تعرض لها بسبب خلفيته الطائفية. إلا أنه قرر العودة للدراسة هذا الفصل بعد تلقيه وعوداً من إدارة الجامعة بعدم التعرض له مجددًا.
لكن بعد ثلاثة أيام فقط من عودته، بدأ يتعرض لمحاولات استفزاز متعمدة من بعض زملائه، في محاولة لجرّه إلى مواجهة مباشرة، وفق ما أفادت مصادر مقربة من الطالب.
عقب إحدى المضايقات، تقدم بركة بشكوى رسمية إلى إدارة الجامعة، التي طمأنته ووفرت له مرافقة أمنية أثناء مغادرته الحرم الجامعي. إلا أن مجموعة من الطلاب اعترضوه عند اقترابه من الباص، وانهالوا عليه بالضرب مستخدمين أدوات حادة، ما أسفر عن إصابته بجروح متفاوتة الخطورة، وفقاً للمصادر ذاتها.
محاولة اعتقال الضحية بدلاً من الجناة
وفي تطور مثير للقلق، أفادت تقارير بأن دورية تابعة للأمن العام السوري أوقفت الباص الذي كان يستقله الطالب في محاولة لاعتقاله، بزعم توجيهه شتائم دينية داخل الحرم الجامعي. غير أن أحد عناصر الدورية لاحظ الدماء على رأسه، واستفسر منه ليكتشف أنه هو الضحية، وليس الجاني.
رغم ذلك، طُلب من بركة تقديم شكوى رسمية في قسم الأمن الداخلي بـالصنمين في ريف درعا، ما دفعه للعدول عن الفكرة، بسبب بُعد المسافة والحالة النفسية التي كان يعيشها.
رد فعل الجامعة: بيان غامض دون خطوات واضحة
في وقت لاحق، أصدرت جامعة الجزيرة الخاصة بيانًا مقتضبًا عبرت فيه عن استنكارها للحادثة، مشيرة إلى أن الاعتداء وقع خارج الحرم الجامعي، وأنها ستتخذ الإجراءات القانونية بحق المتورطين.
وجاء في البيان أن الجامعة ترفض كل أشكال العنف وخطاب الكراهية، وتدعو طلابها إلى الحفاظ على السلم الأهلي ونبذ التجييش الطائفي، مؤكدة أن المعتدين سيحالون إلى لجنة الانضباط. إلا أن البيان لم يوضح طبيعة الإجراءات أو ما إذا تم اتخاذ خطوات فعلية ضد المتورطين، في ظل غياب أي تعليق رسمي من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي حول الحادثة.
سياق متوتر واتهامات بتصاعد التجييش الطائفي
الحادثة تأتي في سياق أوسع من التوترات التي يشهدها الجنوب السوري منذ أبريل/نيسان الماضي، والتي ترافقت مع استهداف طلاب من الطائفة الدرزية في عدد من الجامعات السورية، أبرزها جامعتي حلب وحمص، حيث تم الإبلاغ عن اعتداءات وصلت إلى الطعن داخل الحرم الجامعي.
كما شهدت بعض الجامعات مظاهرات وهتافات تحريضية ضد الطلاب الدروز، وجرى تداول تسجيلات مفبركة تُستخدم لإثارة الفتنة الطائفية.
تمييز ممنهج رغم قرارات وزارية صارمة
ورغم إصدار وزارة التعليم العالي في وقت سابق تعميمًا يقضي بفصل أي طالب يثبت تورطه في أعمال تحريضية أو طائفية، وإحالته إلى القضاء، إلا أن الواقع – كما تؤكده الوقائع الميدانية – يكشف عن غياب تطبيق فعلي لهذه القرارات، وسط استمرار خطاب الكراهية على مواقع التواصل، وصمت رسمي تجاه ما يتعرض له الطلبة من خلفيات طائفية معينة.
وفي محافظة السويداء تحديدًا، لم يتمكن عدد كبير من الطلاب من تقديم امتحاناتهم الجامعية مؤخرًا، بسبب اقتحامات أمنية ومواجهات مسلحة داخل المدينة، ما زاد من تعقيد المشهد الأكاديمي والسياسي على حد سواء.
هاشتاغ سوريا



