لم يكمل 24 ساعة في المنصب… استقالة رئيس الحكومة الفرنسية

في تطور مفاجئ، أعلن قصر الإليزيه صباح اليوم الاثنين 6 أكتوبر 2025، أن رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو قدّم استقالته رسمياً إلى الرئيس إيمانويل ماكرون، وذلك بعد أقل من 24 ساعة على إعلان تشكيل حكومته الجديدة، مما يعمق الأزمة السياسية المتصاعدة التي تعيشها فرنسا منذ شهور.
حكومة لم تصمد يوماً واحداً
كان ماكرون قد كلّف لوكورنو، وزير الدفاع السابق، بتشكيل حكومة جديدة مساء الأحد، في محاولة لاحتواء حالة الانقسام السياسي وتجاوز الجمود البرلماني. لكن سرعان ما توالت التسريبات من مصادر حكومية، أكدت أن الرئيس الفرنسي قبل استقالة لوكورنو صباح الاثنين، لتنهار الحكومة قبل أن تبدأ عملها الفعلي.
ووفقاً لبيان الإليزيه، جاءت الاستقالة بعد مشاورات مكثفة، وسط ضغوط برلمانية متزايدة وتهديدات من كتل سياسية معارضة بتقديم اقتراحات حجب الثقة فور إلقاء رئيس الحكومة لخطاب السياسة العامة المقرر غداً الثلاثاء.
خيارات ماكرون المحدودة أمام الأزمة
رحيل لوكورنو يضع الرئيس ماكرون أمام ثلاثة خيارات صعبة:
تقديم استقالته الشخصية، وهو خيار مستبعد في الوقت الراهن.
حل الجمعية الوطنية (البرلمان) والدعوة لانتخابات تشريعية مبكرة، وهي مغامرة سياسية لا تضمن تحقيق الأغلبية.
تكليف شخصية جديدة بتشكيل حكومة، رغم أن الواقع البرلماني المنقسم لن يتغير، حيث تقف كتل اليسار واليمين المتطرف بالمرصاد لأي حكومة جديدة لا تواكب مطالبهم.
تشكيلة حكومية لم تدم… وأسماء بارزة بين الوزراء
رغم قِصر عمرها، ضمّت حكومة لوكورنو أسماء معروفة في المشهد السياسي الفرنسي، من أبرزهم:
برونو لو مير: وزير الدفاع (بعد أن شغل وزارة الاقتصاد سابقاً بين 2017 و2024).
رولان ليسكيور: وزير الاقتصاد، المكلف بإعداد خطة الموازنة.
جان نويل بارو: احتفظ بمنصب وزير الخارجية.
برونو ريتايو: بقي وزيراً للداخلية، مع تعهده بمكافحة الهجرة غير الشرعية.
جيرالد دارمانان: استمر وزيراً للعدل.
رشيدة داتي: حافظت على وزارة الثقافة، رغم مواجهة محاكمة فساد مرتقبة في 2026.
أزمة متواصلة منذ انتخابات مبكرة فاشلة
تعيش فرنسا حالة شلل سياسي منذ منتصف 2024، حين قرر ماكرون حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات مبكرة، في محاولة لاستعادة الأغلبية. إلا أن النتائج جاءت عكسية، وأفرزت برلماناً منقسماً بين ثلاث كتل كبرى: اليسار، الوسط، واليمين المتطرف، ما أعاق تشكيل أي حكومة مستقرة.
وكان فرانسوا بايرو وميشال بارنييه، سلفا لوكورنو، قد استقالا سابقاً بعد فشل حكومتيهما في تمرير خطط التقشف.
البرلمان يترقب… وحجب الثقة كان وشيكاً
كان من المفترض أن يلقي لوكورنو خطاب السياسة العامة أمام البرلمان الفرنسي غداً الثلاثاء، إلا أن تهديدات قوى اليسار بتقديم اقتراح بسحب الثقة كانت قد بلغت ذروتها، ما دفعه للاستقالة قبل اختبار شرعيته داخل قبة البرلمان.
وسائل إعلام فرنسية نقلت عن مصادر من حزب “النهضة” أن ماكرون كان يضغط لتشكيل حكومة “قادرة على الحوار مع المعارضة”، إلا أن الانقسامات السياسية أثبتت صعوبة تنفيذ ذلك.
ماذا بعد؟ مستقبل غامض للسياسة الفرنسية
تسلّط هذه الاستقالة الضوء على هشاشة الوضع السياسي في فرنسا في عهد ماكرون، وتطرح تساؤلات جادة حول قدرة الرئيس على قيادة المرحلة المقبلة وسط تصاعد نفوذ اليمين المتطرف واليسار الراديكالي.
وفيما تبقى خيارات ماكرون محدودة، يرى محللون أن البلاد تتجه نحو مزيد من الجمود المؤسسي، ما لم تُتخذ خطوات جذرية تعيد بناء الثقة بين الحكومة والمواطنين، وتكسر حالة الانقسام البرلماني العميق.
سبوتنيك عربي



