عبر تحطيم آلاته الموسيقية.. المعهد الموسيقي الوطني في دمشق يتعرض لعمل تخريبي

تعرّض المعهد الموسيقي الوطني، الواقع ضمن مبنى ثانوية جودت الهاشمي في العاصمة دمشق، لعملية تخريب متعمدة تمثلت في تحطيم جميع آلاته الموسيقية، في حادثة أثارت موجة استياء واسعة.
ووفقاً لما نشره الناشط أنس جودة على صفحته في “فيسبوك”، فإن هذا الاعتداء جاء على خلفية فتوى دينية صادرة عن أحد رجال الدين المحليين، المكلّف بالإشراف على أعمال ترميم المبنى، حيث اعتبر الموسيقى “رجساً من عمل الشيطان”.
اعتداء على ذاكرة فنية وتاريخية
وكتب جودة في منشوره: “هذا المعهد تحديداً كان ولا يزال يشكل رمزاً من رموز سوريا التي نحلم بها، سوريا المتنوعة والمنفتحة”، مؤكداً أن المكان لم يكن مجرد مؤسسة تعليمية، بل مساحة جمعت طلاباً من مختلف الطبقات الاجتماعية، أرسلهم أهلهم لإيمانهم بأن الموسيقى جزء لا يتجزأ من تكوين الشباب.
وأضاف أن الأساتذة الذين درّسوا فيه، عملوا بإخلاص وتفانٍ، غالباً بشكل تطوعي، مدفوعين بإيمان حقيقي برسالتهم الفنية والإنسانية.
الجهل يلتهم التراث
واعتبر جودة أن ما حدث للمعهد ليس سوى امتداد لسلسلة من الممارسات التي تطال الذاكرة السورية، مشيراً إلى أمثلة كمبنى السرايا العثمانية الذي تهدّم، ومبنى الأركان الذي تم تحويله إلى مشروع استثماري، في ظل تجاهل تام لقيمتهما التاريخية والثقافية.
وأوضح أن “ما يُدمّر اليوم ليس مجرد جدران أو أدوات موسيقية، بل ذاكرة الوطن وهويته”، محذراً من محاولات مستمرة لطمس الثقافة واستبدالها بمشاريع خاوية من أي مضمون حضاري أو إنساني.
هوية مهددة… لكنها لم تُهزم
وختم جودة منشوره برسالة تحدٍ وأمل، قائلاً: “من يسعى لمحو الموسيقى من حياتنا وتحويل معالمنا التاريخية إلى استثمارات فارغة، لا يهدم حجارة فقط، بل يحاول هدم روح هذا البلد. لكننا، مثلما صمدنا في وجه الحرب والفقر والظلم، لن نتخلى عن انتمائنا ولا عن ثقافتنا، مهما اشتدّ الظلام”.
هاشتاغ سوريا



