سورية وإسرائيل: لماذا تعثّر الاتفاق؟

كان من المتوقع أن تبرم سورية وإسرائيل اتفاقاً أمنياً برعاية أميركية على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، خصوصاً بعد الإعلان الثلاثي السوري–الأردني–الأميركي عن خارطة طريق لحل أزمة السويداء.
غير أن هذا الاتفاق لم يرَ النور في نيويورك، بعدما كشفت تقارير لوكالة رويترز عن تعثر المفاوضات في اللحظات الأخيرة بسبب إعادة إسرائيل طرح مطلب إنشاء “ممر إنساني” إلى السويداء، وهو ما نفاه المبعوث الأميركي توم براك لاحقاً.
ورغم موافقة دمشق المبدئية على بعض الشروط الإسرائيلية، مثل نزع السلاح جنوب دمشق، بقيت ملفات أخرى عالقة، وعلى رأسها مصير المناطق التي احتلتها إسرائيل بعد انهيار نظام الأسد، ولا سيما مرتفعات جبل الشيخ.
فبينما أكد وزير الدفاع الإسرائيلي استمرار الوجود العسكري في المرتفعات، أبدى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في خطابه أمام الأمم المتحدة استعداداً لاتفاق يحترم سيادة سورية ويضمن أمن إسرائيل وحماية الدروز، وهو ما يعكس تناقضاً واضحاً في المواقف.
تصرّ إسرائيل على الاحتفاظ بوجودها في جبل الشيخ وفرض قيود جوية على الطيران السوري في بعض مناطق الجنوب، إلى جانب الترويج لفكرة “الممر الإنساني” في السويداء، وهو مطلب ترى فيه دمشق تهديداً مباشراً لسيادتها وتمهيداً لتدخل طويل الأمد يرسّخ فكرة الحكم الذاتي للدروز.
وترى أوساط سياسية أن هذا السيناريو قد يفتح الباب أمام نزعات انفصالية مشابهة، مثل طموحات قوات سورية الديمقراطية شمال شرقي البلاد، أو حتى محاولات مستقبلية لإقامة كيان علوي في الساحل.
هذه الطروحات لا تحظى بقبول شعبي واسع داخل سورية، كما أنها تضعف شرعية الرئيس أحمد الشرع داخلياً، وتثير في الوقت ذاته مخاوف تركيا التي تخشى قيام كيان كردي مستقل شمالاً.
وهكذا، يتقاطع القلق التركي من طموحات إسرائيل جنوباً مع الصراع على هوية ووحدة سورية.
وحذر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان من احتمال قيام إسرائيل بعملية عسكرية في الجنوب، معتبراً أنها محاولة لفرض واقع يخدم مصالحها على حساب وحدة البلاد.
أما الولايات المتحدة، فتبقى لاعباً حاسماً في هذه المعادلة.
فهي تؤكد دعمها لوحدة سورية وتحذر من أن أي مشاريع للحكم الذاتي قد تدفع نحو حرب أهلية وتعرقل خطط دمج سورية في اتفاقات سلام مستقبلية مع إسرائيل، فضلاً عن خطر إشعال خلاف بين حليفين إقليميين لها: إسرائيل وتركيا.
ومع ذلك، يظهر تردد واشنطن في ممارسة ضغوط جدية على تل أبيب أو على قوات سوريا الديمقراطية للاندماج في الدولة السورية.
هذا الغموض في الموقف الأميركي يفاقم مخاوف دمشق وأنقرة معاً، ويجعل أي اتفاق أمني سوري–إسرائيلي أكثر تعقيداً، في وقت تسعى فيه واشنطن لتحقيق أهدافها الإستراتيجية: ملء الفراغ الأمني الناتج عن انسحابها المستقبلي من سورية، ودفع مسار التطبيع بين إسرائيل والدول العربية خطوات أبعد.
الجزيرة



