ما قصة انهيار مبنى السرايا في دمشق

شهد مبنى “السرايا”، المعروف سابقًا بأنه مقر وزارة الداخلية في ساحة المرجة بدمشق، اليوم الأربعاء 1 تشرين الأول، انهيارًا جزئيًا في أحد أجزائه أثناء أعمال الترميم الجارية، ما أدى إلى احتجاز عدد من العمال تحت الأنقاض.
ووفق بيان رسمي صادر عن الدفاع المدني السوري، فإن الحادث تسبب في محاصرة ما بين خمسة وستة عمال تحت ركام السقف المنهار، في حين نجحت فرق الطوارئ حتى الآن في إنقاذ ثلاثة منهم، وسط مواصلة عمليات البحث في ظروف صعبة نتيجة تصدعات خطيرة في المبنى.
وأشار البيان إلى أن أعمال الترميم كانت مستمرة في المبنى المتضرر منذ حريق سابق اندلع في حزيران الماضي، تسبب آنذاك في احتراق عدد من الغرف والأثاث في الطابق الأرضي.
من جانبه، قال مدير الدفاع المدني في دمشق، حسن الحسان، إن عمليات الإنقاذ قد تمتد لساعات بسبب صعوبة الوصول إلى العالقين وكميات الركام، موضحًا أن استخدام المعدات الثقيلة مثل الرافعات ممنوع حاليًا بسبب مخاطر الانهيار الكلي للمبنى.
خلفية الحادث: إهمال وتخريب سابق
وفي بيان منفصل، أوضحت محافظة دمشق أن الحادث وقع خلال أعمال ترميم أحد أجنحة المبنى الذي كان يعاني من أضرار إنشائية تراكمت نتيجة الإهمال والتخريب المتعمد خلال السنوات الماضية، متهمة أطرافًا من النظام السابق بمحاولة طمس الهوية العمرانية للمكان.
وأكدت المحافظة أن فرق الطوارئ والإسعاف هرعت إلى الموقع بالتعاون مع وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، وتم فرض طوق أمني حول المبنى ونقل المصابين إلى المشافي لتلقي الرعاية.
وشددت المحافظة على التزامها باستمرار أعمال الترميم وفق أعلى معايير السلامة الهندسية، حفاظًا على التراث المعماري والتاريخي لمدينة دمشق، مشيرة إلى أن الانهيار كان ناتجًا عن واقع إنشائي سيئ تفاقم بسبب الحريق السابق.
التراجع عن هدم مبنى المحافظة
وفي سياق متصل، تراجعت محافظة دمشق مؤخرًا عن قرار هدم مبنى المحافظة القديم، بعد موجة انتقادات واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث عبّر المواطنون عن رفضهم إزالة المبنى كونه من المعالم التاريخية المهمة في العاصمة.
وجاء هذا التراجع بعد اجتماع محافظ دمشق، ماهر مروان، مع عدد من شاغلي العقارات داخل المبنى، لتوضيح خلفية قرار الإخلاء، مؤكدًا أن الهدف من المقترح كان تحسين الوضع الإداري للمبنى المتهالك، وليس إلحاق الضرر بمصالح المواطنين.
وأعلن مدير المكتب الإعلامي للمحافظة، أحمد مصطفى، أنه تم الاتفاق مع السكان على تعليق إجراءات الإخلاء مؤقتًا، والبحث عن حلول بديلة تضمن السلامة العامة وتحفظ حقوق الجميع.
وكانت المحافظة قد بررت قرار الإخلاء بأن المبنى يعاني من اهتراء شديد بعد عقود من الاستخدام، مع زيادة أعداد الموظفين والمراجعين، ما يستدعي تحديثه بما يتناسب مع الاحتياجات الحالية، وذلك حسب ما ورد في إشعارات رسمية سابقة.
عنب بلدي



