ملايين الدولارات ضائعة في حملة تبرعات دير الزور

تبرع رجل أمام الجمهور بمبلغ 2 مليون دولار، لكن المسؤولين عن حملة “دير العز” اتهموه بعدم تحويل هذا المبلغ فعليًا إلى الحملة. من جانبه، قدّم الرجل توضيحات غامضة لم توضح بشكل قاطع ما إذا كانت الأموال وصلت للحملة أم لا.
هذه ليست المرة الأولى التي نشهد فيها مثل هذه الحالات، ومن المتوقع أن تستمر ظاهرة جمع التبرعات عبر المزادات العامة والمايكروفون. فغالبًا ما يدفع الحماس بعض المتبرعين إلى المبالغة في وعودهم، أو يُحرج أحد المتحدثين متبرعًا على المنصة لزيادة التبرع، الأمر الذي يثير إعجاب الجمهور على وسائل التواصل الاجتماعي. لكن في اليوم التالي، قد يواجه المتبرع صعوبة في الوفاء بالتزامه، إما بعدم التبرع إطلاقًا أو التبرع بمبلغ أقل، وهذا يحدث كثيرًا مع المزادات الحالية التي تفتقر إلى آليات واضحة للالتزام والمتابعة بعد جمع التبرعات.
هذا الواقع يؤثر سلبًا على جانبين: أولًا على المتبرعين الذين يحتاجون إلى نظام منظم وشفاف لإدارة التبرعات، وثانيًا على ثقة المجتمع بالجهات المنظمة التي تعلن أرقامًا كبيرة تثير آمالًا لا تتطابق مع الواقع.
صندوق التنمية السوري: بين الأمل والواقع
أتابع صندوق التنمية السوري يوميًا باهتمام، لأنه يمثل أداة مهمة للتنمية المستدامة، وليس مجرد حملة إعلامية تجوب المحافظات لتصنع فيديوهات تريند. حتى الآن، جمع الصندوق فعليًا أقل من 7 ملايين دولار، رغم أن الأرقام المعلنة تشير إلى 82 مليون دولار.
ولا يشمل هذا المبلغ التبرعات التي تأتي من حملات مثل “الوفاء لإدلب” أو “دير العز”، التي تظل غير واضحة الجهة الرسمية المشرفة عليها. مثلاً، تظهر على صور حملة “دير العز” شعار وزارة الثقافة، ما يوحي بأنها جهة مسؤولة، لكن تعيين مجلس أمناء للحملة تم بدون توضيح الجهة الرسمية التي تقف وراء القرار، مما يزيد من غموض المسؤولية بين صندوق التنمية والجهات الأخرى.
هذا التداخل وعدم الوضوح يؤثر على عمل صندوق التنمية، الذي كان من المفترض أن يدير هذه الحملات بشكل مركزي، عبر هيكلة تنموية تشمل كل محافظة أو إقليم بشكل مستقل، لضمان تخطيط أفضل للتنمية المحلية والقطرية معًا.
الواقع وراء الأرقام الكبيرة
الأرقام التي تُعلن بشكل كبير تبني آمالًا كبيرة لدى المواطنين، لكنها في الواقع لا تعكس القدرة الحقيقية على إعادة الإعمار. فعلى سبيل المثال، تعهد تبرع في ريف دمشق بمبلغ 2.5 مليون دولار لبناء 40 منزلًا فقط، وهو من أدق التبرعات لأنه يوضح الهدف الحقيقي للمبلغ.
إذا نظرنا إلى حجم الدمار في ريف دمشق، حيث تقدر وكالة سانا عدد المنازل المدمرة كليًا وجزئيًا بـ 200 ألف منزل، بالإضافة إلى 170 مدرسة، فإن التبرعات التي جُمعت لا تغطي إلا حوالي 1% من الاحتياجات الفعلية. ومع ذلك، يظل وقع هذه الأرقام على السمع أكبر من تأثيرها الفعلي.
لذا، من الضروري إعادة النظر في طريقة عرض حملات التبرع، وضرورة توضيح أن هذه الأرقام تمثل تعهدات وليست تبرعات فعلية، مع تكرار هذه النقطة بشكل مستمر حتى لا تُبنى عليها توقعات وأحلام غير واقعية. فحين يُسمع المواطن عن 82 مليون دولار، لكنه يلاحظ وجود أقل من 7 ملايين فعليًا، يشعر وكأنه تعرض للخداع، وهذا يؤثر على الثقة ونجاح الحملات المستقبلية.



