الفوسفات في سورية.. ثروة واعدة تواجه تحديات الاستثمار

رغم الأزمة الاقتصادية العميقة التي تعيشها سورية منذ أكثر من عقد، ما زالت البلاد تملك ثروات باطنية ضخمة قادرة على أن تجعلها لاعباً رئيسياً في الأسواق العالمية، ويأتي الفوسفات في مقدمة هذه الثروات.
فسورية تحتل المرتبة السابعة عالمياً من حيث الاحتياطي المقدر بـ 1.8 مليار طن، وكانت قبل عام 2011 ضمن أكبر خمس دول مصدّرة للفوسفات بإنتاج تجاوز ثلاثة ملايين طن سنوياً.
لكن الحرب أوقفت الإنتاج لسنوات، قبل أن يعود تدريجياً منذ 2018 بكميات محدودة، ارتفعت من 350 ألف طن إلى أكثر من مليون طن سنوياً في 2022.
عقبات تحول دون المنافسة
رغم عودة الإنتاج، إلا أن قطاع الفوسفات يواجه عقبات كبيرة تحدّ من جدواه الاقتصادية. أبرزها:
البنية التحتية الضعيفة، بدءاً من المناجم التي تحتاج إلى استثمارات لتطوير عمليات الكشف والاستخراج والمعالجة (كالطحن والتجفيف والغسيل).
مشكلات النقل، إذ أن اعتماد الشاحنات يرفع التكلفة، بينما تبقى السكك الحديدية شبه معطلة، ما يقلل من القدرة التنافسية عالمياً.
محدودية مرفأ طرطوس، حيث لا يستوعب سوى بواخر بحمولة لا تتجاوز 35 ألف طن، ما يرفع تكاليف الشحن ويضعف فرص المنافسة.
مشكلات الجودة، فمع أن نسبة الفوسفات الخام مرتفعة (30 – 32%)، إلا أن الرطوبة العالية (5 – 7%) تفوق المعايير العالمية (1%)، ما يفرض حلولاً إضافية مثل التجفيف أو تعويض الفارق بكميات أكبر.
غياب المخابر المستقلة، إذ إن الجهة المنتجة هي نفسها التي تحدد المواصفات، ما يثير جدلاً حول مصداقية الفحوص.
عقود معلقة وفرص مهدورة
تضاف إلى التحديات الفنية مشاكل عقدية مع الشركات الروسية والإيرانية التي حصلت على امتيازات الاستثمار لكنها لم تنفذ التزاماتها في تطوير المناجم ورفع الطاقة الإنتاجية.
ومع ذلك، تبقى الفرص كبيرة، خصوصاً في صناعة الأسمدة التي تمنح الفوسفات قيمة مضافة وتفتح المجال أمام صادرات أوسع وتشغيل أكبر للأيدي العاملة، ما يجعل الاستثمار في هذا القطاع أحد أهم مفاتيح دعم الاقتصاد السوري في المستقبل.
الخبير السوري



