شركات دولية تطرق أبواب الاستثمار في سوريا

في ظل الجهود المتسارعة لإعادة إعمار سوريا على أسس حديثة ومستدامة، أقيم في 22 أيلول الجاري مؤتمر “الطاقة والبنية التحتية” بفندق غولدن مزة، بهدف جذب الاستثمارات العربية والدولية في مشاريع استراتيجية داخل البلاد.
رغم أهمية المؤتمر، لوحظ غياب ممثلين حكوميين، ما أثار تساؤلات حول مستقبل التعاون بين القطاعين العام والخاص السوري، خاصة فيما يتعلق بالاستثمار الأجنبي.
تابعت “عنب بلدي” فعاليات المؤتمر الذي نظمته المنظمة العربية الأورومتوسطية للتعاون الاقتصادي (EMA) بالتعاون مع شركة المحاماة الألمانية “CLAYSTON”، حيث سلط المؤتمر الضوء على فتح المجال أمام الشركات الخاصة المحلية والدولية للاستثمار في مجالات الطاقة المتجددة والبنية التحتية، ضمن رؤية جديدة لإعادة البناء بعيدًا عن القنوات الحكومية التقليدية.
حول “EMA” و”CLAYSTON”
المنظمة العربية الأورومتوسطية للتعاون الاقتصادي (EMA) هي مؤسسة دولية غير حكومية مقرها ألمانيا، تعمل على تعزيز التعاون الاقتصادي بين الدول العربية ودول البحر المتوسط وشمال إفريقيا، بقيادة الدكتور توماس وولفينغ، وبمشاركة شخصيات بارزة مثل الرئيس الألماني الأسبق كريستيان وولف والأمير حسن بن طلال.
أما “CLAYSTON”، فهي شبكة عالمية من مكاتب المحاماة والخبراء الماليين مقرها هامبورغ، تقدم خدمات قانونية وضريبية متخصصة للشركات في مجالات متعددة، من التجارة إلى العقارات والعمالة.
فرص جديدة في الخدمات اللوجستية
خلود سري حلبي، المديرة العامة لشركة “حلبي وشركاه للخدمات اللوجستية”، وصفت المؤتمر بأنه فرصة مهمة لفتح آفاق عمل جديدة، خاصة في قطاع البناء وإعادة الإعمار، حيث تم التعرف على العديد من الشركات والدول المهتمة بالاستثمار.
وأكدت أن قطاع إعادة الإعمار بحاجة ملحة إلى شركات لوجستية متخصصة في النقل، التخليص الجمركي، وتوفير المستودعات لتخزين المعدات والمواد.
العقوبات وتأثيرها على النقل
جود عبد المسيح، شريك في شركة “حلبي وشركاه”، أوضح أن العقوبات الدولية على قطاع النقل والخدمات اللوجستية في سوريا ما زالت سارية، مما يشكل عائقًا كبيرًا أمام تحركات الشركات، خاصة مع تصنيف الولايات المتحدة لسوريا كدولة راعية للإرهاب منذ عام 1979.
وأضاف أن رفع العقوبات يحتاج موافقات متعددة من الجهات التشريعية والتنفيذية الأمريكية، مع وجود ضغوط من جماعات لوبي معينة، ما يجعل دخول السوق السورية محفوفًا بالمخاطر.
تسهيل الاستيراد والتصدير
من جهة أخرى، أشاد عبد المسيح بجهود الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية السورية في توحيد التعرفة الجمركية وإلغاء إجازات الاستيراد، مما قلل من الفساد والمخالفات، مع ضرورة تطوير البنية التحتية الرقمية في مطار دمشق الدولي لجذب المزيد من المستثمرين.
الشركات العالمية في قطاع الطاقة
شركة “أنسادو” الإيطالية، إحدى أبرز الشركات العالمية في تصنيع معدات توليد الطاقة، أكدت تواصلها مع وزارة الطاقة السورية لإعادة تأهيل محطات توليد الكهرباء التي غابت عنها الصيانة لأكثر من 14 عامًا.
حسان عبد الحميد، مدير فروع الشركة في الأردن ولبنان، لفت إلى أن التمويل هو التحدي الأساسي أمام تنفيذ مشاريع جديدة، مما يدفع الحكومة إلى الاعتماد على المستثمرين الأجانب.
توطين الصناعات الكهربائية
منتصر قلعه جي، الرئيس التنفيذي لشركة “شرفة” السعودية القابضة، أشار إلى جهود المجلس السعودي السوري لتوجيه الاستثمارات نحو سوريا، مع التركيز على نقل صناعات توزيع الكهرباء من السعودية إلى حلب، عبر مشاريع تحديث المصانع والتعاون مع شركات سعودية متخصصة.
وأضاف أن هناك خططًا لتطوير مصانع لإنتاج وحدات الطاقة ومراكز التحكم، بالتعاون مع وزارة الاتصالات السورية.
تمويل ودعم المشاريع
المحامي السوري-الألماني ممدوح التجار، أوضح أن المنظمة تقدم دعمًا ماليًا للمنظمات غير الربحية، بينما شركة المحاماة تقدم تمويلًا للمنظمات الربحية عبر بنوك أوروبية خاصة، بقروض طويلة الأجل وبفوائد منخفضة تتراوح بين 4 و6%.
وأوضح أن القروض تبدأ من 50 مليون يورو لدعم مشاريع الطاقة المتجددة والبنية التحتية، مقارنة بالقروض المحلية التي تعاني من ارتفاع الفوائد وحدود التمويل المنخفضة.
مشاريع تعليمية وتنموية
تركز المنظمة الأورومتوسطية أيضًا على تدريب الموارد البشرية في مجالات التعليم الرقمي والطاقة المتجددة، مع تعاون مع جامعات سورية وخاصة مثل “IUST”، إضافة إلى مشاريع لتدريب القطاع الصحي ودعم دور المرأة في الاقتصاد.
عنب بلدي



