تصاعد التوتر شمال شرقي سوريا… معركة مرتقبة أم جولة ضغط جديدة؟

عاد الرئيس السوري أحمد الشرع من نيويورك بعد حضوره اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث ألقى خطابًا وصف بـ”التاريخي”، دعا فيه إلى بناء سوريا جديدة موحدة. وعقب عودته، عاد ملف شمال شرقي سوريا ليصبح في دائرة الضوء من جديد، في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة بين “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) والمناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة السورية، ما يلوح في الأفق بتطورات عسكرية محتملة.
في حلب، شهدت المدينة إعادة افتتاح قلعتها للزوار وسط أجواء من التفاؤل، حيث ترقب السوريون حضور الرئيس الشرع للاحتفال الرسمي. لكن بدلاً من ذلك، عقد الرئيس اجتماعات طارئة في مبنى المحافظة ضمت قيادات حكومية وعسكرية، بالإضافة إلى قادة من الفرق الحربية المنتشرة على خطوط التماس بين المناطق الخاضعة للحكومة ومناطق نفوذ “الإدارة الذاتية” الكردية.
وبالتوازي مع هذه التحركات في حلب، تصاعدت التوترات في ريف حلب الشرقي، لا سيما في بلدة دير حافر التي سيطرت عليها “قسد” منذ ديسمبر 2024. وبحسب التقارير، تحركت أرتال من الجيش التركي، بينما حلّقت الطائرات المروحية في سماء مطار كويرس، في حين استهدف الجيش السوري مواقع لـ”قسد” على محور سد تشرين بالمدفعية.
التوترات الإقليمية والمواقف السياسية
الباحث في الشؤون السياسية فراس بورزان يرى أن نتائج زيارة الشرع إلى نيويورك ليس لها علاقة مباشرة بالتصعيد العسكري المحتمل ضد “قسد”. ويشير إلى أن العلاقة بين دمشق و”قسد” شهدت توترًا سابقًا، خاصة في أعقاب تنفيذ اتفاق مارس (آذار) 2024، الذي ترافق مع تحشيد عسكري من الحكومة السورية وتلميحات بتحديد مهل نهائية، ما يعكس نية لفرض حسم عسكري في حال فشل المسار التفاوضي.
ويضيف بورزان أن المواقف الدولية تلعب دورًا في التصعيد المحتمل، لا سيما في ظل اللقاء الأخير بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والذي أسفر عن تصريحات تشير إلى احتمالية تدخل عسكري تركي. وأوضح أن تركيا، التي تسعى إلى ملء الفراغ الناتج عن الانسحاب الأميركي من العراق وسوريا، قد تشن عملية عسكرية على “قسد” بعد انتهاء مهلة المفاوضات.
تركيا و”قسد”: الضغوط المشتركة
تركيا تواصل دفعها لدمج “قسد” مع الجيش السوري الجديد، ويعتقد مراقبون أن عدم تنفيذ الاتفاق قد يترك لتركيا خيارًا واحدًا: العمل العسكري. وتعتبر تركيا أن هذا التدخل هو الفرصة لإكمال المنطقة العازلة التي تهدف لإنهاء التهديدات الأمنية على حدودها الجنوبية، في سياق النزاع الطويل الأمد مع “حزب العمال الكردستاني”.
وقد أشار الرئيس التركي أردوغان في تصريحات سابقة إلى ضرورة دمج “قسد” في الجيش السوري الجديد، مضيفًا أن هناك لجنة مشتركة بين تركيا وسوريا والعراق والولايات المتحدة لمناقشة مصير معتقلي “داعش” في معسكرات “قسد” في شمال شرقي سوريا، وهو ملف حساس تداركه تركيا بشكل كبير.
مستقبل العلاقة بين دمشق و”قسد”
فيما يخص العلاقة بين دمشق و”قسد”، لا يزال هناك خلاف جوهري حول مستقبل الإدارة الذاتية التي تديرها “قسد” في شمال شرقي سوريا، وطبيعة النظام السياسي المستقبلي، سواء كان مركزيًا أو لا مركزيًا. وفي هذا السياق، كشفت إلهام أحمد، الرئيسة المشتركة للعلاقات الخارجية في “الإدارة الذاتية”، عن اقتراح بأن يتولى قائد “قسد” مظلوم عبدي أو أحد ضباط “قسد” منصب وزير الدفاع أو رئيس الأركان في الحكومة السورية الجديدة.
من جهة أخرى، يعتقد المبعوث الأميركي إلى سوريا توم براك أن التوصل إلى حكومة سورية مركزية وشاملة قبل نهاية العام سيكون أمرًا ممكنًا، في حين يؤكد على أن الفيدرالية ليست حلاً مناسبًا للأزمة السورية.
الاستعراض العسكري
في حلب، أفاد “المرصد السوري لحقوق الإنسان” بعقد اجتماعات بين الحكومة السورية الانتقالية وقيادات من فصائل الجيش الوطني، والتي أسفرت عن إرسال قوات حكومية معززة بالآليات الثقيلة، بما في ذلك الدبابات والمدافع، إلى ريف حلب الشرقي، في خطوة تهدف إلى منع أي عمل عسكري محتمل من “قسد”. وتزامن هذا التحرك مع معلومات عن امتلاك “قسد” لطائرات مسيّرة انتحارية وراجمات صواريخ، بالإضافة إلى وجود مدافع بعيدة المدى في معمل السكر.
وفي سياق آخر، تعرضت قوات “قسد” لعدة هجمات مسلحة في ريف دير الزور الشرقي، أسفرت عن مقتل أربعة من عناصرها، بينما جُرح ثلاثة آخرون في هجوم منفصل. كما استهدفت هجمات أخرى مواقع “قسد” في مناطق متفرقة، مما يعكس تصاعد التوترات الأمنية في المنطقة.
اندبندت عربية



