الاخبار

هل يدعم ترامب الشرع أم نتنياهو في سوريا؟

رفعت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب جزءًا كبيرًا من العقوبات المفروضة على سوريا في خطوة تهدف إلى دعم استقرار حكم الرئيس أحمد الشرع، واستغلال الفرص التي توفرها سوريا الجديدة لإحداث تحول تاريخي في العلاقات مع دمشق. هذه الخطوة تأتي ضمن استراتيجية لتغيير دور سوريا في الشرق الأوسط وتأكيد النفوذ الأميركي في المنطقة.

إحدى القضايا التي تبدو غامضة في السياسة الأميركية تجاه سوريا هي التباين الواضح بين الموقف الأميركي والموقف الإسرائيلي. فبينما كانت السياسة الإسرائيلية تتصور النظام السوري الجديد كتهديد إستراتيجي، وتعمل على إبقاء سوريا ضعيفة وتقسيمها إلى فدراليات طائفية، نجد أن إدارة ترامب ترى في التحول السوري فرصة تاريخية قد تؤدي إلى تطبيع العلاقات بين سوريا وإسرائيل في المستقبل.

أيضًا، تبرز الفجوة بين السياسة الأميركية والإسرائيلية في ملف التورط التركي في سوريا. بينما تسعى إدارة ترامب إلى تعزيز انخراط تركيا والسعودية في سوريا، ترى إسرائيل في التواجد التركي تهديدًا جيوسياسيًا.

هذا التباين بين الحليفين الأميركي والإسرائيلي هو أمر نادر في سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، لكنه يظهر بشكل أكبر عند تحليل أهداف ترامب في سوريا. يمكن تلخيص هذه الأهداف في أربعة محاور رئيسية:

فرصة لتحويل سوريا إلى حليف جديد: يعتقد ترامب أن التحول في سوريا يمثل فرصة لتحويل دمشق إلى حليف أميركي جديد في المنطقة بعد عقود من كونها في المعسكر المعادي. من خلال هذا التحول، يمكن للولايات المتحدة إعادة تعريف نفوذها في المنطقة، لا سيما في لبنان والعراق. في هذا السياق، يرى ترامب أن النهج الإسرائيلي، الذي يسعى لإبقاء سوريا في حالة فوضى، يمثل تهديدًا لهذه الفرصة.

تقليص الانخراط الأميركي المباشر: يهدف ترامب إلى تقليص الانخراط الأميركي المباشر في الشرق الأوسط، مع تمكين القوى الحليفة مثل تركيا والسعودية من إدارة شؤون المنطقة بشكل أكبر. وانضمام سوريا إلى هذا التكتل سيعزز النظام الإقليمي الذي تطمح واشنطن لتشكيله، في حين أن السياسة الإسرائيلية قد تعرقل هذا التوجه.

الحفاظ على الاستقرار في سوريا: ترى إدارة ترامب أن الانخراط القوي في سوريا يساعد على الحد من مخاطر انهيار الاستقرار في البلاد. سيناريو الفوضى في سوريا قد يؤدي إلى صراع أهلي ويخلق بيئة خصبة لعودة تنظيم “الدولة”، وهو ما قد يهدد أهداف ترامب بالانسحاب العسكري من المنطقة. كما أن عودة روسيا وإيران إلى سوريا قد تزيد من توتر العلاقات بين تركيا وإسرائيل. من هذا المنظور، يضيف النهج الإسرائيلي مزيدًا من المخاطر بدلاً من تقليصها.

فتح الباب لتطبيع العلاقات السورية – الإسرائيلية: يعتقد ترامب أن تعزيز التعاون الأميركي مع سوريا يوفر فرصة لتطبيع العلاقات بين دمشق وتل أبيب على المدى الطويل. وهو هدف إستراتيجي له فوائد كبيرة بالنسبة لإسرائيل. محاولات إسرائيل زعزعة استقرار حكم أحمد الشرع قد تأتي بنتائج عكسية، وتعرقل هذا الهدف.

تظهر ثلاث مؤشرات على تغير الموقف الإسرائيلي في ظل سياسة ترامب:

تراجع النشاط العسكري الإسرائيلي في سوريا مقارنة بالفترة التي تلت الإطاحة بنظام الأسد.

تغير النبرة الإسرائيلية تجاه الحكم الجديد بعد بدء محادثات غير مباشرة مع دمشق.

انخراط إسرائيل في حوار مع تركيا بهدف تهدئة التوترات في سوريا وإيجاد تفاهمات حول إدارتها.

ومع ذلك، لا يزال استقرار السياسة الإسرائيلية في سوريا مرهونًا بتطور العلاقات الأميركية السورية. ويمكن اعتبار فترة الستة أشهر التي حددتها واشنطن لرفع العقوبات عن سوريا بمثابة اختبار للرئيس أحمد الشرع، بالإضافة إلى فرصة لتأسيس علاقات جديدة مع دمشق، ومحاولة التوصل إلى تفاهمات حول التهديد الذي تشكله إسرائيل لسوريا.

على الرغم من أن تطبيع العلاقات السورية – الإسرائيلية يبدو بعيدًا في المستقبل القريب، إلا أن البيئة الجديدة في سوريا والانخراط الأميركي يعززان من قدرة الرئيس أحمد الشرع على التركيز على التحديات الداخلية، والاستفادة من رفع العقوبات لتحقيق إنعاش اقتصادي مهم يعزز الاستقرار السياسي والأمني في البلاد.

وفي الوقت نفسه، فإن هذا التوجه الأميركي يفتح المجال لتركيا وإسرائيل لإيجاد آليات تعاون تتجاوز الحد من التصعيد إلى التعاون الفعلي في سوريا. وهو ما يأمله ترامب، الذي يسعى إلى بناء نظام إقليمي جديد يحافظ على النفوذ الأميركي في المنطقة، مع تقليص الحاجة للتدخل المباشر فيها.

الجزيرة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى