مشروعا ربط تركيا بسوريا والعراق.. ما فرص تنفيذهما على الأرض؟

قال وزير النقل والبنية التحتية التركي، عبد القادر أورال أوغلو، إن تركيا قطعت “مرحلة مهمة” في إطار مشروعين كبيرين، الأول يمر عبر العراق بينما الثاني يمتد إلى الحدود السورية وصولاً إلى العاصمة دمشق.
المشروع الأول يُعرف بـ”طريق التنمية”، وقد تم الإعلان عنه لأول مرة خلال زيارة رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، إلى تركيا في مارس 2023. يهدف المشروع إلى استغلال الموقع الجغرافي للعراق ليصبح نقطة عبور رئيسية للبضائع والتجارة بين الخليج وتركيا وصولاً إلى أوروبا، بالإضافة إلى تحديث بنية العراق التحتية.
أما المشروع الثاني، الذي تم الكشف عنه مؤخرًا، فيتعلق بشبكة سكك حديدية تمتد من منطقة ميدان إكبس الواقعة على الحدود التركية مع سوريا (في ريف عفرين) نحو حلب، ومن ثم إلى دمشق. وأوضح أورال أوغلو في تصريح لصحيفة “حرييت” أن العمل في مشروع “طريق التنمية”، الذي يربط تركيا بميناء الفاو العراقي على الخليج عبر سكة حديد وطريق سريع يبلغ طوله 1200 كيلومتر، قد تحقق فيه تقدم كبير.
وأضاف أن السوداني سيزور تركيا قريبًا لمناقشة التفاصيل النهائية للمشروع، في وقتٍ يُتوقع أن يزور فيه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان العراق خلال النصف الأول من العام المقبل، حيث ستكون الزيارات فرصة لتفعيل الاتفاقات بين الجانبين.
وفيما يخص المشروع الثاني، أشار أورال أوغلو إلى أنه سيتم إنشاء شبكة سكك حديدية تربط سوريا بتركيا، مشيرًا إلى أن جزءًا من السكك قد دُمّر في المسافة بين حلب ودمشق، لكن العمل جارٍ لإعادة تشغيل الخطوط المتبقية. وأكد أن هذه المشاريع قد تتراوح تكاليفها ما بين 50 إلى 60 مليون يورو.
في سياق آخر، تسعى بغداد لتنفيذ مشروع “طريق التنمية” بالتعاون مع دول مثل قطر والإمارات والكويت وعمان والأردن وتركيا وإيران والسعودية وسوريا. وقد دُعي ممثلو هذه الدول إلى مؤتمر عُقد في بغداد في نوفمبر 2023، حيث اعتبر رئيس الوزراء العراقي أن هذا المشروع سيكون أساسًا للاقتصاد المستدام غير النفطي في العراق، مع تعزيز التكامل الاقتصادي الإقليمي.
على الصعيد السوري، كانت تركيا قد أبدت استعدادها لاستئناف التبادل التجاري مع دمشق في إطار إعادة الاستقرار. وقد أشار أورال أوغلو في وقت سابق إلى خطط لإصلاح خطوط السكك الحديدية التي تربط الراعي في تركيا بحلب، وكذلك ميدان إكبس مع مدينة حلب.
فرص تنفيذ المشروعين
من جانبه، قال الباحث في الشؤون التركية والعلاقات الدولية، محمود علوش، إن التحولات التي شهدتها سوريا مؤخرًا تفتح آفاقًا اقتصادية كبيرة للبلاد ولتركيا ولمنطقة الشرق الأوسط بشكل عام. ومع ذلك، فإنه يرى أن من المبكر الحديث عن حجم هذه الفرص في ظل أن الأولوية في سوريا الآن تتركز على استعادة الاستقرار وفرض السيادة على الأراضي.
وأشار علوش إلى أن الأمن يعد العامل الأساسي لإنجاح مثل هذه المشاريع، مؤكداً أن فرص تنفيذ مشاريع مثل خطوط السكك الحديدية والطُرق في سوريا تبقى قائمة. وأوضح أن هذه المشاريع ستسهم في تعزيز التكامل الاقتصادي الإقليمي بين دول المنطقة.
وأضاف أن “الاقتصاد يمكن أن يكون نقطة انطلاق لعلاقات أكثر استقرارًا بين دول الشرق الأوسط”، معتبرًا أن التعاون الاقتصادي هو سبيل لتحقيق رفاهية الشعوب في المنطقة.
ما هو “طريق التنمية”؟
تم الكشف عن “طريق التنمية” في مارس 2023 خلال زيارة رئيس الوزراء العراقي إلى تركيا، حيث أكد السوداني أن المشروع سيعزز التعاون الاقتصادي بين البلدين ويمثل ممرًا مهمًا لنقل البضائع والطاقة بين الشرق والغرب. يتضمن المشروع خط سكة حديد لنقل البضائع، الذي من المتوقع أن ينقل في مرحلته الأولى 3.5 مليون طن سنويًا، ليصل إلى 7.5 مليون طن في مرحلته الثانية.
جهود سابقة في سوريا
في ديسمبر 2024، أعلن وزير النقل التركي عن خطة مؤلفة من خمس مراحل لإعادة إعمار سوريا، تشمل تأهيل منشآت النقل البرية والبحرية، بالإضافة إلى إصلاح المطارات. وأشار إلى أن تقييمات قد أُجريت لمطاري حلب ودمشق تمهيدًا لإعادة تأهيلهما، كما تتضمن الخطة إعادة تشغيل خطوط السكك الحديدية التي تربط تركيا بسوريا، وهي جزء من شبكة سكة حديد الحجاز التاريخية.
كما أكد الوزير التركي أن تركيا بصدد إنشاء منطقة اقتصادية مشتركة مع سوريا ضمن إطار ترسيم الحدود البحرية في البحر الأبيض المتوسط، وهو ما أثار اعتراضات من الجانب اليوناني، حيث اعتبرت أن الحكومة السورية الحالية لا تملك الشرعية الكافية لعقد مثل هذه الاتفاقات.
الوثيقة


