“التربية” تمنع ترديد الشعارات في المدارس السورية

في خطوة تعكس تحوّلًا واضحًا في السياسة التعليمية، أصدرت وزارة التربية والتعليم السورية، يوم الإثنين 29 أيلول، تعميمًا رسميًا يحظر ترديد أي شعارات أو أناشيد داخل المدارس العامة والخاصة بكافة مراحلها، حتى يتم اعتماد النشيد الوطني الرسمي والشعار المعتمد للوزارة، ضمن الأطر الدستورية والقانونية.
تفاصيل القرار الجديد من التربية السورية
أوضحت الوزارة، عبر قنواتها الرسمية، أن القرار يشمل كافة المدارس في المحافظات السورية، وتم تكليف مديري التربية بمتابعة تنفيذه بدقة تامة، وإبلاغ الوزارة بأي مخالفة يتم رصدها.
يأتي هذا القرار بعد انتشار مقاطع مصورة على منصات التواصل الاجتماعي، تُظهر ترديد طلاب لشعارات غير رسمية داخل ساحات المدارس، ما أثار جدلًا واسعًا وانتقادات حول انضباط البيئة التربوية في بعض المدارس.
خلفية تاريخية: من شعارات البعث إلى النشيد الوطني
لطالما التزمت المدارس السورية، خلال العقود الستة الماضية، بترديد شعارات تمجّد حزب “البعث”، مثل الشعار الشهير: “أمة عربية واحدة، ذات رسالة خالدة”، في الطابور الصباحي. لكن اليوم، يبدو أن هناك توجهًا لإلغاء هذه الممارسات، ضمن مسار جديد يعيد تعريف الرموز التربوية الرسمية في سوريا.
تغيير أسماء المدارس: نحو هوية تعليمية أكثر ارتباطًا بالواقع
في 25 أيلول، أعلنت وزارة التربية عن إطلاق آلية موحدة لتغيير أسماء المدارس في مختلف المحافظات، في إطار خطة لإعادة صياغة الهوية التربوية بما يتماشى مع الثقافة المحلية والانتماء الوطني.
ووفق التعميم الجديد، فإن مديريات التربية ستكون مسؤولة عن اقتراح أسماء جديدة، تعتمد على المعايير التالية:
الدلالة الجغرافية لمكان المدرسة (مثل: “قدسيا الأولى”، “ركن الدين”).
البعد الثقافي والديني والتاريخي (مثل: “الإمام النووي”، “عمر بن عبد العزيز”).
الشخصيات الوطنية والعلمية البارزة (مثل: “يوسف العظمة”، “ابن النفيس”).
الأسماء التحفيزية للطلبة (مثل: “الحرية”، “الحكمة”، “النور”).
جهود الترميم وإعادة التأهيل: أكثر من 1200 مدرسة قيد العمل
ضمن خططها لتحسين البنية التحتية، أعلنت الوزارة في 23 أيلول عن الانتهاء من صيانة 531 مدرسة، واستمرار العمل في 676 مدرسة إضافية موزعة على عدة محافظات، منها:
حلب: 117 مدرسة
إدلب: 267
ريف دمشق: 66
دمشق: 39
حمص: 40
حماة: 49
درعا، اللاذقية، دير الزور، السويداء، طرطوس، القنيطرة: الباقي
وتزامن افتتاح المدارس المجددة مع بدء العام الدراسي الجديد في 21 أيلول، في خطوة تهدف إلى خلق بيئة تعليمية آمنة ومحفزة للطلاب.
واقع التعليم في سوريا: أرقام صادمة وتحديات كبيرة
رغم هذه الجهود، يواجه القطاع التعليمي في سوريا تحديات غير مسبوقة. فبحسب بيانات وزارة التربية:
يوجد حوالي 19,400 مدرسة، منها 7,900 مدمرة كليًا أو جزئيًا.
نحو 2.4 مليون طفل خارج العملية التعليمية.
ما يقارب 4.2 مليون طالب يتلقون تعليمهم داخل البلاد.
يُتوقّع عودة 1.5 مليون طالب من خارج سوريا خلال الفترة المقبلة.
وفي تصريحات سابقة، أكد وزير التربية، محمد تركو، أن 40% من المدارس تحتاج إلى ترميم عاجل، أي حوالي 7,215 مدرسة، وسط تحديات لوجستية ومادية هائلة.
عنب بلدي



