الاخبار

نتنياهو يحمل “نقاط الخلاف” مع سوريا إلى طاولة ترامب

يعتزم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مناقشة ملف المفاوضات مع سوريا خلال لقائه مع الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في نيويورك، وذلك على هامش مشاركته في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، اليوم 25 سبتمبر.

وقبيل مغادرته إلى نيويورك، صرّح نتنياهو بأن اللقاء مع ترامب سيتناول “الفرص السياسية والأمنية” التي نشأت بعد الحرب على غزة، والاشتباكات مع إيران في يونيو الماضي، بالإضافة إلى فرص تحسين العلاقات مع دول الشرق الأوسط الأخرى.

ملف سوريا في صدارة اللقاء

بحسب صحيفة “إسرائيل هيوم”، فإن الملف الأكثر بروزًا على جدول اللقاء بين نتنياهو وترامب هو المفاوضات مع سوريا، رغم تراجع أولويات اتفاقيات “أبراهام” وتطبيع العلاقات مع بعض الدول العربية.

وذكرت الصحيفة أن ترامب يمارس ضغوطًا على الرئيس السوري أحمد الشرع للانخراط بمرونة في مفاوضات تهدف إلى التوصل لاتفاق سلام مع إسرائيل، في ظل استمرار الخلافات حول قضايا أمنية حساسة، من بينها السيطرة على جبل الشيخ ومرتفعات الجولان، بالإضافة إلى مطالب تتعلق بحماية الطائفة الدرزية المتحالفة مع إسرائيل، وفق ما أوردته الصحيفة.

شروط إسرائيلية تتعلق بالأمن والسيادة الجوية

أشارت التقارير إلى أن إسرائيل تطالب بالحفاظ على حرية تحركها العسكري في الأجواء السورية، بما في ذلك تنفيذ ضربات تستهدف ما تصفه بـ”أهداف إرهابية”، وهو ما يشكّل نقطة خلاف رئيسية في أي مفاوضات محتملة.

وترى الأوساط السياسية في تل أبيب أن التوصل إلى اتفاق مع دمشق قد يسهم في تهدئة عدة جبهات، خاصة مع لبنان، ويعزز العلاقات مع دول الخليج التي تدعم حاليًا النظام السوري بقيادة الشرع.

مكتب نتنياهو: المفاوضات تهدف لحماية المصالح الإسرائيلية

في بيان نُشر يوم 24 سبتمبر عبر الحساب الرسمي لمكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، تم التأكيد على أن الهدف من المفاوضات مع سوريا هو ضمان المصالح الأمنية الإسرائيلية، خاصة ما يتعلق بـ”نزع السلاح جنوب غرب سوريا”، و”ضمان أمن المجتمع الدرزي”.

ومنذ اندلاع أحداث السويداء في يوليو الماضي، تدخلت إسرائيل بشكل مباشر، مستهدفة مواقع حكومية قرب السويداء ومبنى هيئة الأركان في دمشق، تحت ذريعة “حماية الدروز”.

وخلال اجتماع وزاري عُقد في 21 سبتمبر، كشف نتنياهو أن المحادثات مع الحكومة السورية تشهد “بعض التقدم”، لكنه أشار إلى أن الحديث لا يزال عن “رؤية مستقبلية”.

الرئيس السوري: إسرائيل تستغل المرحلة الانتقالية

من جانبه، تحدث الرئيس السوري أحمد الشرع خلال كلمته في الجمعية العامة للأمم المتحدة، منتقدًا السياسات الإسرائيلية تجاه سوريا منذ سقوط النظام السابق في ديسمبر 2024، وحتى اليوم.

وأكد الشرع أن التهديدات الإسرائيلية لم تتوقف، وأنها تتعارض مع الإرادة الدولية الداعمة لسوريا واستقرارها. كما أشار إلى أن إسرائيل تحاول استغلال المرحلة الانتقالية لإعادة رسم المشهد في المنطقة، محذرًا من أن هذه السياسات قد تقود إلى دوامة من الصراعات الجديدة.

وشدد على التزام دمشق بالحل السياسي والحوار، وتأكيدها على احترام اتفاق فض الاشتباك لعام 1974، داعيًا المجتمع الدولي إلى دعم سيادة سوريا ووحدة أراضيها.

مقترح إسرائيلي جديد لاتفاق أمني مع دمشق

كشفت منصة “أكسيوس” الأمريكية أن إسرائيل قدمت مقترحًا مفصلًا لسوريا بشأن اتفاق أمني جديد، يتضمن خريطة للمناطق منزوعة السلاح تبدأ من دمشق وصولًا إلى الحدود الإسرائيلية.

ويستند المقترح الإسرائيلي إلى نموذج اتفاقية السلام مع مصر عام 1979، حيث تم تقسيم سيناء إلى ثلاث مناطق ذات مستويات مختلفة من التواجد العسكري.

وبحسب “أكسيوس”، ينص الاقتراح الجديد على:

توسيع المنطقة العازلة داخل الأراضي السورية بمقدار كيلومترين إضافيين.

حظر وجود القوات العسكرية الثقيلة في الشريط القريب من الحدود مع إسرائيل.

السماح بوجود الشرطة السورية وقوات الأمن الداخلي فقط في هذه المناطق.

إعلان المنطقة الممتدة من جنوب غرب دمشق حتى الحدود الإسرائيلية منطقة حظر طيران للطائرات العسكرية السورية.

مستقبل غامض للمفاوضات بين سوريا وإسرائيل

رغم التحركات الدبلوماسية المتسارعة، لا تزال الخلافات العميقة بين الجانبين تعيق التوصل إلى اتفاق نهائي، خصوصًا في ظل التباين الكبير حول السيادة، الأمن، ومستقبل الوجود العسكري الإسرائيلي في الجولان.

ومع انشغال المجتمع الدولي بملفات إقليمية معقدة، تبقى المفاوضات السورية الإسرائيلية رهينة للتطورات الميدانية والسياسية، وسط ترقب واسع لما قد تسفر عنه لقاءات نيويورك.

عنب بلدي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى