جدل في العراق حول تجنيس مئات السوريين.. ما علاقة الشرع؟

أثار ملف تجنيس السوريين في محافظة الأنبار غرب العراق جدلاً واسعاً خلال الأيام الأخيرة، وسط تساؤلات حول توقيت إثارة الموضوع، لا سيما أنه جاء بعد تصريحات إيجابية للرئيس السوري أحمد الشرع بحق رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، وهو ما فتح الباب أمام تفسيرات سياسية وانتخابية مختلفة.
خلفية الملف وأول رد رسمي
في أول تعليق رسمي على القضية، أوضح مدير دائرة الجنسية بوزارة الداخلية العراقية، أحمد المعموري، أن تجنيس بعض السوريين حصل في حالات بشكل قانوني استناداً لقوانين عراقية، فيما كانت هناك حالات أخرى تمت عبر وثائق مزوّرة، خصوصاً بعد عام 2014، حين دمرت الكثير من السجلات الرسمية في محافظة الأنبار خلال فترة سيطرة تنظيم الدولة.
وأضاف المعموري خلال مقابلة تلفزيونية أن القانون العراقي الصادر عام 2006 يتيح لأبناء العراقيات المتزوجات من أجانب الحصول على الجنسية، وقد استُغل هذا القانون بشكل قانوني في أغلب الحالات، بينما تم كشف وإلغاء الهويات والجوازات المزورة في حالات محددة.
اتهامات وتحذيرات أمنية من أطراف سياسية
من جهتها، أثارت النائبة زهرة البجاري، المنتمية لميليشيا “عصائب أهل الحق”، المخاوف من أن عملية تجنيس السوريين تمثل تهديداً للأمن الوطني، محذّرة من احتمالية وجود “خلايا نائمة” بين المجنّسين قد تشكل خطراً أمنياً، خاصة مع اقتراب الانتخابات البرلمانية المقررة في 11 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.
واعتبرت البجاري أن الملف تحول إلى ورقة انتخابية تستخدمها بعض القوى السياسية لتوسيع قاعدتها الشعبية في المناطق ذات الغالبية السنية، وتحديداً في الأنبار.
في المقابل، قلل النائب محمد الشمري، عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية، من أهمية الجدل، مؤكداً أن الموضوع “قانوني بحت”، مشيراً إلى أن القانون العراقي يتيح تجنيس أبناء العراقيات وزوج الأجنية بعد مرور خمس سنوات من الإقامة الدائمة.
أرقام رسمية وتدقيق مستمر
وفق تقارير إعلامية عراقية، بلغ عدد السوريين الذين حصلوا على الجنسية العراقية نحو 1400 شخص، بينما تم سحب الجنسية من 11 سورياً حتى الآن، مع تنفيذ عمليات ترحيل بحق من ثبت تزويره للأوراق أو مخالفته القانون.
البعد السياسي والصراع بين السوداني والمالكي
يرى مراقبون أن إثارة الملف في هذا التوقيت ترتبط ارتباطاً مباشراً بالتنافس السياسي المحتدم بين رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، وزعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، إذ يسعى الطرفان إلى تثبيت نفوذهما السياسي مع اقتراب موعد الانتخابات.
وقال المحلل السياسي غانم العابد إن ملف تجنيس السوريين مجرد أداة ضمن حملة أكبر لتقويض فرص السوداني في الترشح لولاية ثانية. وأشار إلى أن هناك حرب ملفات بين الطرفين، تتضمن أيضاً قضايا مثل حريق واسط، وملف سقوط الموصل، وهروب السجناء من أبو غريب والتاجي، إضافة إلى ملفات فساد مالي.
وأوضح العابد أن التصريحات الأخيرة لكتلة المالكي حول احتمال وقوع تفجيرات خلال فترة الانتخابات، تكشف حجم التوتر، وتؤكد أن الصراع لن يكون تقليدياً، بل مفتوحاً على كل الاحتمالات.
تجنيس السوريين.. ملف قانوني أم ورقة ابتزاز انتخابي؟
الباحث في السياسات الاستراتيجية كاظم ياور يرى أن إثارة مثل هذه القضايا أصبحت سمة موسمية تتكرر مع كل استحقاق انتخابي، وغالباً ما تُستخدم للإساءة إلى مرشحين أو أحزاب معينة.
ويؤكد ياور أن القانون العراقي يمنح الجنسية لأبناء العراقيات المتزوجات من أجانب، وأن نسبة كبيرة من السوريين الذين حصلوا على الجنسية ينتمون إلى عائلات عراقية-سورية مختلطة، تعيش في مناطق حدودية منذ سنوات طويلة.
وأوضح أن البعض يحاول تضخيم القضية لأغراض سياسية، مشدداً على أن عدد المجنسين لا يمكن أن يشكل تهديداً انتخابياً فعلياً، ولا يعطي رئيس الوزراء أي أفضلية كبيرة، واصفاً الأمر بـ”المبالغ فيه”.
خلفية العلاقات العراقية-السورية
أثارت التصريحات الأخيرة للرئيس السوري أحمد الشرع، التي أشاد فيها بالسوداني ورفضه للتدخل في سوريا إبان المعارك مع النظام، جدلاً إضافياً. حيث اعتبر البعض أن هذا التوقيت ليس مصادفة، بل يأتي ضمن تقارب تدريجي بين بغداد ودمشق، يُزعج أطرافاً داخل العراق.
وكان الشرع قد وصف السوداني بأنه “غير منخرط في الأحزاب الإسلامية”، مشيداً بنجاحه في الحقائب الوزارية التي تولّاها واهتمامه بالملفات الاقتصادية والتنموية، كما وجّه انتقادات مبطنة لبعض الفصائل العراقية التي شاركت في القتال داخل سوريا، ثم انسحبت وبدأت بمهاجمة دمشق إعلامياً من داخل العراق.
عربي 21



