4 رسائل يوجهها الشرع من نيويورك… هل نشهد تحولا في المنطقة أم يطغى الانقسام الداخلي؟

في تطور سياسي لافت، ألقى الرئيس السوري أحمد الشرع خطابًا تاريخيًا يوم الأربعاء خلال الدورة الـ80 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، في أول مشاركة لسوريا بهذا المحفل العالمي منذ عقود. الخطاب الذي تابعه السوريون داخل البلاد وخارجها، جاء ليكرّس مرحلة جديدة من الانفتاح الدبلوماسي، وسط تحولات إقليمية ودولية متسارعة.
حضور رمزي بعد غياب طويل
تعد هذه المرة الأولى التي يصعد فيها مسؤول سوري إلى منصة الأمم المتحدة منذ عام 1967، عندما تحدث الرئيس الراحل نور الدين الأتاسي. ومنذ ذلك الحين، ظلت دمشق بعيدة عن هذه القاعة الدولية، إلى أن أعاد الشرع فتح هذا الباب، في خطوة قرأها كثيرون على أنها محاولة جادة لاستعادة الشرعية الدولية والخروج من العزلة التي فرضتها الحرب والصراعات الداخلية.
وقد شهدت العاصمة دمشق احتفالات واسعة تزامنت مع الكلمة، شملت عروض ألعاب نارية وهتافات شعبية، عبّرت عن شعور وطني بأن سوريا عادت لتكون جزءًا من المشهد العالمي كـ”دولة فاعلة” وليس كطرف معزول.
سوريا الجديدة: من خطاب الشرع إلى الشارع السوري
الخطاب، الذي نُقل على الهواء مباشرة، لاقى تفاعلاً واسعاً في الشارع السوري، حيث وصفه البعض بأنه “إعلان ميلاد لسوريا الجديدة”، بينما اعتبره آخرون نهاية رمزية لحقبة “الأسدين” وبدء عهد سياسي مختلف.
لكن المشهد لم يكن موحدًا؛ فقد خرجت مظاهرات معارضة تزامناً مع كلمة الشرع، وشهدت بعض المدن توتراً بين المؤيدين والمعارضين. ما يعكس أن الانقسامات الداخلية لا تزال قائمة، رغم كل محاولات إعادة بناء الهوية الوطنية.
محاسبة ووعود بالعدالة
الرئيس السوري لم يكتف بالحديث عن الانفتاح والسلام، بل وجه رسائل قوية بشأن العدالة والمحاسبة، متعهداً بملاحقة كل من تورط في سفك دماء السوريين. وأكد أن العدالة الانتقالية ستكون جزءًا أساسيًا من المرحلة المقبلة، بما يعيد حقوق الضحايا ويفتح الباب أمام مصالحة حقيقية.
هذه الرسائل حملت دلالات قوية على نية النظام الجديد في صياغة هوية سياسية مختلفة، لا تقوم فقط على إعادة الإعمار، بل أيضًا على تصفية الحسابات مع رموز الفساد والانتهاكات السابقة.
رسائل قوية تجاه إسرائيل
أحد أبرز محاور الخطاب كان الملف الإسرائيلي، إذ وجّه الشرع انتقادات حادة إلى تل أبيب، واصفاً إياها بأنها “دولة بلا حدود”، تمارس العدوان باسم الدفاع عن النفس، وتتناقض في صورتها ما بين “الضحية” أمام الغرب و”المعتدي” في الإقليم.
وأكد الشرع أن سوريا ستسعى لتقوية تحالفاتها الإقليمية، والوقوف في وجه ما وصفه بـ”الاستقواء الإسرائيلي على شعوب المنطقة”، في إشارة إلى رغبة دمشق في إعادة التمركز ضمن محور إقليمي أكثر استقلالية ورفضًا للهيمنة الغربية.
سياق إقليمي معقد ومواقف متغيرة
الخطاب السوري جاء في وقت حساس يشهد فيه الشرق الأوسط تغييرات كبرى، من التصعيد في غزة، إلى التفاهمات الخليجية، وصولاً إلى المفاوضات الجارية مع إسرائيل. كما يتزامن مع خطوات دبلوماسية واضحة من دمشق لإعادة بناء علاقاتها العربية والدولية.
وبحسب مراقبين، فإن المشاركة السورية في الجمعية العامة للأمم المتحدة هذه المرة تمثل نقطة تحول، ليس فقط في علاقات سوريا الخارجية، بل في الخطاب السياسي الداخلي، الذي يسعى إلى تقديم صورة مختلفة عن المرحلة السابقة، مع التأكيد على السيادة، الاستقلال، والمحاسبة.
سبوتنيك عربي



