الاخبار

بعد 13 عاماً على صدوره.. لماذا يطالب سكان في دمشق بإسقاط المرسوم 66؟

شهدت العاصمة السورية دمشق خلال الأيام القليلة الماضية تجدد الاحتجاجات الشعبية، تزامناً مع الذكرى الثالثة عشرة لصدور المرسوم التشريعي رقم 66، الذي تسبب بإزالة مئات المنازل والأحياء السكنية بهدف إنشاء مشروعين تنظيميين جديدين هما “ماروتا سيتي” و**”باسيليا سيتي”**.

تم إصدار المرسوم في 18 سبتمبر 2012، بهدف إعادة تنظيم منطقتين في دمشق: الأولى جنوب شرق المزة، المعروفة لاحقًا باسم “ماروتا سيتي”، وتضم أحياء تاريخية مثل الفاروق، المصطفى، جامع النذير، فرن الحسن وغيرها، والثانية تحت اسم “باسيليا سيتي”، تقع جنوب المتحلق الجنوبي وتشمل مناطق واسعة كداريا، نهر عيشة، القدم، بساتين الشاغور، وكفرسوسة اللوان.

خلفية المرسوم واتهامات بالتهجير القسري

يرى منتقدو المرسوم، وعلى رأسهم “رابطة إسقاط المرسوم 66″، أن الهدف الحقيقي منه لم يكن التطوير العمراني، بل تهجير السكان من المناطق التي شاركت بقوة في الحراك الشعبي عام 2011. ويقول رضوان الغفير، مدير الرابطة، إن النظام السابق استخدم المرسوم كأداة لمعاقبة الأحياء الثائرة من خلال نزع ملكياتهم ومصادرتها، واصفًا ما حدث بأنه “جريمة تهجير قسري ممنهجة”.

وأكد الغفير، وهو أحد المتضررين، أن عائلته امتلكت أربعة منازل في حي جامع النذير، إلا أن قوات النظام اعتقلت بعض أفراد أسرته، واضطر الباقون لمغادرة الحي في عام 2012. لاحقاً، تمت مصادرة أملاكهم بموجب “قانون مكافحة الإرهاب”، وتحويلها إلى أسهم في شركة “دمشق القابضة”، دون أي تعويض عادل.

وعود لم تتحقق ومشاريع استثمارية بدلاً من حقوق السكان

على الرغم من الوعود التي أطلقها محافظ دمشق بعد “تحرير” العاصمة، والتي تعهد خلالها بإنصاف المتضررين، فإن المشروع اتجه لاحقاً نحو تسريع التنفيذ وتسهيل أعمال المستثمرين، وفق ما أظهرته تصريحات رسمية ومقاطع مصوّرة.

لم تُمنح العائلات المهجرة أي مساكن بديلة، وتم الاكتفاء بدفع بدل إيجار شهري زهيد لا يتناسب مع تكاليف المعيشة، حيث ذكرت خديجة حسن حليمة، إحدى المتضررات، أن بدل الإيجار الذي تلقته عائلتها لم يكن يتجاوز 50 ألف ليرة سورية شهرياً، في حين كانوا يدفعون ما يصل إلى 3 ملايين ليرة لاستئجار مسكن بديل.

مأساة أصحاب الأرض: ملكية شرعية مصادرة

رغم أن الكثير من السكان كانوا يمتلكون وثائق ملكية رسمية (مثل الطابو الزراعي الأخضر)، إلا أن ذلك لم يمنع مصادرة ممتلكاتهم وحرمانهم من الحقوق الأساسية. وتشير خديجة إلى أن عائلتها حصلت فقط على 17% من قيمة الأرض كحصة سهمية، فيما استولت المحافظة على الباقي بذريعة تخصيصه للبنية التحتية.

وأوضحت أن عددًا من الأبراج السكنية، التي كان من المفترض أن تكون بديلاً للمُهجّرين، صادرتها الحكومة الجديدة لصالح خزينة الدولة، بعد أن كانت مملوكة لرجال أعمال مقربين من النظام مثل سامر الفوز وأسماء الأسد. وأضافت أن مشروع ماروتا سيتي تحوّل إلى استثمار تجاري لا يعكس أي مصلحة حقيقية للسكان الأصليين.

اعتراضات قانونية على المرسوم

من جانبه، اعتبر المحامي لؤي العقلة، عضو اللجنة القانونية لرابطة إسقاط المرسوم 66، أن المرسوم يُعد مخالفًا للدستور السوري نفسه، خاصة المادة 15 التي تضمن حماية الملكية الخاصة ولا تجيز نزعها إلا للمنفعة العامة وبمقابل عادل ومسبق.

وأضاف أن المرسوم لم يكن يهدف لإقامة مشاريع خدمية كالمدارس أو المستشفيات، بل مشاريع استثمارية بحتة لصالح محافظة دمشق وشركات مرتبطة بها، الأمر الذي يتنافى مع مفهوم “المنفعة العامة” الوارد في الدستور والقوانين الدولية.

وأكد العقلة أن تحويل ملكيات الأفراد إلى أسهم تدار قسراً عبر المحافظة، وحرمانهم من التعويض الفوري، هو انتهاك واضح لمبادئ العدالة والحقوق الدستورية، حتى وإن نُفّذ المشروع وفق المعايير الفنية.

احتجاجات مستمرة ومطالب بالعدالة الانتقالية

رغم مرور أكثر من عقد على صدور المرسوم، لا تزال الاحتجاجات مستمرة في دمشق، في وقت يطالب فيه المتضررون بإلغاء المرسوم وإعادة الأملاك إلى أصحابها، ضمن إطار العدالة الانتقالية. ويُصرّ الأهالي، خاصة المهجرين والمعتقلين السابقين، على أن ما جرى لا يمكن تجاهله أو التغاضي عنه، باعتباره جريمة قانونية وإنسانية لا تسقط بالتقادم.

تلفزيون سوريا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى