الاخبار

هل تحسم زيارة الشرع لنيويورك رفع العقوبات عن سوريا وإعادة إعمارها؟

في تحول دبلوماسي لافت، وصل الرئيس السوري أحمد الشرع إلى مدينة نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، في زيارة وُصفت بأنها محورية في مسار عودة سوريا إلى الساحة الدولية، بعد أكثر من عقد من العزلة السياسية والاقتصادية.

الشرع يطالب برفع العقوبات ويبحث فرص الاستثمار

الزيارة تأتي في سياق حراك سياسي مكثف، حيث التقى الشرع بعدد من الشخصيات الأميركية البارزة، من بينها السيناتورة الديمقراطية جين شاهين والنائب غريغوري ميكس، في إطار مساعٍ لبحث آليات إنهاء “قانون قيصر” الذي فرض عقوبات مشددة على سوريا منذ عام 2019.

خلال اللقاءات، شدد الرئيس السوري على أن رفع العقوبات يمثل أولوية لإطلاق عملية إعادة الإعمار، مؤكدًا أن سوريا قادرة على جذب الاستثمارات الإقليمية والدولية بمجرد كسر الحصار الاقتصادي.

من جانبها، أكدت السيناتورة شاهين دعمها لمشروع قانون رفع العقوبات، لكنها ربطت ذلك بضمانات تتعلق بحقوق الإنسان، والإصلاحات السياسية، والحد من نفوذ إيران وروسيا داخل سوريا. وشددت على أهمية إشراك كل المكونات العرقية والدينية لتحقيق الاستقرار الدائم.

أما النائب ميكس، فقد عبّر عن دعمه لجهود السلام، مشيرًا إلى ضرورة حماية الأقليات وضمان تمثيلها في مستقبل سوريا.

الجالية السورية في أمريكا: شريك فاعل في الدفع نحو الانفتاح

تلعب الجالية السورية الأميركية دورًا محوريًا في تحريك هذا الملف، بحسب تصريحات الدكتورة عزة عبد الحق، عضو التحالف السوري الأميركي، والتي رأت أن زيارة الشرع إلى نيويورك تُعد خطوة مهمة لتعزيز شرعية الدولة السورية دوليًا وفتح آفاق اقتصادية جديدة.

كما أشارت إلى أن الجالية تعمل على بناء جسور تعاون سياسي واقتصادي بين البلدين، إضافة إلى تشجيع نقل تجارب الديمقراطية الأميركية إلى الداخل السوري، مؤكدة على أهمية توقيع اتفاقيات أمنية محتملة مع إسرائيل للمساعدة في منع التقسيم ودعم الاستقرار.

تحولات في المواقف الدولية ونجاحات دبلوماسية

وبحسب الناشط السوري الأميركي هشام نشواتي، مؤسس منظمة “سوريا طريق الحرية”، فإن زيارة الشرع للولايات المتحدة تمثل “معجزة سياسية”، مشيرًا إلى أن الرئيس السوري استثمر ضعف النفوذ الإيراني وتغير المواقف الإقليمية لصالحه، خصوصًا من جهة تركيا وبعض دول الخليج.

وأكد نشواتي أن الجالية السورية نجحت في التأثير على القرار السياسي الأميركي، بل وإقناع الرئيس السابق دونالد ترامب ببحث إمكانية رفع العقوبات رغم معارضة إسرائيلية. كما دعا إلى تبني نموذج غربي للحكم في سوريا، بعيدًا عن النماذج الروسية أو الصينية.

خطاب الشرع ورسائل طمأنة للمجتمع الدولي

من جهته، اعتبر أيمن عبد النور، السياسي والإعلامي السوري الأميركي، أن الزيارة تمثل مفترق طرق حقيقي لإعادة إدماج سوريا في النظام الدولي. ولفت إلى أن خطاب الرئيس السوري خلال اللقاءات والفعاليات في نيويورك، ومن بينها قمة كونكورديا السنوية، حمل رسائل طمأنة حول توجهات السياسة الخارجية السورية، وفتح المجال أمام المستثمرين.

كما شدد على أهمية بناء جيش وطني وتعزيز الحوكمة الداخلية كخطوات ضرورية لتلبية شروط الكونغرس الأميركي بشأن رفع العقوبات.

فعاليات للجالية السورية ودعم شعبي في نيويورك

وفي إطار التحركات الشعبية، قال الدكتور سامر الصفدي، عضو التحالف السوري الأميركي، إن التحالف نظم حفل استقبال كبير للرئيس الشرع حضره أكثر من 500 شخص، تضمن جلسة حوار مباشر مع الجالية.

كما أشار إلى أن الشرع عقد اجتماعًا مع شخصيات أميركية بارزة، من بينها الجنرال ديفيد بتريوس ووزير الخارجية ماركو روبيو، لبحث ملفات العقوبات والاتفاقات الأمنية المحتملة مع إسرائيل.

وأوضح الصفدي أن التحالف ينظم أيضًا تجمعًا جماهيرياً خارج مقر الأمم المتحدة بمشاركة أكثر من 4 آلاف شخص، إلى جانب مبادرات إنسانية وتطوعية، مثل الرحلات الطبية إلى سوريا، بهدف إشراك الشباب السوري الأميركي في دعم جهود الإعمار.

الجزيرة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى