الاخبار

“رغم التوافق الدولي”… لماذا رفضت السويداء السورية حل “خارطة الطريق”؟

أعلنت اللجنة القانونية العليا في محافظة السويداء رفضها القاطع لبيان وزارة الخارجية السورية الذي تبنّى خارطة طريق لحل أزمة المحافظة، تم توقيعها في العاصمة الأردنية عمّان بتوافق سوري–أردني–أميركي. واعتبرت اللجنة أن هذه المبادرة لا تعكس طموحات ومطالب أبناء السويداء، بل تتجاهل إرادتهم وتفرض عليهم حلولاً خارجية لا تحظى بالقبول الشعبي2.

أسباب الرفض: غياب التمثيل الحقيقي وتهميش القرار المحلي
الكاتب والمحلل السياسي عهد مراد أوضح في تصريحات لـ”سبوتنيك” أن رفض اللجنة جاء نتيجة شعور عميق بالتهميش، حيث لم يُستشار أهالي السويداء في صياغة الاتفاق رغم أنه يمسّهم بشكل مباشر. وأضاف أن الحكومة السورية تسعى لتقديم نفسها كممثل شرعي للدروز، بينما يتهمها أبناء السويداء بأنها مسؤولة عن المجازر والانتهاكات التي طالتهم، ما يجعلها غير مؤهلة لضمان أمنهم أو التفاوض باسمهم.

مراد شدد على أن أي اتفاق يُوقع باسم السويداء ويُعتمد رسمياً من قبل الحكومة السورية يُعد اعترافاً بشرعية هذه السلطة، وهو ما يرفضه أهالي المحافظة بشكل واضح. وأشار إلى أن السويداء لا ترى نفسها ممثلة بهذه الحكومة، بل تعتبرها جهة فاقدة للثقة، ولا تختلف في نظرهم عن الجماعات المسلحة التي تفرض سيطرتها بالقوة.

خارطة الطريق: وصاية مرفوضة أم حل عملي؟
بحسب اللجنة، فإن بنود الاتفاق الثلاثي تضمنت ما وصفته بـ”الوصاية المفروضة”، حيث طُرحت مقترحات لتشكيل مجالس محلية وقوات شرطية مشتركة دون الرجوع إلى إرادة المجتمع المحلي. هذا النهج، وفق اللجنة، يعمّق الانقسام الداخلي ويزرع الفتنة بين أبناء المحافظة، ويُعد محاولة لتفتيت النسيج الاجتماعي عبر فرض أسماء فقدت شرعيتها المجتمعية2.

السويداء تطالب بحق تقرير المصير
في تطور لافت، أطلقت فعاليات أهلية في السويداء حملة لجمع التواقيع على وثيقة تطالب بحق تقرير المصير، وقد تجاوز عدد الموقعين حتى الآن 100 ألف شخص. المحامي والخبير في القانون الدولي علي دانون أوضح أن هذه الوثيقة تُعد أداة قانونية وسياسية قوية، وقد تتحول إلى قضية دولية إذا استوفت شروط التوثيق الشعبي والتدرج القانوني، بدءاً من الجهات التشريعية المحلية وصولاً إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن.

دانون أكد أن مبدأ تقرير المصير مكفول في المواثيق الدولية، ويمنح الشعوب الحق في اختيار نظامها السياسي والتحكم في مواردها دون تدخل خارجي. وأشار إلى أن ما تشهده السويداء من مطالبات بعد سنوات من التهميش والانتهاكات يُعد نموذجاً حياً لتطبيق هذا الحق، وقد يشكل أساساً لأي حل سياسي مستقبلي، سواء عبر الحكم الذاتي أو الفدرالية أو حتى الاستقلال.

الحكومة السورية تطرح خارطة من 7 خطوات
في المقابل، أعلن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الأردني أيمن الصفدي والمبعوث الأميركي توماس باراك، عن خارطة طريق مكونة من سبع خطوات لحل الأزمة في السويداء. وتتضمن المبادرة تثبيت وقف إطلاق النار، ضمان استمرار المساعدات الإنسانية، وإعادة الخدمات الأساسية، إلى جانب تأكيد أن السويداء جزء لا يتجزأ من سوريا، وأن أبناءها مواطنون متساوون في الحقوق والواجبات.

سبوتنيك عربي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى