الاخبار

ورقة ضغط ورسائل مزدوجة.. ماذا يعني إنهاء واشنطن “الحماية المؤقتة للسوريين”؟

في خطوة أثارت جدلاً واسعاً، أعلنت الإدارة الأمريكية عن إنهاء برنامج الحماية المؤقتة (TPS) للسوريين المقيمين على أراضيها، وهو القرار الذي يرى فيه خبراء أنه يعكس مزيجاً من الاعتبارات السياسية والأمنية والداخلية.

واشنطن برّرت هذه الخطوة بتغير الظروف التي كانت تستدعي استمرار البرنامج، مشيرة إلى أن ظهور سلطة جديدة في دمشق ساهم في تعزيز الاستقرار النسبي، ما أتاح لها قانونياً وسياسياً إنهاء العمل بالبرنامج.

القرار يحمل دلالات مزدوجة؛ فمن جهة يخاطب الداخل الأمريكي عبر تشديد ملف الهجرة استجابة لضغوط المشرعين والجمهوريين، ومن جهة أخرى يُستخدم كورقة ضغط لاختبار مدى استعداد الحكومة السورية الجديدة لاستقبال العائدين وضمان سلامتهم.

ويأتي هذا التطور بالتزامن مع زيارة تاريخية لمسؤولين سوريين رفيعي المستوى إلى واشنطن، ما يمنح القرار بعداً رمزياً قد يُضعف صورة الانفتاح السياسي الأمريكي، ويجعل أي تقارب دبلوماسي مشروطاً بمدى تجاوب دمشق مع الملفات الأمنية والسياسية المطروحة.

دوافع القرار الأمريكي
الباحث السياسي محمد هويدي أوضح أن القرار الأمريكي يأتي في سياق إعادة تقييم الوضع الأمني والسياسي في سوريا، حيث اعتبرت واشنطن أن الظروف الاستثنائية التي كانت تبرر منح الحماية لم تعد قائمة، خاصة مع تحسن الأوضاع الأمنية وظهور حكومة انتقالية تعزز الاستقرار.

وأضاف هويدي في تصريح لـ”إرم نيوز” أن القرار يحمل رسائل موجهة للداخل الأمريكي، إذ تُستخدم برامج الهجرة غالباً كأدوات سياسية داخلية أكثر من كونها ملفات خارجية، ويُسوّق القرار للرأي العام على أنه جزء من ضبط الحدود وإعادة النظر في برامج الحماية الإنسانية.

اختبار سياسي للنظام السوري
ويرى هويدي أن إنهاء البرنامج يُعد اختباراً للنظام الجديد في دمشق، لقياس مدى استعداده لاستقبال السوريين العائدين وضمان سلامتهم، كما أنه يخفف من الأعباء السياسية والاقتصادية على الإدارة الأمريكية، ويعكس موقفاً متشدداً تجاه ملف الهجرة السوري.

وأشار إلى أن توقيت القرار، الذي تزامن مع زيارة الوفد السوري، قد يُضعف من رمزية هذه الزيارة ويحرج الجانب السوري، خاصة أنه يتناقض مع الخطاب الأمريكي الودي والانفتاح السياسي المعلن.

كما اعتبر أن استقبال مسؤولين سوريين بالتزامن مع إنهاء الحماية الإنسانية يُفسَّر على أنه فصل بين ملف التطبيع السياسي والملف الإنساني، ويؤكد أن واشنطن لا تتبنى سياسة هجرة واسعة تجاه السوريين، بل تستخدم هذا الملف كأداة تفاوضية.

تشدد في ملف الهجرة
من جانبه، قال المحلل السياسي محمد دنكر إن إدارة ترامب ترى أن الظروف التي بررت منح الحماية المؤقتة قد تغيّرت، وأن السلطة الجديدة في دمشق تتماشى مع توجهاتها، ما أتاح لها إنهاء البرنامج قانونياً.

وأضاف دنكر أن القرار يعكس تشدداً في ملف الهجرة، وهو من أبرز القضايا التي ساهمت في إعادة انتخاب الرئيس ترامب، ويُستخدم كورقة ضغط لدفع الحكومة السورية إلى تقديم ضمانات أمنية والتعاون في ملفات سياسية واقتصادية.

وأشار إلى أن القرار يتزامن مع أول زيارة لمسؤول سوري رفيع إلى واشنطن منذ 25 عاماً، ما يعكس انفتاحاً دبلوماسياً مشروطاً، ويؤكد أن أي تقارب سياسي سيكون مرتبطاً بمدى التقدم في ملفات العودة الآمنة وحماية مصالح الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة.

إرم نيوز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى