لما العيون الزرقاء ليست زرقاء فعليا وما الذي يجعل العيون الخضراء نادرة جدا؟

كشفت دراسة علمية حديثة عن تفاصيل مذهلة حول كيفية تشكّل لون العيون، خاصة اللون الأزرق، الذي اتضح أنه ليس ناتجاً عن صبغة كما يعتقد كثيرون، بل عن تفاعل الضوء مع بنية العين الداخلية.
عند اللقاء الأول، غالباً ما تكون العيون أول ما يلفت الانتباه، فسواء كانت بنية داكنة، زرقاء جليدية، أو خضراء نادرة، فإن كل لون يحمل خلفه قصة بيولوجية فريدة.
اللون الأزرق: خدعة ضوئية وليست صبغة
بحسب الدراسة، فإن العيون الزرقاء تحتوي على كمية ضئيلة جداً من الميلانين، وهي الصبغة المسؤولة عن تلوين الجلد والعينين. وبدلاً من أن يكون اللون الأزرق ناتجاً عن هذه الصبغة، فإنه يظهر نتيجة ظاهرة فيزيائية تُعرف باسم “تأثير تيندال”، وهي نفس الظاهرة التي تجعل السماء تبدو زرقاء2.
هذا التأثير يحدث في الطبقة الأمامية من القزحية، المعروفة باسم “السدى”، والتي تحتوي على ألياف كولاجين شفافة. وعندما يخترق الضوء هذه الألياف، تتشتت الأطوال الموجية القصيرة مثل الأزرق بشكل أكبر، مما يمنح العين لونها المميز.
العيون البنية والخضراء والعسلية: تركيبة الميلانين تصنع الفرق
في المقابل، تكتسب العيون البنية لونها الداكن من التركيز العالي للميلانين، الذي يمتص الضوء ويمنح العين مظهراً غنياً وعميقاً. أما العيون الخضراء، فهي نادرة جداً وتوجد لدى نحو 2% فقط من سكان العالم، وتنتج عن توازن دقيق بين كمية معتدلة من الميلانين وتأثير تشتت الضوء.
العيون العسلية تُعد الأكثر تعقيداً، إذ تنشأ من توزيع غير متساوٍ للميلانين داخل القزحية، ما يخلق مزيجاً متغيراً من الألوان يتفاعل مع الإضاءة المحيطة، ويمنح العين مظهراً متغيراً يشبه الفسيفساء.
الجينات: لغز أكثر تعقيداً مما كنا نعتقد
الدراسة أوضحت أيضاً أن تحديد لون العين لا يعتمد على جين واحد كما كان يُعتقد سابقاً، بل على مجموعة من الجينات التي تتفاعل مع بعضها، ما يفسر التنوع الكبير في ألوان العيون حتى بين أفراد الأسرة الواحدة.
سبوتنيك



